الموسوعة العقدية

 الأَسَفُ (بمعنى الغَضَب)

صفةٌ فِعليَّةٌ ثابتةٌ للهِ عزَّ وجلَّ بالكِتابِ العزيزِ.
الدَّليلُ:
قولُه تعالى: فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ [الزخرف: 55].
قال ابنُ قُتَيبةَ: (فَلَمَّا آَسَفُونَا، أي: أغضَبُونا، والأسَفُ: الغضَبُ، يُقالُ: أَسِفْتُ آسَفُ أَسَفًا، أي: غضِبْتُ) [1582] يُنظر: ((تفسير غريب القرآن)) (ص: 399). .
ونقَلَ هذا المعنى ابنُ جَريرٍ في (التَّفسيرِ) بإسنادِه: عنِ ابنِ عبَّاسٍ، ومُجاهدٍ، وقتادةَ، والسُّدِّيِّ، وابنِ زيدٍ [1583] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (20/ 617). .
قال الأزهريُّ: (قال اللهُ تعالى: فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [الزخرف: 55] معنى: آسَفُونا: أغضَبُونا) [1584] يُنظر: ((تهذيب اللغة)) (13/ 66). .
قال السَّمعانيُّ: (قَولُه تعالى: فَلَمَّا آسَفُونَا أي: أغضَبونا وأسخَطونا. فإن قيل: الأسَفُ إنَّما يكونُ على شَيءٍ فائتٍ، واللهُ تعالى لا يفوتُه شيءٌ؟ والجوابُ عنه: أنَّ معناه الغَضَبُ) [1585] يُنظر: ((تفسير السمعاني)) (5/ 110). .
وقد استَشهَدَ بها ابنُ تيميَّةَ في (العَقيدة الواسطيَّة) على إثْباتِ صِفةِ الأَسَفِ للهِ عزَّ وجلَّ [1586] يُنظر: ((العقيدة الواسطية)) (ص: 65). .
وقال الشِّنقيطيُّ: (من إطلاقِ الأَسَفِ على الغَضَبِ في القُرآنِ قَولُه تعالى في الزُّخرف: فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [الزخرف: 55] أي: فلمَّا أغضَبونا بتماديهم في الكُفرِ مع توالي الآياتِ عليهم انتقَمْنا منهم) [1587] يُنظر: ((أضواء البيان)) (4/ 79). .
قال محمد خليل هرَّاس: (الأسَفُ: يُستعمَلُ بمعنى شِدَّةِ الحُزنِ، وبمعنى شِدَّةِ الغضَبِ والسَّخَطِ، وهو المرادُ في الآيةِ) [1588] يُنظر: ((شرح الواسطية)) (ص: 111)، ويُنظر: ((تهذيب اللغة)) للأزهري (13/66). .
وقال ابنُ عُثَيمين: (الأَسَفُ له معنيانِ: أحَدُهما: الغَضَبُ، وهذا جائِزٌ على اللهِ، والدَّليلُ قَولُه: فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ [الزخرف: 55]. أي: أغضَبونا. والثَّاني: الحُزنُ، وهذا لا يجوزُ على اللهِ، ولا يَصِحُّ أن يُوصَفَ به؛ لأنَّ الحُزنَ صِفةُ نَقصٍ، واللهُ مُنَزَّهٌ عن النَّقصِ) [1589] يُنظر: ((مذكرة على العقيدة الواسطية)) (ص: 24). .

انظر أيضا: