trial

الموسوعة الفقهية

المبحث الثَّالث: السُّلَحْفاةُ


يُباحُ أكْلُ السُّلَحفاةِ، وهو مذهبُ المالكيَّةِ [480] ((التاج والإكليل)) للموَّاق (1/88)، ((مواهب الجليل)) للحَطَّاب (1/124).   ، والحنابلةِ [481] ((الإنصاف)) للمَرْداوي (10/289)، ((كشَّاف القِناع)) للبُهُوتي (6/204).   ، ووجهٌ عند الشَّافعيَّةِ [482] ((المجموع)) للنَّووي (9/32)، ((روضة الطالبين)) للنَّووي (3/275).   ، وهو قولُ طائفةٍ مِنَ السَّلفِ [483] قال ابنُ حَزْم: (رُويِّنا عن عَطاءٍ إباحةَ أكْلِ السُّلَحْفاةِ، والسَّرَطانِ. وعن طاووسٍ، والحَسنِ، ومحمَّدِ بنِ عليٍّ، وفُقهاءِ المدينةِ: إباحةَ أكْلِ السُّلَحْفاةِ). ((المحلى)) (6/84). ويُنظر ((مصنَّف ابن أبي شَيْبةَ)) (5/147).   ، ومذهبُ الظاهريَّةِ [484] قال ابن حَزْم: (والسُّلَحْفاةُ البَرِّيَّةُ والبَحْريَّةُ حلالٌ أكْلُها، وأكْلُ بَيضِها). ((المحلى)) (6/84). وقال العَيْنيُّ: (قال داودُ: السُّلَحْفاةُ حلالٌ). ((البناية)) (11/588).   ، وهو اختيارُ الشِّنقيطيِّ [485] قال الشِّنقيطيُّ: (وحُجَّتُه «أي: مالك» في إباحةِ مَيتةِ الحَيوانِ البَحْريِّ، كان يعيشُ في البَرِّ أو لا: قولُه تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ [المائدة: 96]، ولا طعامَ له غيرُ صَيدِه إلَّا مَيتَتُه، كما قالَه جمهورُ العلماءِ، وهو الحقُّ). ((أضواء البيان)) (1/50). وقال أيضًا: (وأمَّا الَّذي يعيشُ في البَرِّ مِن حيوانِ البحرِ فأصحُّ الأقوالِ فيه... أنَّ مَيْتتَه كلّه حلالٌ). ((أضواء البيان)) (1/51).   ، وبه أفتَتِ اللَّجنةُ الَّدائمةُ [486] جاء في فتاوى اللَّجنةِ الَّدائمةِ: (يَجوزُ أكلُ سُلَحْفاةِ البحرِ). ((فتاوى اللَّجنة الَّدائمة)) (22/318).   .
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ الكتاب
1 - قولُه تعالى: كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا [البقرة: 168]، مع قولِه تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ [الأنعام: 119] .
وجهُ الدَّلالةِ:
 أنَّه لم يُفصَّلْ لنا تحريمُ السُّلَحْفاةِ؛ فهي حلالٌ كلُّها وما تَولَّدَ منها [487] ((المحلى)) لابن حَزْم (6/84).   .
2 - قولُه تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ [المائدة: 96].
وجهُ الدَّلالةِ:
 أنَّ اسمَ الصَّيدِ يَقَعُ على السَّمَكِ وغيرِه مِن حيوانِ البحرِ؛ فيَقتَضي أنْ يَكونَ الكلُّ حلالًا [488] ((بدائع الصنائع)) للكاساني (5/35).   .
ثانيًا: مِنَ السُّنَّة
عن أبي هُريرةَ رضِيَ الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في البَحرِ: ((هو الطَّهورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتتُه )) [489] أخرجه أبو داودَ (83)، والتِّرْمذيُّ (69)، والنَّسائيُّ (59)، وابنُ ماجَهْ (386)، وأحمدُ (8735). وصحَّحه البُخاريُّ كما في ((الاستذكار)) لابن عبدِ البَرِّ (1/197). وقال التِّرْمذيُّ: حسَنٌ صحيحٌ. وأخرجه ابنُ حِبَّانَ في ((صحيحه)) (1243). وصحَّحه ابنُ عبدِ البَرِّ في ((التَّمهيد)) (16/217)، وقال: لأنَّ العلماء تَلقَّوْه بالقَبولِ. وكذا صحَّحه النَّوويُّ في ((المجموع)) (1/82).   .
وجهُ الدَّلالةِ:
أنَّه وَصَف مَيتةَ البحرِ بالحِلِّ مِن غيرِ فصْلٍ بيْن السَّمَكِ وغيرِه [490] ((التمهيد)) لابن عبدِ البَرِّ (23/13)، ((بدائع الصنائع)) للكاساني (5/35).   ، وقد تَقرَّر في الأصولِ أنَّ المفردَ إذا أُضيف إلى معرفةٍ كان مِن صِيَغِ العُمومِ؛ فقولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَيْتتُه)) يَعُمُّ بظاهِرِه كلَّ مَيْتةٍ ممَّا في البحرِ [491] ((أضواء البيان)) للشِّنقيطي (1/51).   .

انظر أيضا: