trial

الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الثَّاني: حُكمُ الإقامةِ لصَلاةِ الجَماعةِ


الإقامةُ فرضُ كفايةٍ؛ إذا قامَ بها مَن يَكفي سقطَتْ عن الباقِينَ، وهذا مذهبُ الحنابلة ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (1/131)، ((الفروع)) للمرداوي (2/5). ، وقولُ بعضِ الحنفيَّة ((البناية)) للعيني (2/77). ، وقولٌ عندَ الشافعيَّة ((المجموع)) للنووي (3/81)، ((تحفة المحتاج)) للهيتمي (1/460). ، واختارَه ابنُ حزم قال ابن حزم: (ولا تُجزئ صلاةُ فريضةٍ في جماعة - اثنين فصاعدًا - إلَّا بأذان وإقامة...)، ثم قال: (فصحَّ بهذين الخبرين وجوبُ الأذان ولا بدَّ، وأنَّه لا يكونُ إلَّا بعد حضور الصلاة في وقتها، عمومًا لكلِّ صلاة، ودخلت الإقامة في هذا الأمر... وممَّن قال بوجوب الأذان والإقامة فرضًا: أبو سليمان وأصحابُه، وما نعلم لِمَن لم يرَ ذلك فرضًا حُجَّةً أصلًا، ولو لم يكن إلَّا استحلال رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دماءَ مَن لم يَسمَعْ عندَهم أذانًا، وأموالَهم وسبيَهم - لكفَى في وجوب فرْض ذلك) ((المحلى)) (2/163 - 166). ، وابنُ تيميَّة قال ابن تيمية: (والصحيح أنهما فرض كفاية) ((الاختيارات الفقهية)) (1/405). ، وابنُ باز قال ابنُ باز: (الأذانُ فرض كفايةٍ للصلاة، يجب على الجماعة في الحضر وفي السفر أن يُؤذِّن واحدٌ منهم، ويقيم الأذان، هذا هو الصَّواب، إنَّهما فرضُ كفاية إذا قام به واحدٌ من الجماعة في قرية، أو في سفرٍ كفَى عن الباقين). ((مجموع فتاوى ابن باز)) (6/308). ، وابنُ عُثَيمين قال ابن عثيمين: (والدَّليل على فرضيتهما: أَمْرُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهما في عِدَّة أحاديث، وملازمته لهما في الحضر والسَّفر، ولأنَّه لا يتمُّ العلمُ بالوقت إلَّا بهما غالبًا، ولتعيُّن المصلحة بهما؛ لأنَّهما من شعائرِ الإسلام الظَّاهرة). ((الشرح الممتع)) (2/42). .
الأدلَّة:
أوَّلًا: من السُّنَّة
عن مالكِ بنِ الحُويرِثِ رَضِيَ اللهُ عَنْه قال: ((أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنا وصاحبٌ لي، فلمَّا أردْنا الإقفالَ من عندِه قال لنا: إذا حَضرتِ الصُلاةُ فأَذِّنا، ثم أَقيمَا ولْيؤمَّكما أكبرُكما )) رواه البخاري (630) ومسلم (674) واللفظ له. .
وَجْهُ الدَّلالَةِ:
أنَّ هذا أمرٌ، والأمرُ يَقتضي الوجوبَ ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (1/131)، ((تحفة المحتاج)) للهيتمي (1/460). .
ثانيًا: ملازمةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لها في الحَضَر والسَّفرِ ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (2/42). .

انظر أيضا: