trial

الموسوعة الفقهية

المبحثُ السَّابِعُ: انشغالُ القَلْبِ في الصَّلاةِ بغيرِها


يُكرَهُ أن يَنشغلَ قلبُ المصلِّي بشيءٍ من أمور الدُّنيا، فيما ليس متعلِّقًا بالصَّلاةِ، ولا يُفسِدُ الصَّلاةَ إذا لم يَغلِبْ عليها.
الدَّليل من الإجماع:
نقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ حَزمٍ قال ابنُ حزم: (واتَّفقوا أنَّ الفِكرة في أمور الدُّنيا لا تُفسِد الصلاة) ((مراتب الإجماع)) (ص: 29). وتعقَّبه ابن تيميَّة قائلًا: (قلتُ: إذا كانت هي الأغلبَ، ففيها نزاعٌ معروف) ((نقد مراتب الإجماع)) (ص: 290). ، والنوويُّ قال النوويُّ: (الصَّلاة تصحُّ وإن حصْل فيها فِكر في شاغلٍ ونحوه، ممَّا ليس متعلقًا بالصلاة، وهذا بإجماع الفقهاء، وحُكي عن بعض السَّلف والزهَّاد ما لا يصحُّ عمَّن يُعتدُّ به في الإجماع) ((شرح النووي على مسلم)) (5/44). وقال أيضًا: (الصَّلاة تصحُّ وإن حصَل فيها فِكرٌ واشتغالُ قلبٍ بغيرها، وهذا بإجماع مَن يُعتدُّ به في الإجماع) ((المجموع)) (4/97). وقال أيضًا: (وقد نُقِل الإجماعُ على أنها لا تبطُل، أمَّا الكراهة فمُتَّفق عليها) ((المجموع)) (4/102). ، وابنُ تَيميَّة قال ابنُ تَيميَّة: (واتَّفقوا كلُّهم على أنَّ ما يقوم بالقلب من تصديق بأمور دنيويَّة وطلب، لا يُبطِل الصلاةَ، وإنما يُبطلها التكلُّمُ بذلك) ((مجموع الفتاوى)) (7/132-133). .
 المبحثُ الثَّامِنُ: رفْعُ البَصرِ إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ
اختَلفَ أهلُ العِلمِ في حُكمِ رَفْعِ البَصرِ إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ قال ابنُ تَيميَّة: (واتَّفق العلماءُ على أنَّ رفْع المصلِّي بصرَه إلى السَّماء منهيٌّ عنه) ((مجموع الفتاوى)) (6/577). ، على قولين:
القولُ الأوَّل: يُكرَهُ رفْعُ البَصرِ إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ، وذلك باتِّفاقِ المذاهبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحنفيَّة ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (1/163) وينظر: ((درر الحكام)) لملا خسرو (1/107). ، والمالكيَّة ((مواهب الجليل)) للحطاب (2/261) وينظر: ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (1/293). ، والشافعيَّة ((تحفة المحتاج)) للهيتمي (2/161) ((نهاية المحتاج)) للرملي (2/57). ، والحنابلة ((كشاف القناع)) للبهوتي (1/370)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (2/8). ، وحُكي الإجماعُ على ذلك قال ابنُ بطَّال: (العلماء مجمِعون... على كراهية النَّظر إلى السَّماء في الصَّلاة) ((شرح صحيح البخاري)) (2/364). .
الأدلة مِن السُّنَّة:
1- حديثُ أنسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، عنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: ((ما بالُ أقوامٍ، يَرفعونَ أَبصارَهمْ إلى السَّماءِ في صلاتهمْ! فاشْتَدَّ قولُهُ في ذلكَ، حتى قال: ليَنْتَهُنَّ عن ذلكَ، أو لتُخْطَفَنَّ أبصارُهُمْ )) أخرجه البخاري (750). .
2- حديثُ جابرِ بنِ سمرة رَضِيَ اللهُ عَنْهما، عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّه قال: ((لَينتهينَّ أقوامٌ يرفعونَ أبصارَهم إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ، أو لا ترجعُ إليهم )) أخرجه مسلم (428). قال العيني: (النهي الأكيد والوعيد الشديد وكان ذلك يقتضي أن يكون حراما كما جزم به ابن حزم حتى قال تفسد صلاته لكن الإجماع انعقد على كراهته في الصلاة) ((عمدة القاري)) (5/309). وقال ابن حجر: (واختلف في المراد بذلك فقيل هو وعيد وعلى هذا فالفعل المذكور حرام وأفرط بن حزم فقال يبطل الصلاة وقيل المعنى أنه يخشى على الأبصار من الأنوار إلى تنزل بها الملائكة على المصلين كما في حديث أسيد بن حضير... أشار إلى ذلك الداودي ونحوه في جامع حماد بن سلمة عن أبي مجلز أحد التابعين) ((فتح الباري)) (2/234). .
القول الثاني: يَحرُم رفْعُ البَصرِ إلى السَّماءِ في الصَّلاة، وهذا مذهبُ ابنِ حَزمٍ قال ابنُ حزم: (ولا يَحِلُّ للمصلِّي أن يَرفَعَ بَصرَه إلى السَّماء، ولا عندَ الدُّعاء في غير الصَّلاة) ((المحلى)) (2/330). ، واختارَه ابنُ تَيميَّة قال ابنُ تَيميَّة: (فلمَّا كان رفْع البصر إلى السماء ينافي الخشوعَ، حرَّمَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتوعَّد عليه) ((مجموع الفتاوى)) (22/559). ، والصنعانيُّ قال الصنعانيُّ: (وفيه وعيدٌ شديد على رفْع البصر إلى السماء في الصلاة؛ لأنَّه ينافي الخشوع، فدلَّ على تحريم رفْع البصر إلى السَّماء حالَ الصَّلاة، فتصحُّ الصلاةُ ويأثم، وقيل: لا إثمَ، وقال ابنُ حزم: تَبطُل به الصَّلاة) ((التنوير)) (9/306). والشوكانيُّ قال الشوكانيُّ: (والظاهر أنَّ رفع البصر إلى السماء حال الصلاة حرامٌ؛ لأنَّ العقوبة بالعمى لا تكون إلَّا على مُحرَّم) ((نيل الأوطار)) (2/221). ، وابنُ باز قال ابنُ باز: (رفْع البصر إلى السَّماء وقتَ الصلاة لا يجوز، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نهى عن هذا، وحذَّر من هذا عليه الصَّلاة والسَّلام؛ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لينتهين أقوامٌ يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا تَرجِع إليهم»، وفي لفظ: «أو لتخطفن»، فالمقصودُ أنَّه لا يجوز رفْعُ البَصر) ((فتاوى نور على الدرب)) (9/228). ، وابنُ عُثَيمين قال ابنُ عُثيمين: (وأما النَّظَرُ إلى السَّماءِ فإنَّه محرَّم، بل مِن كبائر الذُّنوب؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عن ذلك، واشتدَّ قوله فيه حتى قال: «لينتهُنَّ - يعني الذين يرفعون أبصارَهم إلى السَّماء في الصلاة - أو لتُخطفنَّ أبصارُهم»، وفي لفظ: «أو لا ترجِع إليهم»، وهذا وعيدٌ، والوعيد لا يكون إلَّا على شيء مِن كبائر الذنوب، بل قال بعضُ العلماءِ: إنَّ الإنسان إذا رَفَعَ بصرَه إلى السماءِ وهو يُصلِّي بطَلتْ صلاتهُ) ((الشرح الممتع)) (3/40). .
الأدلة مِن السُّنَّة:
1- حديثُ أنسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: ((ما بالُ أقوامٍ، يَرفعونَ أبصارهمْ إلى السَّماءِ في صلاتهمْ! فاشْتَدَّ قولُهُ في ذلكَ، حتى قال: ليَنْتَهُنَّ عن ذلكَ، أو لتُخْطَفَنَّ أبصارُهُمْ )) أخرجه البخاري (750). .
 2- حديثُ جابرِ بنِ سمرة رَضِيَ اللهُ عَنْهما عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: ((لَينتهينَّ أقوامٌ يرفعونَ أبصارَهم إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ، أو لا ترجعُ إليهم )) أخرجه مسلم (428). .
وَجْهُ الدَّلالَةِ:
أنَّه تَوعَّد العقوبةَ على ذلِك بقوله: ((ليَنْتَهُنَّ عن ذلكَ، أو لتُخْطَفَنَّ أبصارُهُمْ))، والعقوبة بالعَمى لا تكونُ إلَّا على مُحرَّم ((نيل الأوطار)) للشوكاني (2/221). .

انظر أيضا: