الموسوعة الفقهية

الفصل الرابعَ عشرَ: الترتيبُ


ترتيبُ أركانِ الصَّلاةِ فرضٌ مِن فروضِ الصَّلاةِ.
الأدلَّة:
أوَّلًا: من السُّنَّة
عن أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنه، قال: ((إنَّ رجلًا دخَلَ المسجدَ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالسٌ في ناحيةِ المسجدِ، فصلَّى ثم جاء فسلَّمَ عليه، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (وعليك السَّلامُ، ارجِعْ فصَلِّ؛ فإنَّك لم تُصَلِّ)، فرجَع فصلَّى ثم جاء فسلَّمَ، فقال: (وعليك السَّلامُ، فارجِعْ فصَلِّ؛ فإنَّك لم تُصَلِّ)، فقال في الثَّانيةِ، أو في التي بعدَها: علِّمْني يا رسولَ اللهِ، فقال: (إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ فأسبِغِ الوُضوءَ، ثم استقبِلِ القِبْلةَ فكبِّرْ، ثم اقرَأْ بما تيسَّرَ معك مِن القُرآنِ، ثمَّ اركَعْ حتَّى تطمئِنَّ راكعًا، ثم ارفَعْ حتَّى تستويَ قائمًا، ثم اسجُدْ حتَّى تطمئِنَّ ساجدًا، ثم ارفَعْ حتَّى تطمئِنَّ جالسًا، ثم اسجُدْ حتَّى تطمئِنَّ ساجدًا، ثم ارفَعْ حتَّى تطمئِنَّ جالسًا، ثم افعَلْ ذلك في صلاتِك كلِّها )) رواه البخاري (6251)، ومسلم (397).
وَجْهُ الدَّلالَةِ:
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علَّمَ المسيءَ في صلاتِه الصَّلاةَ بقولِه: «ثم... ثم... ثم...» و«ثم» تدُلُّ على التَّرتيبِ ((الشرح الممتع)) لابن عُثَيمين (3/313).
ثانيًا: من الإجماع
نقَل الإجماعَ على وجوبِ التَّرتيبِ بين أركانِ الصَّلاةِ: النَّوويُّ قال النَّوويُّ: (فقد بقِي واجباتٌ مجمَع عليها ومختلَف فيها، فمِن المجمع عليه: النية، والقعود في التشهُّد الأخير، وترتيب أركان الصَّلاة). ((شرح النَّووي على مسلم)) (4/107). ، وابنُ حزمٍ قال ابنُ حزم: (ولا خلافَ في أنَّ مَن نسي فعوَّض القعود مكانَ القيام في الصلاة، أو القيام مكانَ القعود، أو الركوع مكانَ السجود -: فإنَّه لا يجزئه ذلك). ((المحلى)) (2/252). ، وابنُ رُشدٍ قال ابنُ رشد: (واتِّفاقهم على وجوبِ الترتيب في أجزاء الصَّلاة) ((بداية المجتهد)) (1/189). ، والهيتميُّ قال الهيتميُّ: (الثالث عشر: ترتيب الأركان، إجماعًا) ((تحفة المحتاج)) (2/94). ، وابنُ الموَّاقِ قال ابن المواق: (لو عكَس أحد صلاته، فبدأ بالجلوس قبل القيام، أو بالسجود قبل الركوع، وما أشبه ذلك، لم تُجزه صلاتُه بإجماع) ((التاج والإكليل)) (1/523). ، والرَّمليُّ قال الرملي: ("فإن تركه" أي: ترتيب الأركان "عمدًا" كأنْ قدَّم ركنًا فعليًّا، ومِن صوره ما أشار إليه بقوله: "بأنْ سجَد قبل ركوعه"، أو ركع قبل قراءته، ومثل ذلك ما إذا قدَّم ركنًا قوليًّا يضرُّ نقله، كسلامه قبل تشهده "بطَلَتْ صلاتُه" بالإجماع؛ لكونه متلاعبًا) ((نهاية المحتاج)) (1/540).
ثالثًا: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واظَبَ على هذا التَّرتيبِ إلى أنْ تُوفِّيَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولم يُخلَّ به يومًا مِن الأيَّامِ وقال: ((صلُّوا كما رأَيْتُموني أُصلِّي )) ((الشرح الممتع)) لابن عُثَيمين (3/313). والحديث رواه البخاري (631).

انظر أيضا: