الموسوعة العقدية

المَبحَثُ الثَّاني: أهميَّةُ الوَلاءِ والبَراءِ

1- الوَلاءُ والبَراءُ شَرطٌ في الإيمانِ.
قال اللهُ تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة: 51] .
قال الشِّنقيطيُّ: (قَولُه تعالى: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة: 51] ذَكَر في هذه الآيةِ الكريمةِ أنَّ مَن توَلَّى اليهودَ والنَّصارى مِنَ المسلِمينَ، فإنَّه يكونُ منهم بتوَلِّيه إيَّاهم، وبَيَّن في مَوضِعٍ آخَرَ أنَّ تَوَلِّيَهم مُوجِبٌ لسَخَطِ اللهِ، والخُلودِ في عَذابِه، وأنَّ مُتَوَلِّيَهم لو كان مُؤمِنًا ما توَلَّاهم، وهو قَولُه تعالى: تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [المائدة: 80، 81]، ونهى في مَوضِعٍ آخَرَ عن توَلِّيهم مُبَيِّنًا سبَبَ التَّنفيرِ منه، وهو قَولُه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ [الممتحنة: 13].
وبيَّن في مَوضِعٍ آخَرَ: أنَّ مَحَلَّ ذلك فيما إذا لم تكُنِ الموالاةُ بسَبَبِ خَوفٍ وتَقِيَّةٍ، وإن كانت بسَبَبِ ذلك فصاحِبُها معذورٌ، وهو قَولُه تعالى: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً [آل عمران: 28] ، فهذه الآيةُ الكريمةُ فيها بَيانٌ لكُلِّ الآياتِ القاضيةِ بمَنْعِ مُوالاةِ الكُفَّارِ مُطلَقًا، وإيضاحٌ لأنَّ مَحَلَّ ذلك في حالةِ الاختيارِ، وأمَّا عِندَ الخَوفِ والتَّقِيَّةِ فيُرَخَّصُ في مُوالاتِهم بقَدْرِ المُداراةِ التي يكتفي بها شَرَّهم، ويُشتَرَطُ في ذلك سَلامةُ الباطِنِ مِن تلك المُوالاةِ:
ومَن يأتي الأُمورَ على اضطِرارٍ ... فليس كمِثْلِ آتيها اختيارًا
ويُفهَمُ من ظواهِرِ هذه الآياتِ أنَّ مَن تَوَلَّى الكُفَّارَ عَمدًا اختيارًا؛ رغبةً فيهم: أنَّه كافِرٌ مِثلُهم) [856] يُنظر: ((أضواء البيان)) (1/ 412). .
وقال اللهُ سُبحانَه: تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [المائدة: 83-84] .
قال ابنُ تَيميَّةَ: (فذَكَر جُملةً شَرطيَّةً تقتضي أنَّه إذا وُجِدَ الشَّرطُ وُجِد المشروطُ، بحَرفِ (لو) التي تَقتَضي مع الشَّرطِ انتِفاءَ المَشروطِ، فقال: وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء، فدلَّ على أنَّ الإيمانَ المذكورَ يَنْفي اتِّخاذَهم أولياءَ ويُضادُّه، ولا يجتَمِعُ الإيمانُ واتِّخاذُهم أولياءَ في القَلْبِ، ودَلَّ ذلك على أنَّ مَن اتَّخَذَهم أولياءَ ما فعَلَ الإيمانَ الواجِبَ من الإيمانِ باللهِ والنَّبيِّ وما أُنزِلَ إليه) [857] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (7/17). .
وعن جَريرِ بنِ عَبدِ اللهِ البَجَليِّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يُبايِعُ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ابْسُطْ يَدَك حتَّى أبايِعَك، واشتَرِطْ عليَّ؛ فأنت أعلَمُ. قال: ((أبايِعُك على أن تَعبُدَ اللهَ، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتيَ الزَّكاةَ، وتُناصِحَ المُسلِمينَ، وتُفارِقَ المُشرِكينَ)) [858] أخرجه النَّسائي (4177) واللَّفظُ له، وأحمد (19238) صَحَّحه أبو نُعَيم في ((حلية الأولياء)) (8/348)، وابن باز في ((مجموع الفتاوى)) (9/403)، والألباني في ((صحيح سنن النسائي)) (4177)، وشعيب الأرناؤوط في تخريج ((مسند أحمد)) (19238). .
وعن بَهزِ بنِ حَكيمٍ عن أبيه عن جَدِّه: قال: قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، ما أتيتُك حتَّى حَلَفْتُ أكثَرَ مِن عَدَدِهنَّ -لأصابعِ يَدَيه- ألَّا آتيَك، ولا آتيَ دِينَك، وإنِّي كنُت امرءًا لا أعقِلُ شَيئًا إلَّا ما عَلَّمَني اللهُ ورَسولُه، وإنِّي أسألُك بوَجهِ اللهِ عزَّ وجَلَّ: بمَ بَعَثَك رَبُّك إلينا؟ قال: ((بالإسلامِ))، قال: قُلتُ: وما آياتُ الإسلامِ؟ قال: ((أن تقولَ: أسلَمْتُ وَجْهِيَ إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ وتخَلَّيتُ، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتيَ الزَّكاةَ، كُلُّ مُسلِمٍ على مُسلِمٍ مُحَرَّمٌ، أخوانِ نَصيرانِ، لا يَقبَلُ اللهُ عزَّ وجَلَّ مِن مُشرِكٍ بَعْدَما أسلَمَ عَمَلًا أو يُفارِقَ المُشركِينَ إلى المُسلِمينَ )) [859] أخرجه النَّسائي (2568)، وأحمد (20037) مطولاً واللفظ لهما، وابنُ ماجه (2536) مختصرًا. صححه ابن حبان في ((صحيحه)) (160)، وابنُ عبدِ البر في ((الاستيعاب)) (1/420) وابن باز في ((مجموع الفتاوى)) (24/25)، وحَسَّنه البغوي في ((شرح السنة)) (7/500)، والألباني في ((صحيح سنن النسائي)) (2568)، والوادعي في ((الصحيح المسند)) (1127). .
قال ابنُ باز: (مَحَبَّةُ الكُفَّارِ وإعانتُهم على باطِلِهم، واتِّخاذُهم أصحابًا وأخْدانًا، ونَحوُ ذلك: مِن كبائِرِ الذُّنوبِ، ومِن وَسائِلِ الكُفرِ باللهِ؛ فإنْ نَصَرَهم على المُسلِمينَ وساعَدَهم ضِدَّ المُسلِمينَ، فهذا هو التوَلِّي، وهو من أنواِع الرِّدَّةِ عن الإسلامِ؛ لقَولِ اللهِ سُبحانَهيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة: 51] ) [860] يُنظر: ((مجموع فتاوى ابن باز)) (28/ 235). .
وقال ابنُ عُثَيمين: (مُوالاةُ الكُفَّارِ تكونُ بمُناصَرتِهم وُمعاونَتِهم على ما هم عليه مِن الكُفرِ والضَّلالِ، ومُوادَّتُهم تكونُ بفِعلِ الأسبابِ التي تكونُ بها موَدَّتُهم، فتَجِدُه يُوادُّهم -أي: يَطلُبُ وُدَّهم بكُلِّ طَريقٍ-، وهذا لا شَكَّ يُنافي الإيمانَ كُلَّه أو كَمالَه؛ فالواجِبُ على المؤمِنِ مُعاداةُ مَن حادَّ اللهَ ورَسولَه ولو كان أقرَبَ قَريبٍ إليه، وبُغْضُه والبُعدُ عنه، ولكِنْ هذا لا يَمنَعُ نَصيحتَه، ودَعوتَه للحَقِّ) [861] يُنظر: ((شرح ثلاثة الأصول)) (ص: 36). .
2- أنَّها سَبَبٌ لذَوقِ القَلبِ حَلاوةَ الإيمانِ ولَذَّةَ اليَقينِ.
عن أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ثَلَاثٌ مَن كُنَّ فيه وجَدَ حَلاوَةَ الإيمَانِ: أنْ يَكونَ اللَّهُ ورَسولُهُ أحَبَّ إليه ممَّا سِوَاهما، وأنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّه إلَّا لِلَّهِ، وأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ كما يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النَّارِ )) [862] أخرجه البخاري (16) واللَّفظُ له، ومسلم (43). .
قال ابنُ عثيمين: (أعمالُ القَلْبِ الأربعةُ التي لا تُنالُ وَلايةُ اللهِ إلَّا بها، ولا يَجِدُ أحَدٌ طَعمَ الإيمانِ إلَّا بها، وهي: الحُبُّ في اللهِ، والبُغضُ في اللهِ، والوَلاءُ في اللهِ، والعَداءُ في اللهِ- لا تُنالُ وَلايةُ اللهِ إلَّا بها، فلو صَلَّى الإنسانُ وصام ووالى أعداءَ اللهِ؛ فإنَّه لا يَنالُه وَلايةُ اللهِ) [863] يُنظر: ((القول المفيد)) (2/ 63). .
3- عَقيدةُ الوَلاءِ والبَراءِ جُزءٌ مِن معنى الشَّهادةِ الواجِبةِ للدُّخولِ في الإسلامِ.
قال اللهُ تعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الزخرف: 26 - 28].
فالنَّفيُ الموجودُ في شَهادةِ: (لا إلهَ إلَّا اللهُ) يقتضي البَراءةَ مِن كُلِّ ما يُعبَدُ مِن دُونِ اللهِ.
قال ابنُ كثيرٍ: (يقولُ تعالى مخبِرًا عن عَبدِه ورَسولِه وخَليلِه إمامِ الحُنَفاءِ، ووالِدِ مَن بُعِثَ بَعْدَه من الأنبياءِ، الذي تنتَسِبُ إليه قُرَيشٌ في نَسَبِها ومَذهَبِها: أنَّه تبَرَّأَ مِن أبيه وقَومِه في عِبادتِهم الأوثانَ، فقال: إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ أي: هذه الكَلِمةَ، وهي عِبادةُ اللهِ تعالى وَحْدَه لا شَريكَ له، وخَلْعُ ما سِواه مِن الأوثانِ، وهي لا إلهَ إلَّا اللهُ، أي: جعَلَها دائِمةً في ذُرِّيَّتِه يَقتَدي به فيها مَن هداه اللهُ مِن ذُرِّيَّةِ إبراهيمَ، عليه السَّلامُ؛ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي: إليها) [864] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (7/ 225). .
وقال السَّعديُّ: (يخبِرُ تعالى عن مِلَّةِ إبراهيمَ الخَليلِ عليه السَّلامُ، الذي ينتَسِبُ إليه أهلُ الكِتابِ والمُشرِكونَ، وكُلُّهم يَزعُمُ أنَّه على طريقتِه، فأخبَرَ عن دينِه الذي وَرَّثَه في ذُرِّيَّتِه، فقال: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ الذين اتَّخَذوا من دونِ اللهِ آلِهةً يَعبُدونَهم ويتَقَّربونَ إليهم: إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ أي: مُبغِضٌ له، مجتَنِبٌ مُعادٍ لأهلِه إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فإنِّي أتوَلَّاه، وأرجو أن يَهدِيَني للعِلمِ بالحَقِّ والعَمَلِ به، فكما فطَرَني ودبَّرَني بما يُصلِحُ بَدَني ودُنياي، فـ سَيَهْدِينِ لِما يُصلِحُ دِيني وآخِرَتي. وَجَعَلَهَا أي: هذه الخَصلةَ الحَميدةَ، التي هي أُمُّ الِخصالِ وأساسُها، وهي إخلاصُ العِبادةِ للهِ وَحْدَه، والتبَرِّي من عِبادةِ ما سِواه. كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ أي: ذُرِّيَّتِه. لَعَلَّهُمْ إليها يَرْجِعُونَ؛ لشُهرتِها عنه، وتوصِيَتِه لذُرِّيَّتِه، وتوصيةِ بَعضِ بَنِيه؛ إسحاقَ ويَعقوبَ، لبَعضٍ، كما قال تعالى: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [البقرة: 130] إلى آخِرِ الآياتِ؛ فلم تَزَلْ هذه الكَلِمةُ مَوجودةً في ذُرِّيَّتِه عليه السَّلامُ حتَّى دخَلَهم التَّرَفُ والطُّغيانُ) [865] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 764). .
وهكذا كان نبيُّنَا محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدعُو النَّاسَ إلى التَّوحيدِ، والبراءةِ مِنَ الشِّركِ وأهلِه، وبهذا يتَحقَّقُ إسلامُ العَبدِ.
قال ابنُ بطَّةَ: (فدعا أي: محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ إلى الإقرارِ بتوحيدِ اللهِ ومَعرفتِه، والبراءةِ من الأضدادِ والأندادِ) [866])) يُنظر: ((الإبانة الكبرى)) (2/625). .
وقال عبدُ اللَّطيفِ بنُ عبدِ الرَّحمنِ آل الشَّيخِ: (إنَّ الكُفرَ بالطَّاغوتِ وما عُبِدَ من دونِ اللهِ شَرطٌ في تحريمِ الدَّمِ والمالِ، وأنَّه لا عِصمةَ بمجَرَّدِ القَولِ والمعرفةِ، ولا بمجَرَّدِ تَرْكِ عبادةِ ما عُبِد من دونِ اللهِ، بل لا بدَّ من الكُفرِ بما عُبِد من دونِ اللهِ، والكُفرُ فيه بُغضُه وتَرْكُه وردُّه، والبراءةُ منه ومعرفةُ بطلانِه، وهذا لا بُدَّ منه في الإسلامِ؛ قال تعالى: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ [البقرة: 256] ، فجمع بين الإيمانِ باللهِ والكُفرِ بالطَّاغوتِ في هذه الآيةِ، ولها نظائِرُ في كتابِ اللهِ، كقَولِه تعالى عن إبراهيمَ: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ [الزخرف: 26، 27]؛ فدَلَّت هذه الآيةُ وما قَبْلَها على أنَّ الكُفرَ بالطَّاغوتِ شَرطٌ لا يحصُلُ الإسلامُ بدُونهِ) [867])) يُنظر: ((مصباح الظلام)) (2/266). .

انظر أيضا: