الموسوعة الفقهية

المطلب الثاني: الخارجُ من غير السَّبيلين، كالدَّم والقَيء


الخارجُ من غير السَّبيلين، كالدَّم ومن ذلك ما يكون عبر الغسيل الكلوي الدموي. ، والقَيءِ، لا ينقُضُ الوضوءَ، وهو مذهَبُ المالكيَّة ((حاشية الدسوقي)) (1/117، 118)، وينظر: ((القوانين الفقهية)) لابن جزي (ص: 28). ، والشَّافعيَّة ((المجموع)) للنووي (2/54)، وينظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (1/200). ، والظَّاهريَّة قال ابنُ حزم: (بُرهان إسقاطِنا الوضوءَ من كلِّ ما ذَكَرْنا: هو أنَّه لم يأتِ قرآنٌ ولا سُنَّة ولا إجماعٌ، بإيجابِ وُضوءٍ في شيءٍ من ذلك). ((المحلى)) (1/236)، وينظر: ((المجموع)) للنووي (2/54). ، وهو قولٌ عند الحنابلةِ ((الإنصاف)) للمرداوي (1/179). ، وبه قال طائفةٌ مِن السَّلف قال النوويُّ: (وبهذا قال ابنُ عمر، وابن عبَّاس، وابن أبي أوفى، وجابر، وأبو هريرة، وعائشة، وابن المسيَّب، وسالم بن عبد الله بن عمر، والقاسم ابن محمد، وطاوس، وعطاء، ومكحول، وربيعة، ومالك، وأبو ثور، وداود). ((المجموع)) (2/54). ، واختاره ابنُ تيميَّة قال ابن تيميَّة: (الأظهرُ أنَّه لا يجِبُ الوضوءُ مِن مسِّ الذَّكَر ولا النِّساءِ، ولا خروجِ النَّجاساتِ مِن غير السَّبيلينِ). ((مجموع الفتاوى)) (20/526، 21/242). ، وابنُ باز ((اختيارات الشيخ ابن باز)) لخالد آل حامد (1/187). ، وابنُ عثيمين قال ابنُ عُثيمين: (الخارِجُ مِن غير السَّبيلين لا يَنقُضُ الوضوءَ؛ قلَّ أو كثُر، إلَّا البَول والغائِط). ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (11/198)، وينظر: ((الشرح الممتع)) (1/274).
الأدلَّة:
أولًا: من الآثار
أثَرُ بكرِ بنِ عبد الله المُزنيِّ؛ قال: (رأيتُ ابنَ عُمر عصَر بَثْرةً في وَجهِه، فخرج شيءٌ مِن دَمٍ، فحَكَّه بين أصبَعَيه، ثمَّ صلَّى ولم يتوضَّأ) رواه البخاريُّ معلقًا بصيغة الجزم (176)، ورواه موصولًا عبد الرزَّاق في ((المصنف)) (1/145) بلفظ: ((فتَّه)) بدلًا من ((فحَكَّه))، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (1/138)، والبيهقي (1/141) (685). صحَّحه ابن حزم في ((المحلى)) (1/260)، وصحَّح إسناده ابن الملقن في ((شرح البخاري)) (4/267)، وابن حجر في ((تغليق التعليق)) (2/120) والألباني في ((حقيقة الصيام)) (18).
ثانيًا: أنَّ الأصلَ بَقاءُ الطَّهارة فإنَّ طهارَتَه ثبتَت بمقتضى دليلٍ شرعيٍّ، وما ثبَت بمقتضى دليلٍ شرعيٍّ، فإنَّه لا يمكِنُ رفْعُه إلَّا بدليلٍ شرعيٍّ ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (1/274).
ثالثًا: أنَّ الأصلَ عدمُ النَّقضِ؛ فمَن ادَّعى خلافَ الأصلِ، فعليه الدَّليلُ قال ابن عثيمين: (نحن لا نخرُج عمَّا دلَّ عليه كتابُ الله، وسُنَّة رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لأنَّنا متعبَّدونَ بِشَرعِ اللهِ؛ فلا يسوغُ لنا أن نُلزِمَ عِباد اللهِ بطهارةٍ لم تَجِبْ، ولا أن نرفَعَ عنهم طهارةَ واجبةً). ((الشرح الممتع)) (1/274).

انظر أيضا: