trial

موسوعة الفرق

2- المُطَّرِّفية


فرقة تنسب إلى مطرف بن شهاب، من أعلام أواخر المئة الرابعة وأوائل المئة الخامسة للهجرة، وكانوا من شيعة الإمام الهادي يحيى بن الحسين، وأتباع مذهبه في الفروع، ولا يرون جواز الخروج عنه، ويعتقدون الحقَّ في الاجتهادات مع واحد، فلذلك حظروا الخروج عن مذهبه   ((الفضائل)). ولما تبين لهم أن الإمام المنصور عبدالله بن حمزة قد خالف الهادي في بعض مسائل الفروع، أنكروا عليه ذلك، فكان هذا الإنكار من أسباب الشقاق بينه وبينهم، ومع أنه القائل: "إننا نهابُ نصوص الهادي كما نهاب نصوص القرآن   الإرشاد للإمام القاسم بن محمد، وذكر أيضاً في الفرائض في ذوي الأرحام في (والعم لأم والعمة مطلقاً)  وقد دلني على ذلك الأخ العلامة أحمد بن علي الآنسي نائب رئيس الاستئناف الأسبق. وكانت المطرفيهُ على جانب عظيم من الإقبال على العلم والاشتغال به، والإخلاص في الطاعة والعبادة، ولهم زهد زائد على جميع الناس في زمانهم   ((الفضائل)). .
أما في الأصول، فإنهم كانوا على مذهب المعتزلة، متابعين في ذلك  - كالهادي- أبا القاسم البلخي، إلا أنهم أظهروا القول بخلق العناصر الأربعة: الماء والتراب والهواء والنار، وبالانفعال في ما عدا ذلك   ((العواصم والقواصم))  (5/268). ، لأنهم يعتقدون أن التأثير لله في أصول الأشياء دون فروعها، كما أنهم أيضاً خالفوا الزيدية في أهم مبادئهم الأصولية، وهي الإمامة، فإنهم لم يشترطوا النسب في من يتولاها كما فعلت الزيدية، ورأيهم في هذا يتفق مع الرأس القائل: "إن الإمامة جائزة في جميع الناس لا يختص بها قومٌ دون قوم آخرين، وإنما تستحق بالفضل والطلب، وإجماع كلمة الشورى، وهذا هو ما ذهب إليه إبراهيم بن سيار النظام ومن قال بقوله من المعتزلة وغيرهم. وذلك كما جاء في قولهم: الإمامة لأكرم الخلق وخيرهم عند الله، واحتجوا بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا [الحجرات:13]، فنادى جميع خلقه الأحمر والأسود والعربي والعجمي، ولم يخص أحداً منهم دون أحد، فقال: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13]. فمن كان أتقى لله وأكرمهم عنده، وأعلمهم بالله، وأعلمهم بطاعته كان أولى بالإمامة، والقيام في خلقه، كائناً من كان منهم، عربياً أو أعجمياً   ((شرح رسالة الحور العين))  (ص 152). . ولكن هذا القول لم يرق للإمام عبدالله بن حمزة، ولم يقبل للمطرفية اجتهادهم في هذه المسألة، فكفرهم بالإلزام (وهو أن تلزم الغير على ما يقال به ما لا يقول به)، وجعل حكمهم حكم الحربيين، واستحل دماءهم وأموالهم، وأخرب ديارهم ومساجدهم، وحكم بأنها مساجد ضرارية   ((الفضائل)). وسماهم روافض   ذكر عباس بن منصور البريهمي في كتابه ((البرهان في معرفة عقائد أهل الإيمان)  (ص 67) ، وأسعد بن عبدالله اليافعي في ((الفرق الثنتين وسبعين))  (ص 76) ، وأبو محمد اليمني في كتابه ((الفرق))  (لوحة 145) ، وعلي بن محمد الفخري في كتابه ((تلخيص البيان في ذكر فرق أهل الأديان))  (ص 196) ، أن المطرفية انفردت بالقول بأن الصلاة في غير الثوب الذي يلبسه المصلى دين قدين، وسب السلف الصالح ثواب عظيم، وهم أكثر الزيدية غلوا في السب. الشيعة، مع أنهم كانوا من شيعته والمتابعين له، والملتزمين جمعته وجماعته بعد أن بايعوه عقب دعوته بالإمامة إلى نفسه   ((الفضائل)). .
ولما كان اعتقاد نشوان بن سعيد الحميري يتفق مع اعتقاد المطرفية في جواز صحة الإمامة في غير أبناء البطنين، فإن الإمام عبدالله بن حمزة قد حكم عليه بمثل ما حكم على المطرفية، وذلك حينما أعلن نفسه إماماً، فقال الإمام عبدالله بن حمزة:


أما الذي عند جدودي فيه




فيقطعون لسنه من فيه


ويتمون ضحوة بنيه




إذ صار حق الغير يدعيه


انظر أيضا: