الموسوعة العقدية

المَبحَثُ الثَّاني: عَقيدةُ التَّوحيدِ هي دَعوةُ الرُّسُلِ عامَّةً

اتَّفق جميعُ الرُّسُلِ عليهم السَّلامُ على الدَّعوةِ إلى عبادةِ اللهِ وَحْدَه لا شريكَ له، واجتنابِ الشِّركِ.
قال الله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل: 36] .
وقال الله سُبحانَه: يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [النحل: 2] .
ونوحٌ عليه السَّلامُ قال لقَومِه: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: 59] .
وهود عليه السَّلامُ قال لقَومِه: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: 65] .
وصالحٌ عليه السَّلامُ قال لقَومِه: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: 73] .
وإبراهيمُ عليه السَّلامُ قال لقَومِه: اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ [العنكبوت: 16] .
وشعيبٌ عليه السَّلامُ قال لقَومِه: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: 85] .
وعيسى عليه السَّلامُ قال لقَومِه: إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [آل عمران: 51] .
قال ابنُ تَيميَّةَ: (فإنَّ الرُّسُلَ جميعَهم أُمِروا بالتَّوحيدِ وأَمَروا به؛ قال اللهُ تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: 25] ، فبَيَّن أنَّه لا بدَّ أن يوحيَ بالتَّوحيد إلى كلِّ رسولٍ، وقال الله تعالى: وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [الزخرف: 45]، فبَيَّن أنَّه لم يَشرَعِ الشِّركَ قَطُّ، فهذان النصَّانِ قد دلَّا على أنَّه أمَرَ بالتَّوحيدِ لكلِّ رَسولٍ، ولم يأمُرْ بالإشراكِ قَطُّ، وقد أمر آدَمَ وبَنِيه من حينِ أُهبِطَ باتِّباعِ هُداه الذي يوحيه إلى الأنبياءِ؛ فثَبَت أنَّ عِلَّةَ الشِّركِ كان من تَرْكِ اتِّباعِ الأنبياءِ والمرَسلينَ فيما أُمِروا به من التَّوحيدِ والدِّينِ) [41] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (20/107). .

انظر أيضا: