الموسوعة العقدية

المَطلَبُ العاشِرُ: من قواعِدِ صِفاتِ اللهِ: صِفاتُ اللهِ عزَّ وجلَّ ذاتِيَّةٌ وفِعليَّةٌ، والصِّفاتُ الفِعليَّةُ مُتعلِّقةٌ بأفعالِه، وأفعالُه لا مُنتهَى لها

قال اللهُ تعالى: وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم: 27] .
قال ابنُ تَيميَّةَ: (مَعْلُومٌ أنَّ الإجماعَ على تنزيهِ اللهِ تعالى عن صِفاتِ النَّقصِ، مُتناوِلٌ لتَنزيهِه عن كُلِّ نَقصٍ مِن صِفاتِه الفِعليَّةِ وغَيرِ الفِعليَّةِ، وجميعُ الطَّوائِفِ يُقَسِّمونَ الصِّفاتِ إلى صِفاتٍ ذاتيَّةٍ وصِفاتٍ فِعليَّةٍ، ومُتَّفِقونَ على تَنزيهِه عن النَّقصِ في هذا وفي هذا) [1330] يُنظر: ((درء تعارض العقل والنقل)) (4/ 89) بتصرُّفٍ يسيرٍ. .
وقال ابنُ عُثَيمين: (الصِّفاتُ الثُّبوتيَّةُ تَنقَسِمُ إلى قِسمَينِ: ذاتيَّةٍ، وفِعليَّةٍ.
فالذاتيَّةُ: هي التي لم يَزَلْ ولا يزالُ متَّصِفًا بها؛ كالعِلْمِ، والقُدرةِ، والسَّمعِ، والبَصَرِ، والعِزَّةِ، والحِكمةِ، والعُلُوِّ، والعَظَمةِ. ومنها الصِّفاتُ الخَبَريَّةُ: كالوَجهِ واليَدَينِ والعَينَينِ.
والفِعليَّةُ: هي التي تتعَلَّقُ بمشيئتِه؛ إن شاء فعَلَها، وإن شاء لم يفعَلْها، كالاستواءِ على العَرْشِ، والنُّزولِ إلى السَّماءِ الدُّنيا.
وقد تكونُ الصِّفةُ ذاتيَّةً فِعليَّةً باعتبارينِ، كالكلامِ؛ فإنَّه باعتبارِ أصلِه صِفةٌ ذاتيَّةٌ؛ لأنَّ اللهَ تعالى لم يَزَلْ ولا يَزالُ مُتكَلِّمًا، وباعتبارِ آحادِ الكلامِ صِفةٌ فِعليَّةٌ؛ لأنَّ الكلامَ يتعَلَّقُ بمشيئتِه، يتكَلَّمُ متى شاء بما شاء، كما في قَولِه تعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: 82] ، وكُلُّ صِفةٍ تعلَّقَت بمشيئتِه تعالى فإنَّها تابِعةٌ لحِكمتِه.
وقد تكونُ الحِكمةُ مَعْلُومةً لنا، وقد نَعجِزُ عن إدراكِها، ولكِنَّنا نَعلَمُ عِلمَ اليَقينِ أنَّه سُبحانَه لا يشاءُ شَيئًا إلَّا وهو موافِقٌ للحِكمةِ، كما يشيرُ إليه قَولُه تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [الإنسان: 30]) [1331] يُنظر: ((القواعد المثلى)) (ص: 25). .

انظر أيضا: