الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الثَّاني: التَّتابُعُ في صيامِ كفَّارةِ الظِّهارِ


يجِبُ التتابُعُ في صيامِ كفَّارةِ الظِّهارِ.
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ الكِتابِ
قَولُه تعالى: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ المجادلة: 3، 4.
وَجهُ الدَّلالةِ:
قَولُه تعالى: فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ نَصٌّ في وجوبِ التَّتابُعِ في صيامِ كفَّارةِ الظِّهارِ [573]     ((تفسير الإمام الشافعي)) (3/1312).
ثانيًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن سَلَمةَ بنِ صَخرٍ البَياضيِّ قال: ((كنتُ امرأً أستكثِرُ مِن النِّساءِ، لا أُرى رجُلًا كان يُصيبُ مِن ذلك ما أُصيبُ، فلمَّا دخل رمضانُ ظاهَرْتُ مِن امرأتي حتى يَنسَلِخَ رَمضانُ، فبينما هي تحدِّثُني ذاتَ ليلةٍ انكشَفَ لي منها شيءٌ، فوثَبْتُ عليها فواقَعْتُها، فلمَّا أصبحتُ غَدَوتُ على قومي فأخبَرْتُهم خَبري، وقلتُ لهم: سلُوا لي رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا: ما كنَّا نَفعَلُ؛ إذَنْ يُنزِلَ اللهُ فينا كِتابًا، أو يكونَ فينا مِن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَولٌ، فيَبقى علينا عارُه! ولكنْ سوف نُسْلِمُك بجريرتِك، اذهَبْ أنتَ فاذكُرْ شأنَك لِرَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فخرَجْتُ حتى جِئتُه فأخبَرْتُه الخبَرَ، فقال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنتَ بذاك؟! فقلتُ: أنا بذاك، وها أنا يا رَسولَ اللهِ صابِرٌ لحُكمِ اللهِ علَيَّ، قال: فأعتِقْ رَقبةً. قال: قلتُ: والذي بعَثَك بالحَقِّ، ما أصبحْتُ أملِكُ إلَّا رقَبتي هذه! قال: فصُمْ شَهرينِ مُتتابِعَينِ. قال: قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، وهل دخَلَ عليَّ ما دخَلَ مِن البَلاءِ إلَّا بالصَّومِ؟! قال: فتصَدَّقْ، أو أطعِمْ سِتِّينَ مِسكينًا. قال: قلتُ: والذي بعَثَك بالحَقِّ، لقد بِتْنا ليلَتَنا هذه ما لنا عَشاءٌ! قال: فاذهَبْ إلى صاحِبِ صَدَقةِ بني زُرَيقٍ، فقُلْ له، فلْيَدْفَعْها إليك، وأطعِمْ سِتِّينَ مِسكينًا، وانتَفِعْ ببقيَّتِها )) [574]     أخرجه الترمذي (3299)، وابن ماجه (2062) واللفظ له، وأحمد (16421). حسَّنه الترمذي، وجوَّده ابن الملقن في ((البدر المنير)) (8/151)، وصَحَّحه الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (2062).
وَجهُ الدَّلالةِ:
قَولُه: ((فصُمْ شَهرَينِ مُتتابِعَينِ)) دَليلٌ على وُجوبِ التَّتابُعِ في الصِّيامِ [575]     ((سبل السلام)) للصنعاني (2/275).
ثالثًا: مِنَ الإجماعِ
نَقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ المُنذِرِ [576]     قال ابنُ المنذِرِ: (أجمعوا أنَّ مَن صام بعضَ الشَّهرينِ، ثمَّ قَطَعَه مِن غيرِ عُذرٍ: أنَّ عليه أن يستأنِفَ). ((الإجماع)) (ص: 119). ، وابنُ قُدامةَ [577]     قال ابنُ قدامة: (أجمع أهلُ العِلمِ على وجوبِ التَّتابُعِ في الصِّيامِ في كفَّارةِ الظِّهارِ). ((المغني)) (8/26).

انظر أيضا: