trial

الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الأولُ: حُكمُ الوَقفِ على آلِ البَيتِ (بني هاشِمٍ)


يجوزُ الوَقفُ على آلِ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذلك باتِّفاقِ المذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ [444] أجاز الحَنَفيَّةُ الوَقفَ عليهم فيما إذا سمَّاهم الواقِفُ في المَوقوفِ عليه، أمَّا إذا كان الوَقفُ عامًّا ولم يُسَمَّوا فيه، فلا يجوزُ لهم الأخذُ منه، وبعضُهم أجازه مُطلَقًا. يُنظر: ((تبيين الحقائق)) للزَّيْلَعي (1/303)، ((البناية)) للعَيْني (3/471)، ((الدر المختار للحَصْكَفي وحاشية ابن عابدين)) (2/351). ، والمالِكيَّةِ [445] ((مواهب الجليل)) للحطَّاب (5/9)، ((شرح الزُّرْقاني على مختصر خليل)) (3/281)، ((الشرح الكبير للدَّرْدِير وحاشية الدسوقي)) (2/212)، ((منح الجليل)) لعُلَيْش (3/246). ، والشَّافعيَّةِ [446] ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/54)، ((حاشيتا قليوبي وعميرة)) (3/170). ، والحنابِلةِ [447] ((الفروع)) لابن مفلح (7/382)، ((الإنصاف)) للمَرْداوي (7/74)، ((كشاف القناع)) للبُهُوتي (4/285) و (2/291). .
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِن السُّنة
عن عبد المُطَّلِبِ بنِ رَبيعةَ بنِ الحارثِ، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال له وللفَضلِ بنِ عبَّاسٍ رَضي اللهُ عنهما حينَ سألاه الإِمْرةَ على الزَّكاةِ، وأخْذَ ما يأخُذُ النَّاسُ: ((إنَّ الصَّدَقةَ لا تَنبَغي لِآلِ مُحَمَّدٍ؛ إنَّما هي أوساخُ النَّاسِ [448] إنَّما كانت الصدَقةُ الواجبةُ كذلك؛ لأنَّها تُطَهِّرُهم مِن البخلِ، وأموالَهم مِن إثمِ الكَنزِ، كما قال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة: 103]؛ فهي كغسالةِ الأوساخِ. يُنظر: ((المُفْهِم لِما أَشكَلَ من تلخيص كتاب مسلم)) لأبي العباس القرطبي (3/128)، ((شرح النووي على مسلم)) (7/179). ) [449] أخرجه مسلم (1072). .
وَجهُ الدَّلالةِ:
أوَّلًا: أنَّ آلَ البَيتِ مُنِعوا مِن الصَّدَقةِ الواجِبةِ؛ لكَونِها مِن أوساخِ النَّاسِ، وصَدَقةُ التطَوُّعِ ليست كذلك [450] ((كشاف القناع)) للبُهُوتي (2/291). ويُنظر: ((الجوهرة النيرة)) للحدادي (1/130)، ((فتح القدير)) لابن الهُمام (2/274)، ((سبل السلام)) للصَّنْعاني (2/147). ، والوَقفُ مِن صَدَقةِ التطَوُّعِ.
ثانيًا: لا خِلافَ في إباحةِ المعروفِ إلى آلِ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [451] ((المغني)) لابن قدامة (2/491). ، ومِنَ المعروفِ الوَقفُ عليهم.
ثالثًا: لأنَّ الوَقفَ يُعتبَرُ فيه لفظُ الواقِفِ [452] ((كشاف القناع)) للبُهُوتي (4/285). ، فإذا وَقَفَ الواقِفُ لآلِ البَيتِ صَحَّ ذلك.
رابعًا: أنَّه لا خِلافَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وآلَه لا يَحرُمُ عليهم أن يَقتَرِضوا، ولا أن يُهدَى لهم، أو يُنظَرَ بدَينِهم، أو يُوضَعَ عنهم، أو يَشرَبوا مِن سِقايةٍ مَوقوفةٍ على المارَّةِ، أو يأوُوا إلى مكانٍ جُعِلَ للمارَّةِ، ونحوُ ذلك من أنواعِ المعروفِ التي لا غَضاضةَ فيها، والعادةُ جاريةٌ بها في حَقِّ الشَّريفِ والوَضيعِ [453] ((كشاف القناع)) للبُهُوتي (2/292). .

انظر أيضا: