trial

الموسوعة الفقهية

المَبحثُ الثَّاني: عَقدُ النِّكاحِ في المَسجِدِ


يجوزُ عَقدُ النِّكاحِ في المَسجِدِ، وهو مَذهَبُ المالِكيَّةِ [731]     ((مواهب الجليل)) للحطاب (5/26)، ((شرح الزرقاني على مختصر خليل)) (7/123)، ((حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني)) (1/470). ، وقَولُ ابنِ عثيمين [732]     قال ابن عثيمين: (استحبابُ عَقدِ النِّكاح في المسجِدِ لا أعلَمُ له أصلًا ولا دليلًا عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لكِنْ إذا صادف أنَّ الزوجَ والوليَّ موجودان في المسجِدِ وعُقِدَ، فلا بأس؛ لأنَّ هذا ليس من جنسِ البيعِ والشراء، ومن المعلوم أنَّ البيعَ والشراءَ في المسجِدِ حرامٌ، لكِنَّ عَقْدَ النِّكاحِ ليس من البيعِ والشراء، فإذا عُقِدَ في المسجد فلا بأس، أمَّا استحباب ذلك بحيث نقول: اخرُجوا من البيت إلى المسجِدِ، أو تواعَدُوا في المسجِدِ لِيُعقَدَ فيه، فهذا يحتاجُ إلى دليلٍ، ولا أعلَمُ لذلك دليلًا. السائِلُ: بعضُهم يشابِهُ في ذلك النصارى حيث يعقِدون النِّكاحَ في الكنائس؟ الشيخ: لا، هذا ليس على بالهم إطلاقًا، حتى العُلماء الذين استحبُّوه -استحباب علماءَ مِن عُلَماءِ الشريعة- ليس لهم دليلٌ، لكن قالوا: إنَّ «أحَبَّ البقاعِ إلى اللهِ مَساجِدُها» وهذا بيت الله وينبغي أن يكون عَقْدُ النِّكاح فيه، لكنَّ هذا التعليلَ إذا لم يكن فيه سُنَّةٌ خاصَّةٌ بحيث إنَّ الرَّسولَ يذهَبُ إلى المسجِدِ ويعقِدُ النِّكاحَ هناك، فإنه لا ينبغي أن يقالَ: إنَّه مُستحَبٌّ). ((لقاء الباب المفتوح)) رقم اللقاء (17). وقال: (يجوزُ أن تُعقَدَ الأنكِحةُ في المساجد إذا لم يكن في هذا ضرَرٌ على المسجِدِ أو على أهل المسجِدِ، فإن كان عليهم ضررٌ فإنَّه لا يجوزُ، وإنما تُعقَدُ في أماكِنَ مَخصوصةٍ لها إن كان لها أماكِنُ مَخصوصةٌ في المحكمةِ مثلًا، وإلَّا ففي البيوتِ). ((فتاوى نور على الدرب)) (10/111). ، وأفتَت به اللَّجنةُ الدَّائِمةُ [733]     جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: (لا بأسَ بإجراءِ عَقدِ النِّكاح في المسجِدِ). ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (18/110). ونصُّوا على أنَّ المداومةَ عليه في المسجِدِ واعتقادَه مِنَ السُّنَّة: بِدعةٌ، فقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة: (المداومةُ على عَقدِ النِّكاحِ داخِلَ المسجِدِ واعتقادُه مِنَ السُّنَّة: بدعةٌ مِنَ البِدَعِ). ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (18/111). ؛ وذلك لعَدَمِ ورودِ نَهيٍ، ولم يصِحَّ استحبابُ ذلك عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [734]     ((لقاء الباب المفتوح)) لابن عثيمين، رقم اللقاء (17). .

انظر أيضا: