trial

الموسوعة الفقهية

المطلب الثالث: الصِّفة الثَّالِثة:


أنْ يَجعلَهم الإمامُ فِرقتَينِ: فِرقة بإزاء العدوِّ، وفرقة تُصلِّي معه، فتُصلِّي معه إحدى الفِرقتَينِ ركعةً، ثم تَنصرِف في صلاتها إلى مكانِ الفِرقة الأخرى، وتَجيء الأُخرى إلى مكان هذه، فتُصلِّي معه الركعة الثانية، ثم يُسلِّم، وتَقضي كلُّ طائفةٍ ركعةً ركعةً بعد سلام الإمام ((زاد المعاد)) لابن القيم (1/530). ، وهو مذهب الحَنَفيَّة ((المبسوط)) للسرخسي (2/83)، ويُنظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (1/243). ومذهب الشافعيَّة على الصَّحيح المشهور ((المجموع)) للنوويِّ (4/408)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (2/358). هذه الصِّفة ليست مختارةً لدَى الشافعيَّة، واختاروا روايةَ سَهل؛ لأنَّها أحوطُ لأمر الحرب، ولأنها أقلُّ مخالفةً لقاعدة الصلاة، وهل تصحُّ الصلاة على وَفق رواية ابن عُمرَ؟ فيه قولان: الصَّحيح المشهور صِحَّة الصلاة؛ لصِحَّة الحديث. ، وهو مذهب الحَنابِلَة ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/15). قال البهوتي معلِّقًا على هذه الصفة: ("وهذه الصِّفة ليستْ مختارة"؛ لِمَا فيها من كثرة العمَل). وذكَر أنَّ الصفة المختارة لدى الحنابلة هي: أن تَقضِي الثانيةُ ركعتَها وقتَ مفارقة إمامها وتُسلِّم وتمضي، وتأتي الأُولى فتتمّ صلاتَها. .
الأدلَّة:
 أولًا: من الكِتاب
قال الله تعالى: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا [النساء:102] .
ثانيًا: من السُّنَّة
عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((صَلَّى رسولُ صلاةَ الخوفِ بإحدى الطائفتينِ ركعةً، والطائفةُ الأخرى مواجهةُ العدوِّ، ثم انصرفوا وقاموا في مقامِ أصحابِهم، مُقبِلينَ على العدوِّ، وجاء أولئك، ثم صَلَّى بهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ركعةً، ثم سَلَّمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم قضَى هؤلاءِ ركعةً، وهؤلاءِ ركعةً )) رواه البخاري (942)، ومسلم (839). .

انظر أيضا: