الموسوعة العقدية

المَبحَثُ الثَّاني: من خَصائصِ عَقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ: قِيامُها على التَّسليمِ للهِ ولِرَسولِه

عَقيدةُ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ قائِمةٌ على التَّسليمِ لله تعالى، ولِرَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لأنَّها غيبٌ، والتَّسليمُ بالغَيبِ مِن صِفاتِ المؤمِنينَ التي مدَحَهم اللهُ بها، كما قالَ سبحانه: ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة: 2، 3].
والغَيبُ أمرٌ لا تُدرِكُه العقولُ ولا تُحيُط به، ومن هنا فأهلُ السُّنَّةِ يَقِفون في أمرِ العَقيدةِ على ما جاء عن اللهِ سبحانه وعن رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخِلافِ أهلِ البِدَعِ والكَلامِ؛ فهم يخوضون في ذلك رجمًا بالغَيبِ، وأنَّى لهم أن يُحيطوا بعِلمِ الغَيبِ؟! فلا هم أراحوا عُقولَهم بالتَّسليمِ، ولا عَقائِدَهم وذِمَمَهم بالاتِّباعِ، ولا تركوا عامَّةَ أتباعِهم على الفِطرةِ التي فَطَرَهم اللهُ عليها!
فالغيبيَّةُ هي إحدى الرَّكائزِ الكُبرى في العَقيدةِ؛ حيث إنَّ كثيرًا مِن مَسائِلِ العَقيدةِ وقَضاياها يقعُ في نِطاقِ الغَيبِ،
وهذه الخاصيَّةُ لها شواهِدُ كثيرةٌ في الشَّرعِ؛ فمن ذلك:
1- أنَّ اللهَ ذكَرَها كصفةٍ من صفاتِ المؤمِنينَ اللَّازِمةِ.
قال اللهُ تعالى: الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [البقرة: 1 - 3].
2- ما ورد في فَضلِ المؤمِنينَ بالغَيبِ وعِظَمِ أجْرِهم.
قال الله تعالى: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ [آل عمران: 179]
قال ابنُ القَيِّمِ معلِّقًا على هذه الآيةِ: (فحَظُّكم أنتم وسعادتُكم: في الإيمانِ بالغَيبِ الذي يُطلِعُ عليه رُسُلَه، فإن آمنتُم به وأيقنتُم، فلكم أعظمُ الأجرِ والكرامةِ) [48] يُنظر: ((زاد المعاد)) (3/197). .

انظر أيضا: