الموسوعة العقدية

المَبحَثُ الأوَّلُ: ما يناقِضُ قَولَ القَلْبِ: إنكارُ حُكمِ مَعلومٍ مِن الدِّينِ بالضَّرورةِ

تمهيدٌ
إنَّ المعلومَ مِن الدِّينِ بالضَّرورةِ منه ما هو مُشتَرَكٌ بين جميعِ أفرادِ الأُمَّةِ، عُلَماءَ وعامَّةً، ومنه ما هو مختَصٌّ بالعُلَماءِ فقط، بحيث يكونُ معلومًا لهم بالضَّرورةِ، ولا يكونُ كذلك لِمن هم دونهم في العِلمِ، كالعامَّةِ مَثلًا. إلَّا أنَّ ما درج عليه الاستعمالُ الاصطلاحيُّ هو النَّوعُ الأوَّلُ، وهو ما لا يسَعُ أحدًا جَهْلُه، بحيث يَعلَمُه العالمُ والعامِّيُّ على حَدٍّ سواءٍ.
ولهذا وجب التفصيلُ في هذه المسألةِ عندما نريد أن نحدِّدَ مدى العُذرِ بالجَهلِ بهذا المعلومِ من الدِّينِ بالضَّرورةِ، كما يجِبُ تحديدُ الأحوالِ التي تكونُ فيها الشَّريعةُ معلومةً لدى النَّاسِ بالاضطرارِ من دينِ الإسلامِ، والأحوالِ التي لا تكونُ فيها كذلك، وهذا يرتَبِطُ بمسألةِ قيامِ الحُجَّةِ مِن عَدَمِه.
وعليه فإنَّ إطلاقَ القَولِ بأنَّ المعلومَ من الدِّينِ بالضَّرورةِ أمرٌ قد قامت به الحُجَّةُ على جميع النَّاسِ، فلا يسَعُهم جَهْلُه ومِن ثَمَّةَ مخالفتُه، فهذا قولٌ غيرُ دقيقٍ ويحتاجُ إلى مراجعةٍ وتأمُّلٍ.
كما أنَّ مُساواةَ المسائِلِ المعلومةِ مِن الدِّينِ بالضَّرورةِ بغيرِها من المسائلِ الخَفِيَّةِ في إثباتِ العُذرِ بجَهْلِها، رَغْمَ ظُهورِ الأُولى وانتشارِها وبغيرِ نظَرٍ إلى حالِ الجاهِلِ ومكانِه وزمانِه، فهذا أيضًا غيرُ مستقيمٍ [2486] يُنظر: ((القول المفيد)) لابن عثيمين (1/173)، ((الجهل بمسائل الاعتقاد وحكمه)) لعبد الرزاق معاش (ص: 491). .

  • المَطلَب الأوَّلُ: تنوُّعُ المعلومِ من الدِّينِ بالضَّرورةِ.
  • المَطلَب الثَّاني: حُكمُ الجَهلِ بالمعلومِ من الدِّينِ بالضَّرورةِ.
  • المَطلَبُ الثَّالثُ: إنكارُ حُكمٍ معلومٍ من الدِّينِ بالضَّرورةِ .
  • انظر أيضا: