الموسوعة العقدية

الفَرعُ الثَّاني: حُكمُ اشتقاقِ المصدَرِ والفِعلِ والإخبارِ بهما عن اللهِ

إذا أُطلِقَ الاسمُ على اللهِ تعالى جاز أن يُشتَقَّ منه المصدَرُ والفِعلُ، فيُخبَرُ به عنه فِعلًا ومَصدرًا.
ومِثالُ ذلك: السَّميعُ، البَصيرُ، القَديرُ، فيَصِحُّ أن يُطلَقَ عليه من تلك الأسماءِ المصادِرُ التَّاليةُ: السَّمعُ، والبَصَرُ، والقُدرةُ، ويَصِحُّ أن يُخبَرَ عنه كذلك بالأفعالِ المشتَقَّةِ منها، فيُقالُ: سَمِعَ وأبصَرَ وقَدَرَ. كما قال اللهُ تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ [المجادلة:1]. وقال سُبحانَه: فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ [المرسلات:23].
قال ابنُ تَيميَّةَ: (هو سُبحانَه واحِدٌ صَمَدٌ، وأسماؤُه الحُسْنى تدُلُّ كُلُّها على ذاتِه، ويدُلُّ هذا مِن صِفاتِه على ما لا يَدُلُّ عليه الآخَرُ، فهي متَّفِقةٌ في الدَّلالةِ على الذَّاتِ، مُتنوِّعةٌ في الدَّلالةِ على الصِّفاتِ؛ فالاسمُ يَدُلُّ على الذَّاتِ والصِّفةِ المعَيَّنةِ بالمطابَقةِ، ويدُلُّ على أحَدِهما بطريقِ التضَمُّنِ، وكُلُّ اسمٍ يَدُلُّ على الصِّفةِ التي دَلَّ عليها بالالتزامِ) [1139] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (13/ 383). .
وقال ابنُ القَيِّمِ: (الاسمُ إذا أُطلِقَ عليه جاز أن يُشتَقَّ منه المصدَرُ والفِعلُ، فيُخبَرُ به عنه فِعلًا ومَصدرًا، نحوُ: السَّميعِ البَصيرِ القَديرِ، يُطلَقُ عليه منه السَّمعُ والبَصَرُ والقُدرةُ، ويُخبَرُ عنه بالأفعالِ مِن ذلك؛ نحوُ: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ [المجادلة: 1] فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ [المرسلات: 23] هذا إن كان الفِعلُ مُتعَدِّيًا، فإن كان لازِمًا لم يُخبَرْ عنه به؛ نحوُ الحَيِّ، بل يُطلَقُ عليه الاسمُ والمصدَرُ دونَ الفِعلِ، فلا يُقالُ: حَيِيَ) [1140] يُنظر: ((بدائع الفوائد)) (1/ 286). .
وقال ابنُ عُثَيمين: (كُلُّ اسمٍ مِن أسْماءِ اللهِ يَدُلُّ على صِفةٍ مِن صِفاتِه، بل على صفتينِ أحيانًا أو أكثَرَ -ما يَلزَمُ مِن إثباتِ الصِّفةِ التي يَدُلُّ عليها الاسمُ-، مِثالُ ذلك: «الخالِقُ» دَلَّ على صِفةِ الخَلْقِ، وصِفةُ الخَلقِ تَستلزِمُ ثُبوتَ صِفةِ العِلْمِ والقُدرةِ، وقد يَدُلُّ الاسمُ على الأثَرِ إذا كان ذلك الاسمُ مُتعَدِّيًا، مِثالُه: "السَّمِيعُ" يَدُلُّ على صِفةِ السَّمعِ، ويدُلُّ على أنَّ اللهَ يَسمَعُ كُلَّ صوتٍ يَحدُثُ) [1141] يُنظر: ((تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة)) (2/ 59). .

انظر أيضا: