موسوعة الفرق

المطلب الرابع: عقيدة ابن سبأ وضلالاته


بعد أن ذكرنا طائفةً من كتب الشيعةِ الموثّقة والمعتمدة عندهم، نذكر أهم الأمور التي اعتقدها ابن سبأ وحمل أتباعه على الاعتقاد بها والدعوة إليها، وهكذا تسربتْ هذه الأفكارُ الضالةُ إلى فرق الشيعة؛ والسبب في استدلالنا في بيان معتقدِ هذا اليهودي من كتبهم ومن رواياتهم عن المعصومين عندهم:
لأنهم يقولون: "إن الاعتقاد بعصمةِ الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحةٌ دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما هو الحال عند أهل السنة انظر: (( تاريخ الإمامية)) ، (ص 158).
ويقولون أيضاً: (ولما كان الإمام معصوماً عند الإمامية فلا مجال للشك فيما يقول) (( تاريخ الإمامية)) ، (ص 140).
ويقول المامقاني: إن أحاديثنا كلها قطعية الصدور عن المعصوم انظر: (( تنقيح المقال))  (1/177).
وكتاب الماماقاني من أهم كتب الجرح والتعديل عندهم.
بعد هذه الأقوال التي تُلزم القوم بقبول الأخبار المروية في مصنفاتهم، نذكر أهم الضلالات التي نادى بها ابن سبأ وهي:
1- القول بالوصية: وهو أول من قال بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي، وأنه خليفته على أمته من بعده بالنص.
2- أول من أظهر البراءة من أعداء علي  رضي الله عنه –بزعمه- وكاشفَ مخالفيه وحكم بكفرهم.
والدليل على مقالته هذه ليس من تاريخ الطبري، ولا من طرق سيف بن عمر، بل ما رواه النوبختي والكشيّ والماماقاني والتستري، وغيرهم من مؤرخي الشيعة.
يقول النوبختي:"وحكى جماعةٌ من أهل العلم من أصحاب علي عليه السلام أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً عليه السلام، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصّي بعد موسى على نبينا وآله وعليهما السلام بالغلو. فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام بمثل ذلك وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه – يقول النوبختي- فمن هنا قال من خالف الشيعة إن أصل الرفض مأخوذ من اليهود" انظر: ((فرق الشيعة)) للنوبختي، (ص 44) و ((رجال الكشي)) (101) مؤسسة الأعلمي بكربلاء، و ((تنقيح المقال في أحوال الرجال))  للمامقاني، ط/ المرتضوية في النجف 1350هـ، , (( قاموس الرجال))  (5/462). وفي هذا المقام نشير إلى أن فكرة الوصية التي اعتمد عليها ابن سبأ ذُكرتْ في التوراة في أصحاح (18) من سفر (تثنية الاشتراع) وفيه أنه لم يخلُ الزمان أبداً من نبي يخلفُ موسى ومن نوعه ولكل نبي خليفته إلى جانبه يعيشُ أثناء حياته.
ويقول النوبختي عند ذكره السبئية: أصحاب عبد الله بن سبأ وكان ممن أظهر الطعنَ على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم، وقال إن علياً عليه السلام أمره بذلك انظر: ((فرق الشيعة)) ، (ص 44).
2- كان أول من قال بألوهية وربوبية علي رضي الله عنه.
3- كان أول من ادعى النبوة من فِرق الشيعة الغُلاة.
والدليل على ذلك ما رواه الكشي بسنده عن محمد بن قولويه القمي قال: حدثني سعد بن عبد الله ابن أبي خلف القسي، قال: حدثني محمد بن عثمان العبدي عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان، قال: حدثني أبي عن أبي جعفر رضي الله عنه، أن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة وزعم أن أمير المؤمنين رضي الله عنه، هو الله، - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً- فبلغ ذلك أمير المؤمنين  رضي الله عنه فدعاه وسأله فأقرّ بذلك، وقال: نعم أنت هو، وقد كان ألقي في روعي أنك أنت الله وأني نبيّ، فقال له أمير المؤمنين رضي الله عنه: ويلك قد سَخِرَ منك الشيطانُ فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتُبْ، فأّبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار.
والصواب أنه نفاه إلى المدائن بعد أن شفع له على ما سنبينه في موقف الإمام منه، وقال –أي الإمام- أنّ الشيطان استهواه فكان يأتيه ويلقي في روعه ذلك انظر: ((رجال الكشي)) ، (ص 98) ط/ مؤسسة الأعلمي للمطبوعات كربلاء، و (( قاموس الرجال))  (5/461) و ((تنقيح المقال في أحوال الرجال)) للمامقاني، ط/ المرتضوية في النجف (1350هـ) (2/183-184).
وروى الكشي بسنده أيضاً عن محمد بن قولويه قال: حدثني سعد بن عبد الله قال: حدثني يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله  رضي الله عنه يقول وهو يحدث أصحابه بحديث عبد الله بن سبأ وما ادعى من الربوبية في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: إنه لما ادعى ذلك استتابه أمير المؤمنين  رضي الله عنه فأبى أن يتوب وأحرقه بالنار انظر: (( رجال الكشي)) ، (ص 98) ط/ مؤسسة الأعلمي للمطبوعات كربلاء، و (( قاموس الرجال)) ، و (( تنقيح المقال في أحوال الرجال))  للمامقاني، ط/ المرتضوية في النجف (1350هـ) ، (ص 99-100) (2/183-184).
5- كان ابن سبأ أول من أحدث القول برجعة علي  رضي الله عنه إلى الدنيا بعد موته وبرجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول مكان أظهر فيه ابن سبأ مقالته هذه في مصر فكان يقول: العجبُ ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذّب برجوع محمد وقال الله عز وجل:   إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [ القصص:85] ، فمحمد أحق بالرجوع من عيسى فقيل ذلك عنه ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها انظر: (( تاريخ دمشق))  مخطوط نسخة مصورة منه في معهد المخطوطات في جامعة الدول العربية رقم (602) (( تاريخ في ترجمة عبد الله بن سبأ)) ، وكذا في (( تهذيب تاريخ دمشق))  لابن بدران (7/428) وهذا النص في (( تاريخ الطبري))  أيضاً.
فإن لم يرض القوم برواية ابن عساكر الثقة التي رواها في تاريخه وكذا غيره فاسمع ما قالته السبئية لمن أخبرهم بمقتل سيدنا علي  رضي الله عنه ونعاه، قالوا له: "كذبت يا عدو الله لو جئتنا –والله- بدماغه ضربة فأقمت على قتله سبعين عدلاً ما صدّقناه ولعلمنا أنه لم يمت ولم يُقتل وأنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملك الأرض.. إلخ انظر: (( المقالات والفرق))  لسعد بن عبد الله الأشعري القمي، ت(301) (ص 31)ط/ طهران (1963) تحقيق الدكتور محمد جواد مشكور.
وهذا الخبر ذكره سعد بن عبد الله الأشعري القمي صاحب كتاب (المقالات والفرق) الذي هو موضع ثقة عند الشيعة، ونقل النوبختي في فرق الشيعة مقالة السبئية أيضاً وهي:"أن علياً لم يقتل ولم يمت ولا يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئتْ ظلماً وجوراً"
بقي علينا في هذا المقام أن نعرف مفهوم عقيدة الرجعة عند الشيعة.
يقول محمد رضا المظفر: "إن الذي تذهب إليه الإمامية أخذاً بما جاء عن آل البيت عليهم السلام أن الله تعالى يُعيدُ قوماً من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها فيعزُّ فريقاً ويذلُّ فريقاً آخر، ويديلُ المحقين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، ولا يرجعُ إلا من علتْ درجته في الإيمان أو من بلغ من الفساد ثم يصيرون بعد ذلك إلى الموت، ومن بعده إلى النشور وما يستحقونه من الثواب أو العقاب كما حكى الله تعالى في قرآنه الكريم، تمنى هؤلاء المرتجعين الذين لم يصلحوا بالارتجاع فنالوا مقت الله أن يخرجوا ثالثاً لعلهم يصلحون: قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ[غافر:11] انظر: (( عقائد الإمامية))  لمحمد رضا المظفر، ط(2) (1381هـ) (ص 67-68).
وروى القمي- وهو الثقة عندهم- بسنده إلى أبي عبد الله حيث فسر قوله تعالى: يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ [ق:42] بالرجعة، وقال صيحة القائم من السماء ذلك يوم الخروج قال هي: الرجعة انظر: (( تفسير القمي))  (2/327).
واشترط الشيعة في الرجعة من محض الإيمان أو الكفر فيقول القمي: "حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا  [النمل:82] قال: ليس أحد من المؤمنين قتل إلا يرجع حتى يموت ولا يرجع إلا من محض الإيمان محضاً ومن محض الكفر محضاً انظر: (( تفسير القمي))  (2/130/131).
والتفسير الصحيح لهذه الآية التي استدل بها المظفر ما روي عن ابن مسعود  رضي الله عنه قوله: "هي مثل التي في البقرة وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [البقرة:28] كانوا أمواتاً في أصلاب آبائهم ثم أخرجهم فأحياهم ثم يميتهم ثم يحييهم بعد الموت. أخرجه الفريابي وعبد الله بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه انظر: (( الدر المنثور في التفسير بالمأثور))  للسيوطي (5/347).
وعن ابن عباس  رضي الله عنه أنه قال: كنتم أمواتاً قبل أن يخلقكم فهذه ميتة ثم أحياكم فهذه حياة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتة أخرى ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة فهما ميتتان وحياتان فهو كقوله: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة:28] (( الدر المنثور في التفسير بالمأثور))  للسيوطي (5/347).
6- ادعى ابن سبأ اليهودي: أن علياً  رضي الله عنه هو دابة الأرض, وأنه هو الذي خلق الخلق وبسط الرزق.
قال ابن عساكر: "روى الصادق عن آبائه الطاهرين عن جابر قال: لما بُويعَ علي  رضي الله عنه خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له: أنت دابة الأرض فقال له: اتق الله، فقال له: أنت الملك. فقال اتق الله, فقال: أنت خلقت الخلق وبسطت الرزق، فأمر بقتله فاجتمعت الرافضةُ فقالت: دَعْهُ وانْفِهِ إلى ساباط المدائن انظر: (( تاريخ دمشق))  لابن عساكر مخطوط نسخة من مصورة في معهد المخطوطات في جامعة الدول العربية، رقم (602 تاريخ) و (( تهذيب تاريخ دمشق))  (7/430).
فإن لم يرض القوم برواية الحافظ ابن عساكر نذكر بعض روايات كتبهم.. المعتمدة منها: ما رواه القمي في تفسيره الموثق عندهم، قال القمي: فأما قوله: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً إلى قوله:بآياتنا [النمل:82] فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمير المؤمنين وهو نائم في المسجد قد جمع رملاً ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم قال له: قم يا دابة الله فقال: رجل من أصحابه: يا رسول الله أيسمى بعضنا بعضاً بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة, وهو الدابة التي ذكر الله في كتابه: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ [النمل:82] ، ثم قال: يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم الميسَم: المكواة أو الشيء الذي يُوسم به الدّواب. انظر: (( تهذيب اللغة)) (13/114) و (( القاموس المحيط)) (4/188). تسم به أعداءك، فقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس يقولون هذه الدابة إنما تكلمهم؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: كلمهم الله في نار جهنم إنما هو يكلمهم من الكلام انظر: (( تفسير القمي))  (2/130/131).
ومنها ما رواه رواتهم الثقات عندهم عن علي  رضي الله عنه أنه قال: "ولقد أعطيت الست علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب، وإني لصاحبُ الكرّات –أي الرجعات إلى الدنيا- ودولة الدول، وإني لصاحبُ العصا والميسم، والدابة التي تكلم الناس".
وروى علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره عن أبي عبد الله  رضي الله عنه قال: قال رجل لعمار بن ياسر، يا أبا اليقظان آية في كتاب الله أفسدت قلبي، قال عمار: وأية آية هي، فقال: هذه الآية –أي: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ [النمل:82]
فأية دابة الأرض هذه؟ قال عمار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها، فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين  رضي الله عنه وهو يأكل تمراً وزبداً فقال: يا أبا اليقظان هلم، فجلس عمار يأكل معه فتعجب الرجل منه فلما قام عمار قال الرجل: سبحانه الله حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب حتى ترينيها، قال عمار: أريتكها إن كنت تعقل انظر: (( مجمع البيان في تفسير القرآن))  لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي من علماء الإمامية في القرن السادس، (4/234) (( العرفان صيدا))  (1355هـ/1937م) و (( تفسير القمي))  (2/131).
7- وقالت السبئية: إنهم لا يموتون وإنما يطيرون بعد مماتهم وسموا بـ(الطيارة) يقول ابن طاهر المقدسي: وأما السبئية فإنهم لهم الطيارة يزعمون أنهم لا يموتون وإنما موتهم طيران نفوسهم في الغلس انظر: (( البدء والتاريخ))  (5/129) ط (1916م).
ولقد استخدم أئمة الجرح والتعديل من الشيعة هذه التسمية وهي من ألفاظهم في تجريح الرواة.
يقول الطوسي وهو أحد الأئمة الأثبات عند الشيعة في ترجمة نصر بن صباح يُكنى أبا القاسم من أهل بلخ – وبلخ في أفغانستان- لقي جلة من كان في عصره من المشايخ والعلماء، وروى عنهم إلا أنه قيل كان من (الطيارة) غالٍ انظر: (( رجال الطوسي)) ، (ص 515). ونصر بن الصباح هذا عده الماماقاني من الأئمة الذين صنفوا في معرفة الرجال – أي عند الشيعة – وقال أي الماماقاني في التعليقة: من تتبع الرجال يظهر عليه أن المشايخ قد أكثروا من النقل عنه على وجه الاعتماد وقد بلغ إلى حد لا مزيد عليه، وذكر له الماماقاني كتاب (معرفة الناقلين) وكتاب (فرق الشيعة) انظر: (( مقياس الهداية ملحق تنقيح المقال))  للمامقاني، (ص 121).
8- وقال قوم من السبئية بانتقال روح القدس في الأئمة وقالوا: (بتناسخ الأرواح) يقول ابن طاهر المقدسي: ومن الطيارة (أي السبئية) قوم يزعمون أن روح القدس كانت في النبي كما كانت في عيسى ثم انتقلت إلى علي ثم إلى الحسن ثم إلى الحسين ثم كذلك في الأئمة.
وعامة هؤلاء يقولون بالتناسخ والرجعة انظر: (( البدء والتاريخ))  (5/129) (1916). ولعل كتاب الحسن بن موسى النوبختي المسمي بـ(الرد على أصحاب التناسخ) صنفه النوبختي في الرد عليهم انظر: (( مقدمة فرق الشيعة))  للنوبختي، (17) من الطبعة (1969م).
9- وقالت: السبئية: هُدينا لوحي ضل عنه الناس وعلم خفي عنهم.
10- وقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم تسعة أعشار الوحي، ولقد رد على مقالتهم هذه أحد أئمة أهل البيت وهو الحسن بن محمد بن الحنفية في رسالته التي سماها بـ(الإرجاء) والتي رواها عنه الرجال الثقات عند الشيعة فيقول: ومن قول هذه السبئية هُدينا لوحي ضلّ عنه الناس، وعلمٍ خفي عنهم، وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله كتم تسعة أعشار الوحي. ولو كتم صلى الله عليه وآله شيئاً مما أنزل الله عليه لكتم شأن امرأة زيد، وقوله تعالى: تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ [التحريم:1] انظر: ((شرح ابن أبي الحديد))  (2/309) الطبعة الميمنية (1326هـ). وقال الحافظ الجورجاني (ت 259هـ) عن ابن سبأ: زعم أن القرآن جزء من تسعة أجزاء وعلمه عند علي فنهاه علي بعدما همّ به انظر: ((ميزان الاعتدال))  (2/426).
11- وقالوا: إن علياً في السحاب، وإن الرعد صوته، والبرق سوطه، ومن سمع من هؤلاء صوت الرعد قال: عليك السلام يا أمير المؤمنين انظر: ((الفرق بين الفرق)) ، (ص 234) وذكر هذا المعتقد ابن أبي الحديد في ((شرح نهج البلاغة)) (2/309). ولقد أشار إلى معتقدهم هذا إسحاق بن سويد العدوي في قصيدة له برئ فيها من الخوارج والروافض والقدرية، منها:


برئتُ من الخوارج لسْتُ منهم





من الغزّال منهم ابن باب


ومن قومٍ إذا ذكروا عليا  


 


يُردُّون السّلام على السّحاب انظر: (( الفرق بين الفرق)) ، (ص 234) و (( الكامل في الأدب))  للمبرد (2/142).  


 وعقب الشيخ محيي الدين عبد الحميد –رحمه الله- على هذا المعتقد بقوله: "ولا زلت أرى أطفال القاهرة يجرون وقت هطول الأمطار، ويصيحون في جريهم: (يا بركة علي زودِ) انظر: (( مقالات الإسلاميين)) ، (ص 85). أقول: ليس الأطفال فقط بل بعض الذين قال الله تعالى فيهم في آخر سورة الشعراء: والشعراء يتبعهم الغاوون[الشعراء: ] منهم الشاعر محمد عبد المطلب في قصيدته العلوية التي ألقاها في سنة 1919م في الجامعة المصرية والتي – القصيدة – جاوزت الأربعمائة بيت:


أجَدّك ما النياق وما سُراها





تخوض بها المهامه والأكاما  


وما قطرُ الدخان إذا استقلت  


 


بها النيران تضطرم اضطراما


فهب لي ذات أجنحة لعليّ




بها ألقى على السُحاب الإماما

 وغير ذلك من المقالات والآراء الضالة.ابن سبأ حقيقة لا خيال لسعد الهاشمي – ص 149

انظر أيضا: