الموسوعة الفقهية

المَبحثُ الثَّاني: الاستِثناءُ بالمَشيئةِ في صيغةِ النَّذرِ


إذا استَثنى بلَفظِ المشيئةِ في نذْرِه كأنْ يقولَ: إنْ شَفى اللهُ مريضي فللَّهِ علَيَّ كذا إنْ شاء اللهُ، فلو ترَكَه لا شَيءَ عليه، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: الحَنفيَّةِ [182] ((المبسوط)) للسَّرَخْسي (8/254)، ((البناية شرح الهداية)) للعَيْني (6/144)، ((البحر الرائق)) لابن نُجَيم (4/322). ، والشافعيَّةِ [183] ((روضة الطالبين)) للنووي (3/294). ويُنظر: ((الغرر البهية)) لزكريا الأنصاري (5/208). ، والحنابِلةِ [184] استَثنى الحنابلةُ مَن قالها تَبرُّكًا أو سبَقَ به لسانُه بلا قَصدٍ. ((مطالب أولي النهى)) للرُّحَيْباني (6/369). ، وبه قال المالِكيَّةُ في النَّذرِ المُبهَمِ [185] عند المالكيَّةِ الاستِثناءُ بالمشيئةِ يُفيدُ في النَّذرِ المُبهَمِ فقط، وهو الذي لم يُعَيَّنْ فيه الشَّيءُ المَنذورُ، كأنْ يَقولَ: علَيَّ نذْرٌ، أو: للهِ علَيَّ نذْرٌ. ((شرح الزُّرقاني على مختصر خليل وحاشية البَنَّاني)) (3/162)، ((منح الجليل)) لعُلَيْش (3/99). ويُنظر: ((الفواكه الدواني)) للنَّفَراوي (1/410).
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ الكتابِ
قال تعالى: وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الكهف: 23]
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ الاستِثناءَ رافِعٌ للأيمانِ والطَّلاقِ والعِتقِ [186] ((أحكام القرآن)) للْكِيَا الهَرَّاسي (4/266)، ((أحكام القرآن)) لابن العربي (1/245)، و(3/230). ، فالنَّذرُ مِن بابِ أَوْلى.
ثانيًا: لأنَّ الأشياءَ كُلَّها بمَشيئةِ اللهِ تعالى، فمَن قال: لا أفعَلُ إنْ شاء اللهُ، وفَعَل؛ عُلِمَ أنَّه تعالى لم يشَأْ تَرْكَه، وإذا قال لأَفعَلَنَّه إن شاء اللهُ، ولم يَفعَلْ؛ عُلِمَ أنَّه تعالى لم يشَأْ فِعلَه [187] ((مطالب أولي النهى)) للرُّحَيْباني (6/370).

انظر أيضا: