الموسوعة الفقهية

المطلب الثالث: لبَن الإبل، ومرَق لحمِها  


لا يَنتقِضُ الوضوءُ بشُربِ لَبَن الإبِلِ ومرَقِ لَحمِها، وهو باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحنفيَّة ((المبسوط)) للسرخسي (1/76)، وينظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (1/32). ، والمالكيَّة ((الذخيرة)) للقرافي (1/235)، ((القوانين الفقهية)) لابن جزي (ص: 22). ، والشَّافعيَّة ((المجموع)) للنووي (2/60). قال النوويُّ: (ولأحمد روايةٌ أنَّه يجِبُ الوضوءُ مِن شُرب لبَنِ الإبل، ولا أعلَمُ أحدًا وافَقَه عليها، ومذهَبُنا ومذهَبُ العلماء كافَّةً: لا وضوءَ مِن لَبَنِها). ، والحنابلة ((المغني)) لابن قدامة (1/140) ((الإنصاف)) للمرداوي (1/161). , وبه قال أكثَرُ العُلَماءِ قال النوويُّ: (لأحمد روايةٌ أنَّه يجِبُ الوضوءُ مِن شُرب لَبَن الابل، ولا أعلَمُ أحدًا وافَقَه عليها، ومذهَبُنا ومذهَبُ العلماء كافَّةً: لا وضوءَ مِن لَبَنِها). ((المجموع)) (2/60). قال ابن باز: ( أمَّا المَرقُ والحَساءُ واللَّبَن؛ فلا ينقُضُ) ((فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر)) (5/234). وقال ابن عثيمين: (وأمَّا الوضوءُ مِن ألبان الإبل؛ فالصَّحيحُ أنَّه مستحبٌّ، وليس بواجبٍ؛ لوجهين: الأوَّل: أنَّ الأحاديثَ الكثيرةَ الصَّحيحة واردةٌ في الوضوءِ مِن لحومِ الإبِلِ، والحديثُ في الوضوءِ مِن ألبانِها إسنادُه حسَنٌ، وبعضهم ضعَّفه. الثَّاني: ما رواه أنسٌ في قصَّة العُرَنيِّينَ: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَهم أن يَلحَقوا بإبِلِ الصَّدقة، ويَشربوا من أبوالِها وألبانها... ولم يأمرْهم أن يتوضَّؤوا من ألبانِها، مع أنَّ الحاجةَ داعيةٌ إلى ذلك؛ فدلَّ ذلك على أنَّ الوضوءَ منها مستحبٌّ). ((الشرح الممتع)) (1/306).
الأدلَّة:
أولًا: مِن السُّنَّةِ
عن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((قدِم أُناسٌ من عُكل أو عُرَينة، فاجْتَوُوا المدينةَ، فأمرَهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلِقاحٍ، وأن يَشرَبوا مِن أبوالِها وألبانِها، فانطَلَقوا... )) رواه البخاري (233) واللفظ له، ومسلم (1671).
وجه الدَّلالة:
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَهم أن يَلحَقوا بإبلِ الصَّدقةِ، ويَشربوا من أبوالِها وألبانِها، ولم يأمرْهم أن يتوضَّؤوا؛ من ألبانِها، مع أنَّ الحاجةَ داعيةٌ إلى ذلك، فدلَّ ذلك على أنَّها لا تنقُضُ الوضوءَ ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (1/306).
ثانيًا: أنَّ الأخبارَ إنَّما وردت في الوضوءِ مِن اللَّحم، والحُكمُ فيه غيرُ مَعقولِ المعنى، فيُقتصَرُ على ما ورد النصُّ فيه ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (1/307).

انظر أيضا: