الموسوعة الفقهية

المَطْلَبُ الخامِسُ: قَبضُ ثَمَنِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ بالبِطاقاتِ الِائتِمانيَّةِ بِطاقةُ الِائتِمانِ هيَ: مُستَنَدٌ يُعطيه مُصدِرُه لِشَخصٍ طَبيعيٍّ أوِ اعتِباريٍّ - بِناءً على عَقْدٍ بَينَهما - يُمكِّنُه مِن شِراءِ السِّلعِ أوِ الخِدْماتِ مِمَّن يَعتَمِدُ المُستَنَدُ دونَ دَفعِ الثَّمَنِ حالًا؛ لِتَضمُّنِه التزامَ المُصدِرِ بِالدَّفعِ ينظر: ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي)) العدد السابع، (1/717)


يَجوزُ شِراءُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ بالبِطاقةِ الِائتِمانيَّةِ إن كانَت مُغَطَّاةً عِلَّةُ جوازِ المُغَطَّاةِ إمكانيَّةُ الدَّفعِ الفَوريِّ. ، ولا يَجوزُ إن كانَتِ البِطاقةُ غَيرَ مُغَطَّاةٍ الفَرقُ بَينَ البِطاقةِ المُغَطَّاةِ وغَيرِ المُغَطَّاةِ: أنَّ الثَّمنَ إذا كانَ مَدفوعًا مِن حِسابِ العَميلِ فهيَ مُغَطَّاةٌ، وإن كانَ الثَّمنُ مَدفوعًا مِن مُصدِرِ البِطاقةِ فهيَ غَيرُ مُغَطَّاةٍ؛ فالمُغَطَّاةُ فيها رَصيدٌ لِصاحِبِها، وغَيرُ المُغَطَّاةِ لَيسَ فيها رَصيدٌ، فهوَ يَشتَري بِها بِالدَّينِ. ، وهو قَرارُ مَجْمَعِ الفِقْهِ الإسلاميِّ المُنبَثِقِ عن مُنَظَّمةِ المُؤتَمَرِ الإسلاميِّ جاءَ في قَرار رَقْم: 108 (2/12) بِشَأنِ مَوضوعٍ: بِطاقاتِ الِائتِمانِ غَيرِ المُغَطَّاةِ. (لا يَجوزُ شِراءُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وكَذا العُملاتُ النَّقديَّةُ، بِالبِطاقةِ غَيرِ المُغَطَّاةِ) ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي)) العدد الثاني عشر (3/ 676). وجاءَ في قَرارِ مَجْمَعِ الفِقْهِ الإسلاميِّ: (يَجوزُ إصدارُ بِطاقاتِ الِائتِمانِ المُغَطَّاةِ، والتَّعامُلُ بِها، إذا لَم تَتَضَمَّنْ شُروطُه دَفعَ الفائِدةِ عِندَ التَّأخُّرِ في السَّدادِ) ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي)) العدد الخامس عشر (3/ 219). ، وهَيئةِ المُحاسَبةِ والمُراجَعةِ للمُؤَسَّساتِ الماليَّةِ الإسلاميَّةِ جاءَ في المَعاييرِ الشَّرعيَّةِ لِهَيئةِ المُحاسَبةِ والمُراجَعةِ: (يَجوزُ شِراءُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ أوِ النُّقودِ بِبِطاقةِ الحَسْمِ الفَوريِّ، كما يَجوزُ ذلك بِبِطاقةِ الِائتِمانِ والحَسْمِ الآجِلِ في الحالةِ الَّتي يُمكِنُ فيها دَفعُ المُؤَسَّسةِ المُصدِرةِ المَبلَغَ إلَى قابِلِ البِطاقةِ بِدونِ أجَلٍ) ((المعايير الشرعية)) (ص 81). ، ولجنةِ الإفتاءِ الأردُنيَّةِ جاءَ في فتوى دارِ الإفتاءِ الأردُنيَّةِ ما يَلي: (بِطاقاتُ الفِيزا الِائتِمانيَّةُ طَريقةٌ حَديثةٌ لِلدَّفعِ، يُقصَدُ مِنها تَقليلُ حَملِ النُّقودِ أثناءَ التَّنَقُّلِ، وهيَ مَقسومةٌ إلَى نَوعَينِ: إمَّا أن تَكونَ مُغَطَّاةَ الرَّصيدِ، وإمَّا أن تَكونَ غَيرَ مُغَطَّاةٍ، ويَختَلِفُ الحُكمُ فيها بِحَسَبِ طَبيعَتِها، وتَكونُ العَلاقةُ بَينَ مُصدِرِ البِطاقةِ وحامِلِها -إذا كانَت مُغَطَّاةَ الرَّصيدِ- عَلاقةَ وَكالةٍ بِالسَّدادِ؛ ولذلك يَجوزُ لِـمُصدِرِ البِطاقةِ أن يَتَقاضَى أُجرةً عليها. وأمَّا إذا كانَتِ البِطاقةُ غَيرَ مُغَطَّاةِ الرَّصيدِ؛ فإنَّ العَلاقةَ بَينَ مُصدِرِ البِطاقةِ وحامِلِها عَلاقةُ ضَمانٍ وقَرْضٍ، فلا يَجوزُ تَقاضي أُجرةٍ على هذه العَلاقةِ -عدا التَّكلفةَ الفِعليَّةَ لِإصدارِ البِطاقةِ-؛ لِأنَّ الأُجرةَ على الضَّمانِ غَيرُ جائِزةٍ بِاتِّفاقِ فُقَهاءِ المَذاهِبِ الأربَعةِ، كما أنَّه لا يَجوزُ استِخدامُ البِطاقةِ إذا كانَت تَتَضَمَّنُ شَرطًا رِبَويًّا يَقضي بِدَفعِ حامِلِ البِطاقةِ مَبلَغًا إذا تَأخَّرَ في سَدادِ دَينِه (سَحْبه المَكْشوف)، ففي هذه الحالةِ لا يَجوزُ الِاستِفادةُ مِنها على هَذا الوَجهِ، ولَو كانَ العَميلُ مُتَأكِّدًا مِنِ التِزامِه بِمَوعِدِ السِّدادِ؛ لِأنَّ اشتِراطَ الرِّبا في القَرضِ كافٍ في تَحريمِه ابتِداءً. جاءَ في قَرارِ مَجْمَعِ الفِقْهِ الإسلاميِّ الدَّوليِّ (رَقم/108، 2/ 12): "لا يَجوزُ إصدارُ بِطاقةِ الِائتِمانِ غَيرِ المُغَطَّاةِ ولا التَّعامُلُ بِها إذا كانَت مَشروطةً بِزيادةِ فائِدةٍ رِبَويَّةٍ، حَتَّى ولَو كانَ طالِبُ البِطاقةِ عازِمًا على السَّدادِ ضِمنَ فترةِ السَّماحِ المَجَّانيِّ". كما أنَّ هُناكَ مَجموعةً مِنَ الشُّروطِ العامَّةِ الَّتي يَجِبُ مُراعاتُها لِلتَّعامُلِ بِهذه البِطاقاتِ، وهيَ: 1- ألَّا تَشتَرِطَ الجِهةُ المُصدِرةُ زيادةً رِبَويَّةً عِندَ تَأخُّرِ السَّدادِ. 2- ألَّا يَزيدَ التَّاجِرُ سِعرَ البِضاعةِ بسَبَبِ العُمولةِ الَّتي تَأخُذُها مِنه جِهةُ البِطاقةِ. 3- ألَّا يَكونَ المُشتَرَى ذَهَبًا أو فِضَّةً أو عُملاتٍ إذا كانَتِ البِطاقةُ غَيرَ مُغَطَّاةٍ. وعليه؛ يَجوزُ استِخدامُ البِطاقاتِ الِائتِمانيَّةِ المَذكورةِ في السُّؤالِ مع مُراعاةِ الشُّروطِ والأحكامِ السَّابِقةِ) ((الموقع الرسمي لدار الافتاء الأردني - فتوى رقم 3408)). ، وبه أفتى ابنُ عُثَيمين نَصَّ ابنُ عُثَيمين على بِطاقةِ الصَّرافِ، وهيَ بِمَعنَى بِطاقةِ الائتمانِ المُغَطَّاةِ، قال ابنُ عُثَيمين: (إذا اشتَرَى ذَهَبًا فهل يَكفي أن يُعطيَه بِطاقةَ الصَّرفِ؟ نَعَم. بِشَرطِ أن يَكونَ تَحويلُ المالِ مِن حِسابِ المُشتَري إلَى حِسابِ البائِعِ في نَفسِ الوَقتِ، فإذا كانَ كذلك فهَذا قَبضٌ) ((لقاء الباب المفتوح)) اللقاء رقم (227). وقال -فيما يَدُلُّ على البِطاقةِ غَيرِ المُغَطَّاةِ-: (أمَّا البِطاقةُ البَنكيَّةُ فإنَّكَ تَشتَري كُلَّ شَيءٍ بِهذه البِطاقةِ حَتَّى الذَّهَبَ، وهذه تُعتَبَرُ كالدَّفعِ الفَوريِّ، لَكِنَّ هَذا المَبلَغَ لا يَتَحَوَّلُ إلَّا بَعدَ أيَّامٍ إلَى حِسابِ البائِعِ فهُنا لا يَجوزُ الشِّراءُ بِالبِطاقةِ البَنكيَّةِ) ((لقاء الباب المفتوح)) اللقاء رقم (200).
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن عُبادةَ بْنِ الصَّامِتِ قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والمِلحُ بالمِلحِ، مِثْلًا بمِثْلٍ، سَواءً بسَواءٍ، يَدًا بيَدٍ، فإذا اختَلَفتْ هَذِه الأصنافُ فبِيعوا كَيفَ شِئتُم إذا كانَ يَدًا بيَدٍ)) أخرجه مسلم (1583).
وَجْهُ الدَّلالةِ:
أنَّ البِطاقةَ غَيرَ المُغَطَّاةِ ينتَفي معها تَسليمُ الثَّمَنِ، وهَذا يَدخُلُ في النَّهيِ الوارِدِ في الحَديثِ عن بَيعِ هَذِه الأشياءِ إلَّا يَدًا بيَدٍ ينظر: ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي)) العدد الثاني عشر (3/ 648).
ثانيًا: لأنَّ التَّقابُضَ شَرطٌ في شِراءِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وتَسديدَه بواسِطةِ البِطاقةِ الِائتِمانيَّةِ غَيرِ المُغَطَّاةِ لا يَتِمُّ إلَّا بَعْدَ فترةٍ مِنَ الزَّمَنِ، فلا يتَحَقَّقُ شَرطُ التَّقابُضِ في المَجْلِسِ ينظر: ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي)) (العدد الثاني عشر).
ثالِثًا: أنَّ بِطاقةَ الِائتِمانِ المُغَطَّاةَ هيَ أداةُ وفاءٍ جائِزةٌ شَرعًا؛ لأنَّ العِوَضَ الذي يَتَرَتَّبُ على التَّعامُلِ بها يُسَدَّدُ مِن أرصِدةِ حامِلِيها ينظر: ((وثائق النوازل)) لمحمد الجيزاني (ص: 903). ، فيَجوزُ شِراءُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ بها.

انظر أيضا: