موسوعة الفرق

هـ - أدلة القائلين بجواز التقية


وقد استدل نجدة على جواز التقية بقوله تعالى: لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ [آل عمران:28] ، وبقوله تعالى:وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ [غافر:28]، وبقوله تعالى: لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ [التوبة:91] ، وبقوله تعالى: لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء: 95]
فقال: إن الله قد جعلهم وهم قعدة كما صرحت الآية بذلك مؤمنين وإن كان قد فضل عليهم المجاهدين فإنه ليس دليل على تحريمها؛ إذ لو كانت محرمة لما سماهم مؤمنين، ولما كانت مفاضلة بينهم، ولعل هذا التوجيه للآية أولى من استدلال نافع بها على تحريم التقية كما قدمنا انظر ((الكامل)) للمبرد  (2/177) وانظر: ((شرح نهج البلاغة)) (4/136، 137).
والسلف يرون أن التقية رخصــة أباحها الله بشروطها لمن احتاج إليها، والذين أجازوا اعتمدوا على ظاهر قوله تعالى: إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً، ولا يرى بها بأسا ما دامت الغلبة للكفار حيث لا ينجي صاحب التقية منهم إلا إظهار ولائه لهم وموافقته إياهم في الظاهر.
وبعضهم قال: إن التقية لا تجوز، خصوصا بعد أن أعز الله الإسلام وانتشر بين الناس وصار المسلمون أهل قوة ومنعة، يقول الشوكاني بعد إيراده الآية إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً: "وفي ذلك دليل على جواز الموالاة لهم مع الخوف منهم، ولكنها تكون ظاهرا لا باطنا، وخالف في ذلك قوم من السلف فقالوا: لا تقية بعد أن أعز الله الإسلام ((فتح القدير)) (1/331).
والذين أجازوها من السلف يرون أنها لا تكون إلا باللسان فقط لا يتعدى حكمها إلى العمل بحال، كما نقل ذلك عنهم ابن جرير في تفسيره ((تفسير الطبري)) (3/228، 229). فقد استشهد بأقوال عدد من العلماء كلهم لا يجيز في التقية إلا القول باللسان مع إضمار عداوة الكفار، وهكذا السيوطي رحمه الله، فقد أورد عدة روايات في حكم التقية وأنها لا تكون إلا باللسان فقط عندما تقتضي الضرورة ذلك ((الدر المنثور)) (2/16). الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي– ص452

انظر أيضا: