الموسوعة العقدية

المَطْلَبُ الحادِيَ عَشَرَ: الآثارُ الإيمانيَّةُ لاسْمِ اللهِ: القَوِيِّ

قال اللهُ تعالى: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [المجادلة: 21].
قال السَّعديُّ: (وعدٌ لِمن آمن به وبرُسُلِه، واتَّبَع ما جاء به المُرسَلون، فصار من حزبِ اللهِ المُفلِحين: أنَّ لهم الفَتحَ والنَّصرَ والغَلَبةَ في الدُّنيا والآخرةِ، وهذا وَعدٌ لا يُخلَفُ ولا يُغَيَّرُ؛ فإنَّه من الصَّادِقِ القويِّ العزيزِ الذي لا يُعجِزُه شَيءٌ يُريدُه) [3518] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 848). .
والمؤمِنُ عندما يعلَمُ أنَّ مِن أوصافِه تعالى القُوَّةَ المُطلَقةَ التي يَقدِرُ بها على كُلِّ شَيءٍ؛ فإنَّه يدرِكُ تمامًا أنَّه لا قوَّةَ له على فِعلِ أيِّ شَيء أو اجتنابِه إلَّا بتوفيقِه وقُوَّتِه وعَونِه.
عن أبي موسى الأشعَريِّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((يا عبدَ اللهِ بنَ قَيسٍ، ألا أعَلِّمُك كَلِمةً هي من كنوزِ الجنَّةِ: لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ )) [3519] أخرجه البخاري (6610) واللفظ له، ومسلم (2704). .
قال النوويُّ: (قال العُلَماءُ: سَبَبُ ذلك أنَّها كَلِمةُ استسلامٍ وتفويضٍ إلى اللهِ تعالى، واعترافٍ بالإذعانِ له، وأنَّه لا صانِعَ غَيرُه، ولا رادَّ لأَمْرِه، وأنَّ العبدَ لا يَملِكُ شَيئًا من الأمرِ) [3520] يُنظر: ((شرح مسلم)) (17/26). .
وقال ابنُ القَيِّمِ: (لو اجتمَعَت قوى الخلائِقِ على شَخصٍ واحدٍ منهم، ثم أعطِيَ كُلٌّ منهم مثِلَ تلك القُوَّةِ؛ لكانت نِسْبَتُها إلى قُوَّتِه سُبحانَه دونَ نِسبةِ قُوَّةِ البَعوضةِ إلى حَمَلةِ العَرْشِ!) [3521] يُنظر: ((شفاء العليل)) (ص: 288). .

انظر أيضا: