trial

موسوعة الفرق

ثالثا: طعنهم في الصحابة وردهم لأقوالهم


شن جماعة التكفير والهجرة هجوماً عنيفاً على الصحابة رضوان الله عليهم، محاولين اثبات أنهم ليسوا أهلا للاقتداء بهم أو الأخذ عنهم، وقالوا في رسالة الحجيات "إذا قيل أن الصحابي هو كل من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه وسمعه فقد كان من بين هؤلاء منافقون واعراب لم يدخل الإيمان في قلوبهم ومرتدين... الخ انظر ((الحكم بغير ما أنزل الله)) (ص: 9). ولا شك أن هذا جهل فاضح وعدم معرفة بمن هو الصحابي، فالصحابي كما عرفه علماء المسلمين: هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام ومن ثم فمن لقى النبي مؤمناً ثم ارتد ومات على الردة فلا يعد من الصحابة، ولا أ؛د يعد المنافقين من الصحابة، بل أن المنافقين كانوا معروفين أن لم يكن باعيانهم فبصفاتهم التي بينتها سورة المنافقين والآيات التي نزلت فيهم، ولا أحد من الذين صنفوا في الصحابة أو كتبوا عنهم عدوهم من جملتهم" انظر في تحقيق هذه المسألة: ((منهج النقد عند المحدثين)) مصطفى الأعظمي (ص: 110-111). .
وزعم أصحاب التكفير والهجرة، أن الاختلاف بين الصحابة دعاة إلى رد أقوالهم وعدم الاقتداء بهم فقالوا: إذا قيل إن الصحابي من شهد له بالصلاح أو بشر بالجنة، أو أنه من كان من أصحاب بدر والشجرة... الخ فهؤلاء اختلفوا والحق واحد واختلافهم يستلزم عدم الاقتداء بهم ولا ضرورة للارتباط بين التقوى والفتيا، إذ الفتيا تسلتزم العلم والصدق" ((الحكم بغير ما أنزل الله)) (ص: 79-80). . واختلاف الصحابة وتنازعهم لم يكن في مسائل العقيدة كالأسماء والصفات والأفعال، بل كانت كلمتهم متفقة في هذه ولم يلجأوا إلى التأويل والتحريف فيها، ولكنهم تنازعوا واختلفوا في مسائل الأحكام، وقد وضع العلماء ضوابط للأخذ بأقوال الصحابة وتجريجها إذا اختلفوا انظر ((إعلام الموقعين عن رب العالمين)) ابن قيم الجوزية (1/49، 30). ، ولم يكن هذا مدعاة لرد أقوالهم جملة أو التشكيك فيها كما فعل جماعة التكفير والهجرة.
ويقولون أيضاً أنه إذا أريد بالصحابة الذين لازموا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرفوا أسباب النزول وربطوا بين النص والواقع فإنهم لا يعدون أن يكونوا سبباً من الأسباب التي حفظ الله بها الدين وفقاً لقوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9] فسمعنا ما سمعوا ونقلوا إلينا ما رأوا مما لابد من حفظه وما هو مهم في حفظ النص. فهم يريدون أن يقولوا أنهم بلغهم ما بلغ الصحابة، وزادوا على ذلك فزعموا أنه لا مزية للصحابة في فهم الدين والعلم باللغة التي نزل بها القرآن، بل اوردوا بعض الأشارات التي زعموا أنها تسند رأيهم حيث أخطأ فيها الصحابة فهم المعنى أو جهلوه ((الحكم بغير ما أنزل الله)) (ص: 80-82). .دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين - الخوارج والشيعة – أحمد محمد أحمد جلي/ ص 143


انظر أيضا: