الموسوعة العقدية

المَطْلَب الأوَّلُ: قيامُ الحُجَّة

الصَّحيحُ مِن أقوالِ أهلِ العِلمِ أنَّه لا يُكَفَّرُ أحدٌ مِمَّن تَلَبَّسَ بالشِّركِ أو الكُفرِ قَبلَ بُلوغِ الحُجَّةِ التي يَكفُرُ تارِكُها، وقد يكونُ بُلوغُ الحُجَّةِ بالبَيانِ، وقد يكونُ بالحالِ في المَسائِلِ الظَّاهِرةِ الجَلِيَّةِ.
ومِنَ الأدِلَّةِ التي استدَلَّ بها أهلُ السُّنَّةِ على أنَّ التكفيرَ وإيقاعَ العُقوبةِ في الدُّنيا، والعذابَ في الآخِرةِ، لا يكونُ إلَّا بعد قيامِ الحُجَّةِ:
قَولُه تعالى: وَمَا كُنا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء: 15] .
قال ابنُ جريرٍ: (يقولُ تعالى ذِكْرُه: وما كُنَّا مُهلِكي قومٍ إلَّا بعد الإعذارِ إليهم بالرُّسُلِ، وإقامةِ الحُجَّةِ عليهم بالآياتِ التي تَقطَعُ عُذْرَهم) [1380] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (14/526). .
وقال ابنُ كثير: (قَولُه تعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا إخبارٌ عن عَدْلِه تعالى، وأنَّه لا يُعَذِّبُ أحدًا إلَّا بعد قيامِ الحُجَّةِ عليه بإرسالِ الرَّسولِ إليه، كما قال تعالى: كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ [الملك: 8، 9]، كذا قَولُه تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ [الزمر: 71]، وقال تعالى: وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [فاطر: 37] ، إلى غيرِ ذلك من الآياتِ الدَّالَّةِ على أنَّ اللهَ تعالى لا يُدخِلُ أحدًا النَّارَ إلَّا بعد إرسالِ الرَّسولِ إليه) [1381] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (5/ 52). .
وقال الشنقيطيُّ: (ظاهِرُ هذه الآيةِ الكريمةِ: أنَّ اللهَ جَلَّ وعلا لا يعَذِّبُ أحَدًا من خَلْقِه لا في الدُّنيا ولا في الآخرةِ، حتى يبعَثَ إليه رسولًا يُنذِرُه ويُحَذِّرُه، فيَعصِي ذلك الرَّسولَ، ويستمِرُّ على الكُفرِ والمعصيَّةِ بعد الإنذارِ والإعذارِ، وقد أوضَحَ جَلَّ وعلا هذا المعنى في آياتٍ كثيرةٍ) [1382] ينظر: ((أضواء البيان)) (3/ 65). .  
وقال اللهُ عزَّ وجلَّ: رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء: 165] .
قال ابنُ كثيرٍ: (قَولُه: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ أي: يُبشِّرون من أطاع اللهَ واتَّبَع رِضوانَه بالخيراتِ، ويُنذِرون من خالف أمْرَه وكَذَّب رسُلَه بالعقابِ والعذابِ. وقَولُه: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا، أي: أنَّه تعالى أنزل كُتُبَه وأرسل رُسُلَه بالبِشارة والنِّذارةِ، وبين ما يحِبُّه ويرضاه ممَّا يكرَهُه ويأباه؛ لئلَّا يبقى لمعتَذِرٍ عُذرٌ، كما قال تعالى: وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى [طه: 134] ، وكذا قَولُه تعالى: وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين [القصص: 47] .
وقد ثبت في الصَّحيحينِ عن ابنِ مسعودٍ، رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لا أحَدَ أغيَرُ من اللهِ؛ من أجْلِ ذلك حَرَّم الفواحِشَ ما ظهر منها وما بطن، ولا أحَدَ أحَبُّ إليه المدحُ من اللهِ؛ من أجْلِ ذلك مَدَح نفسَه، ولا أحَدَ أحَبُّ إليه العذرُ من الله؛ من أجْلِ ذلك بعث النبيِّينَ مُبَشِّرين ومُنذِرين )) [1383] أخرجه البخاري (4637)، ومسلم (2760) باختلاف يسير. وأخرجه البخاري (7416)، ومسلم (1499) باختلاف يسير من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه. [1384] ينظر: ((تفسير ابن كثير)) (2/475). .
وقال اللهُ تعالى: تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ [الملك: 8-9].
قال ابنُ كثيرٍ: (يذكُرُ تعالى عَدْلَه في خَلْقِه، وأنَّه لا يعَذِّبُ أحدًا إلَّا بعد قيامِ الحُجَّةِ عليه وإرسالِ الرَّسولِ إليه، كما قال: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء: 15] ) [1385] ينظر: ((تفسير ابن كثير)) (8/ 178). .
وقال اللهُ سُبحانَه: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [الأنعام: 130] .
 قال الشوكاني: (هذا إقرارٌ منهم بأنَّ حُجَّةَ اللهِ لازمةٌ لهم بإرسالِ رُسُلِه إليهم) [1386] ينظر: ((تفسير الشوكاني)) (2/ 185). .
وقال اللهُ تعالى: وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ [القصص: 59] .
قال ابنُ عَطِيَّةَ: (معنى الآية: أنَّ اللهَ تعالى يُقيمُ الحُجَّةَ على عِبادِه بالرُّسُلِ، فلا يُعَذِّبُ إلَّا بعد نذارةٍ، وبعد أن يتمادى أهلُ القُرى في ظُلمٍ وطُغيانٍ) [1387] ينظر: ((تفسير ابن عطية)) (4/ 293). .
وقال السَّعديُّ: (من حِكمتِه ورَحمتِه ألَّا يُعَذِّبَ الأُمَمَ بمجَرَّدِ كُفرِهم قبل إقامةِ الحُجَّةِ عليهم، بإرسالِ الرُّسُلِ إليهم؛ ولهذا قال: وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى أي: بكُفْرِهم وظُلْمِهم حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا أي: في القريةِ والمدينةِ التي إليها يَرجِعونَ، ونحوَها يتردَّدون، وكُلُّ ما حولَها ينتَجِعُها، ولا تخفى عليه أخبارُها.
رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا الدَّالَّةَ على صِحَّةِ ما جاء به، وصِدْقِ ما دعاهم إليه، فيَبلُغُ قَولُه قاصِيَهم ودانِيَهم، بخلافِ بَعْثِ الرُّسُلِ في القُرى البعيدةِ، والأطرافِ النائيةِ؛ فإنَّ ذلك مَظِنَّةُ الخَفاءِ والجَفاءِ، والمُدُنُ الأمَّهاتُ مَظِنَّةُ الظُّهورِ والانتشارِ، وفي الغالِبِ أنَّهم أقلُّ جفاءً مِن غَيرِهم.
وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُها ظَالِمُونَ بالكُفرِ والمعاصي، مستحِقُّون للعقوبةِ. والحاصِلُ: أنَّ اللهَ لا يعذِّبُ أحدًا إلَّا بظُلْمِه، وإقامةِ الحُجَّةِ عليه) [1388] ينظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 621). .
وقال اللهُ تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [التوبة: 115] .
 قال البغويُّ: (معناه: ما كان اللهُ ليَحكُمَ عليكم بالضَّلالةِ بتركِ الأوامِرِ وباستغفارِكم للمُشرِكين، حتى يبيِّنَ لهم ما يتَّقون، يريدُ: حتى يتقَدَّمَ إليكم بالنَّهيِ، فإذا بَيَّن ولم تأخُذوا به، فعند ذلك تستحِقُّون الضَّلالَ) [1389] يُنظر: ((تفسير البغوي)) (2/ 396). .
وقال اللهُ عزَّ وجلَّ: وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [فاطر: 37] .
ويختَلِفُ قيامُ الحُجَّةِ بحَسَبِ الأمكِنَةِ والأزمِنَةِ.
قال ابنُ تَيميَّةَ: (إنَّ الأمكِنةَ والأزمِنةَ التي تَفتُرُ فيها النُّبوَّةُ، لا يكونُ حُكمُ مَن خَفِيَت عليه آثارُ النبُوَّةِ حتى أنكر ما جاءت به خطأً: كما يكونُ حُكمُه في الأمكِنةِ والأزمِنةِ التي ظهَرَت فيها آثارُ النبوَّةِ) [1390] يُنظر: ((بغية المرتاد)) (ص: 311). .
وقال أيضًا: (فإنَّا بعدَ مَعرِفةِ ما جاء به الرَّسولُ نعلَمُ بالضَّرورةِ أنَّه لم يَشرَعْ لأمَّتِه أن يدعوَ أحدًا من الأمواتِ لا الأنبياءَ ولا الصَّالحينَ ولا غيرَهم، لا بلَفظِ الاستغاثةِ ولا بغَيْرِها، ولا بلَفظِ الاستعاذةِ ولا بغيرِها، كما أنَّه لم يَشرَعْ لأمَّتِه السُّجودَ لِمَيِّتٍ ولا لغيْرِ ميِّتٍ ونحو ذلك، بل نعلَمُ أنَّه نهى عن كُلِّ هذه الأمورِ، وأنَّ ذلك من الشِّركِ الذي حَرَّمه اللهُ ورَسولُه. لكِنْ لغلَبةِ الجَهلِ وقِلَّةِ العِلمِ بآثارِ الرِّسالةِ في كثيرٍ من المتأخِّرين؛ لم يمكِنْ تكفيرُهم بذلك حتى يتبيَّن لهم ما جاء به الرَّسولُ ممَّا يخالِفُه) [1391] يُنظر: ((الاستغاثة في الرد على البكري)) (ص: 411). .
وقال أيضًا: (في أوقاتِ الفَتَراتِ وأمكِنةِ الفَتَراتِ: يثابُ الرَّجُلُ على ما معه من الإيمانِ القليلِ، ويغفِرُ اللهُ فيه لمن لم تَقُمِ الحُجَّةُ عليه ما لا يَغفِرُ به لِمن قامت الحُجَّةُ عليه، كما في الحديثِ المعروفِ: ((يأتي على النَّاسِ زَمانٌ لا يَعرِفونَ فيه صلاةً ولا صيامًا ولا حَجًّا ولا عُمرةً إلَّا الشَّيخُ الكبيُر، والعجوزُ الكبيرةُ. ويقولون: أدرَكْنا آباءَنا وهم يقولون: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فقيل لحُذَيفةَ بن ِاليمانِ: ما تغني عنهم لا إله إلَّا اللهُ؟ فقال: تنَجِّيهم من النَّارِ )) [1392] أخرجه ابن ماجه (4049)، والحاكم (8636)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (2028) باختلافٍ يسيرٍ من حديثِ حُذَيفةَ بنِ اليَمَانِ رَضِيَ اللهُ عنه. صَحَّحه الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (4049)، والوادعي في ((الصحيح المسند)) (303)، وصَحَّح إسنادَه البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (2/307)، وشعيب الأرناؤوط في تخريج ((سير أعلام النبلاء)) (12/321) وقال: على شَرطِ مُسلمٍ، وقوَّاه ابن حجر في ((فتح الباري)) (13/19)، وجَوَّده ابن باز في ((الفوائد العلمية)) (2/569). . وأصلُ ذلك أنَّ المقالةَ التي هي كُفرٌ بالكتابِ والسُّنَّةِ والإجماعِ يقالُ: هي كفرٌ، قَولًا يُطلَقُ كما دَلَّ على ذلك الدَّلائلُ الشَّرعيَّةُ؛ فإنَّ الإيمانَ من الأحكامِ المتلَقَّاةِ عن اللهِ ورَسولِه؛ ليس ذلك ممَّا يحكُمُ فيه النَّاسُ بظُنونِهم وأهوائِهم، ولا يجِبُ أن يحكُمَ في كُلِّ شَخصٍ قال ذلك بأنَّه كافِرٌ حتى يثبُتَ في حَقِّه شروطُ التكفيرِ وتنتفي موانِعُه؛ مِثلُ من قال: إنَّ الخَمرَ أو الرِّبا حَلالٌ؛ لقُربِ عَهْدِه بالإسلامِ، أو لنُشوئِه في باديةٍ بعيدةٍ أو سَمِعَ كلامًا أنكره ولم يعتَقِدْ أنَّه من القرآنِ ولا أنَّه من أحاديثِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كما كان بَعضُ السَّلَف يُنكِرُ أشياءَ حتى يَثبُتَ عنده أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالها، وكما كان الصَّحابةُ يشكُّون في أشياءَ مِثلِ رؤيةِ اللهِ وغيرِ ذلك) [1393] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (35/ 165). .
وقال الذهبيُّ: (لا يأثَمُ أحدٌ إلَّا بعد العِلمِ، وبعد قيامِ الحُجَّةِ عليه، واللهُ لَطيفٌ بعبادِه رَؤوفٌ بهم؛ قال اللهُ تعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا، وقد كان سادةُ الصَّحابةِ بالحَبَشةِ، وينزِلُ الواجِبُ والتَّحريمُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلا يَبلُغُهم تحريمُه إلَّا بعد أشهُرٍ، فهم في تلك الأشهُرِ معذورونَ بالجَهْلِ حتَّى يَبلُغَهم النَّصُّ) [1394] يُنظر: ((الكبائر)) (ص: 110). .
وقال ابنُ القيم: (قيامُ الحُجَّةِ يختَلِفُ باختلافِ الأزمِنةِ والأمكِنةِ والأشخاصِ؛ فقد تقومُ حُجَّةُ اللهِ على الكُفَّارِ في زمانٍ دونَ زمانٍ، وفي بقعةٍ وناحيةٍ دون أُخرى، كما أنَّها تقومُ على شَخصٍ دون آخَرَ؛ إمَّا لعَدَمِ عَقْلِه وتمييزِه؛ كالصَّغيرِ والمجنونِ، وإمَّا لعَدَمِ فَهْمِه؛ كالذي لا يفهَمُ الخِطابَ، ولم يحضُرْ تَرجمانٌ يُترجِمُ له. فهذا بمنزلةِ الأصَمِّ الذي لا يسمَعُ شيئًا ولا يتمكَّنُ من الفَهمِ) [1395] يُنظر: ((طريق الهجرتين)) (ص: 414). .
ومن أقوالِ العُلَماءِ في عَدِمِ تكفيرِ الجاهِلِ قبل قيامِ الحُجَّةِ عليه ما يلي:
1- قال الشَّافعيُّ: (للهِ أسماءٌ وصِفاتٌ لا يَسَعُ أحدًا قامت عليه الحُجَّةُ ردُّها، فإن خالفَ بَعْدَ ثُبوتِ الحُجَّةِ عليه، فهو كافِرٌ، فأمَّا قبل ثُبوتِ الحُجَّةِ عليه فمعذورٌ بالجَهلِ؛ لأنَّ عِلمَ ذلك لا يُدرَكُ بالعَقلِ، ولا بالرَّوِيَّةِ والفِكرِ، ويُثبتُ هذه الصِّفاتِ وينفي عنها التشبيهَ، كما نفى عن نَفْسِه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البصير [الشورى: 11]) [1396] يُنظر: ((مختصر العلو)) (ص: 177). .
2- قال ابنُ تيميَّةَ: (ليس لأحَدٍ أن يُكَفِّرَ أحدًا مِنَ المسلِمينَ وإن أخطَأَ وغَلِطَ، حتَّى تُقامَ عليه الحُجَّةُ، وتُبَيَّنَ له المحَجَّةُ، ومَن ثَبَت إسلامُه بيقينٍ لم يَزُلْ ذلك عنه بالشَّكِّ، بل لا يَزولُ إلَّا بَعْدَ إقامةِ الحُجَّةِ، وإزالةِ الشُّبهةِ) [1397] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (12/ 466). .
وقال أيضًا: (الشِّركُ إذا قامت على الإنسانِ الحُجَّةُ فيه ولم يَنْتَهِ، وَجَب قَتْلُه، كقَتْلِ أمثالِه مِنَ المُشرِكينَ، ولم يُدفَنْ في مقابِرِ المُسلِمينَ، ولم يُصَلَّ عليه، وأمَّا إذا كان جاهِلًا لم يَبلُغْه العِلمُ، ولم يَعرِفْ حقيقةَ الشِّركِ الذي قاتَلَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المشركينَ، فإنَّه لا يُحكَمُ بكُفرِه، ولا سِيَّما وقد كَثُر هذا الشِّركُ في المنتَسِبينَ إلى الإسلامِ، ومن اعتَقَد مِثلَ هذا قُربةً وطاعةً فإنَّه ضالٌّ باتِّفاقِ المُسلِمينَ، وهو بَعْدَ قيامِ الحُجَّةِ كافِرٌ) [1398] يُنظر: ((جامع المسائل)) (3/151) .
وقال أيضًا: (الكتابُ والسُّنَّةُ قد دلَّا على أنَّ اللهَ لا يُعَذِّبُ أحدًا إلَّا بعد إبلاغِ الرِّسالةِ، فمن لم تبلُغْه جملةً لم يُعَذِّبْه رأسًا، ومن بلغَتْه جملةً دون بعضِ التفصيلِ لم يُعَذِّبْه إلَّا على إنكارِ ما قامت عليه الحُجَّةُ الرِّساليَّةُ). ثم ذكر عددًا من الأدِلَّةِ... إلى أن قال: (فمن كان قد آمَنَ باللهِ ورَسولِه، ولم يعلَمْ بعضَ ما جاء به الرَّسولُ، فلم يؤمِنْ به تفصيلًا، إمَّا أنَّه لم يسمَعْه، أو سَمِعَه من طريقٍ لا يجِبُ التصديقُ بها، أو اعتقد معنًى آخَرَ لنوعٍ من التأويلِ الذي يُعذَرُ به، فهذا قد جعل فيه من الإيمانِ باللهِ ورَسولِه ما يوجِبُ أن يُثيبَه اللهُ عليه، وما لم يؤمِنْ به [1399] أي: تفصيلًا.   لم تقُمْ عليه به الحُجَّةُ التي يَكفُرُ مخالِفُها) [1400] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (12/493)، (17/308). .
وقال أيضًا: (حُكمُ الوعيدِ على الكُفرِ لا يَثبُتُ في حَقِّ الشَّخصِ المعَيَّنِ، حتى تقومَ عليه حُجَّةُ اللهِ التي بعث بها رسُلَه) [1401] يُنظر: ((بغية المرتاد)) (ص: 311). .
3- قال محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ: (وأمَّا الكَذِبُ والبُهتانُ، فمِثلُ قَولِهم: إنَّا نُكَفِّرُ بالعمومِ، ونُوجِبُ الهِجرةَ إلينا على مَن قَدَر على إظهارِ دينِه، وإنَّا نُكَفِّرُ مَن لم يُكَفِّرْ، ومَن لم يقاتِلْ، ومِثلُ هذا وأضعافُ أضعافِه، فكُلُّ هذا من الكَذِبِ والبُهتانِ الذي يَصُدُّونَ به النَّاسَ عن دينِ اللهِ ورَسولِه.
وإذا كنَّا لا نُكَفِّرُ من عَبَد الصَّنَمَ الذي على عبدِ القادِرِ، والصَّنَمَ الذي على قبرِ أحمد البدوي، وأمثالَهما؛ لأجْلِ جَهْلِهم، وعَدَمِ مَن يُنَبِّهُهم، فكيف نكَفِّرُ من لم يُشرِكْ باللهِ إذا لم يُهاجِرْ إلينا، أو لم يُكَفِّرْ ويُقاتِلْ؟ سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ [ النور: 16] ) [1402] يُنظر: ((الدرر السنية)) (1/104). وردت هذه العبارة في ((منهاج التأسيس)) لعبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ص: 89) بلفظ: (وإنَّا لا نُكَفِّرُ إلَّا مَن كَفَّره اللهُ ورَسولُه مِن المشركينَ عُبَّادِ الأصنامِ، كالذين يَعبُدونَ الصَّنَمَ الذي على قَبرِ عبد القادِرِ، والصَّنمَ الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالَهما) لكِنَّها خطأٌ مِنَ النَّاسِخِ، والصَّوابُ ما أثبتناه، بدلالةِ أنَّ كُلَّ مَن نَقَلها من تلاميذِه وأتباعِه نَقَلها بهذا اللَّفظِ. انظر: ((تاريخ ابن غنام)) (1/455) وهو من تلاميذه، ((صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان)) للسهسواني (408)، ((مناهج أهل الحق والاتِّباع)) لسليمان بن سحمان (ص: 74)، ((لقاء الباب المفتوح)) لابن عثيمين (98/15)، وأكَّد هذا اللَّفظَ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في كتابه الآخر ((مصباح الظلام)) (ص: 84) بقوله: (فإذا كان هذا كلامَ الشَّيخِ رحمه الله فيمن عَبَد الصَّنَمَ الذي على القُبورِ إذا لم يتيسَّرْ له من يُعَلِّمُه ويُبَلِّغُه الحُجَّةَ، فكيف يُطلِقُ على الحَرَمينِ: إنَّها بلادُ كُفرٍ؟! والشَّيخُ على منهاجٍ نَبويٍّ وصِراطٍ مُستقيمٍ، يُعطي كُلَّ مَقامٍ ما يُناسِبُه من الإجمالِ والتَّفصيلِ). .
وقال أيضًا: (إنَّ الذي لم تَقُمْ عليه الحُجَّةُ هو الذي حديثُ عَهدٍ بالإسلامِ، أو الذي نَشَأ بباديةٍ بَعيدةٍ، أو يكونُ ذلك في مَسائِلَ خَفِيَّةٍ، مِثلُ الصَّرفِ والعَطفِ، فلا يُكَفَّرُ حتَّى يُعَرَّفَ) [1403] يُنظر: ((الدرر السنية)) (10/93). .
وقال أيضًا: (لكِنَّ الشَّخصَ المعَيَّنَ إذا قال ذلك ما يُوجِبُ الكُفرَ فإنَّه لا يُحكَمُ بكُفرِه حتى تقومَ عليه الحُجَّةُ التي يَكفُرُ تارِكُها، وهذا في المَسائِلِ الخَفِيَّةِ التي قد يخفى دليلُها على بَعضِ النَّاسِ،... وأمَّا ما يقَعُ منهم في المَسائِلِ الظَّاهِرةِ الجَليَّةِ، أو ما يُعلَمُ مِنَ الدِّينِ بالضَّرورةِ، فهذا لا يُتوقَّفُ في كُفرِ قائِلِه) [1404] يُنظر: ((الدرر السنية)) (10/433). .
وقال عبدُ اللَّطيفِ بنُ عبدِ الرَّحمنِ: (كان شيخُنا محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ يُقَرِّرُ في مجالِسِه ورسائِلِه أنَّه لا يُكَفِّرُ إلَّا من قامت عليه الحُجَّةُ الرِّساليَّةُ، وإلَّا من عَرَف دينَ الرَّسولِ، وبَعْدَ مَعرفتِه تبيَّن في عداوتِه ومَسَبَّتِه، وتارةً يقولُ: وإذا كُنَّا لا نُكَفِّرُ مَن يَعبُدُ الكوازَ ونحوَه ونُقاتِلُهم، حتى نُبَيِّنَ لهم وندعوَهم، فكيف نُكَفِّرُ من لم يُهاجِرْ إلينا؟) [1405] يُنظر: ((منهاج التأسيس)) (ص: 222). .
وقال أيضًا عنه: (لا يُكَفِّرُ إلَّا بما أجمع المسلِمونَ على تكفيرِ فاعِلِه مِنَ الشِّركِ الأكبَرِ، والكُفرِ بآياتِ اللهِ ورسُلِه، أو بشَيءٍ منها، بعد قيامِ الحُجَّةِ، وبُلوغِها المعتَبَرِ) [1406] يُنظر: ((الدرر السنية)) (1/467).
وقال أيضًا: (شَيخُنا رحمه الله قد قرَّر هذا وبَيَّنَه وِفاقًا لعُلَماءِ الأُمَّةِ، واقتداءً بهم، ولم يكفِّرْ إلَّا بعد قيامِ الحُجَّةِ وظُهورِ الدَّليلِ، حتى إنَّه رحمه الله توقَّف في تكفيرِ الجاهِلِ مِن عُبَّادِ القُبورِ إذا لم يتيسَّر له مَن ينبِّهُه، وهذا هو المرادُ بقول الشَّيخُ ابنُ تيميَّةَ رحمه الله تعالى: «حتى يتبَيَّنَ لهم ما جاء به الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا حَصَل البيانُ الذي يَفهَمُه المخاطَبُ ويَعقِلُه فقد تبيَّنَ له»، وليس بين «بيَّن» و«تبيَّن» فرقٌ بهذا الاعتبارِ؛ لأنَّ كُلَّ من بُيِّن له ما جاء به الرَّسولُ، وأصَرَّ وعانَدَ، فهو غيرُ مُستجيبٍ، والحُجَّةُ قائِمةٌ عليه) [1407] يُنظر: ((مصباح الظلام)) (ص 499). .
وقال سُلَيمانُ بن سحمانَ: (الشَّيخُ محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ رحمه الله من أعظَمِ النَّاسِ توقُّفًا وإحجامًا عن إطلاقِ الكُفرِ، حتَّى إنَّه لم يَجزِمْ بتكفيرِ الجاهِلِ الذي يدعو غيرَ اللهِ مِن أهلِ القُبورِ أو غيرِهم، إذا لم يتيسَّرْ له من يَنصَحُه، ويُبَلِّغُه الحُجَّةَ التي يَكفُرُ تارِكُها. قال في بعضِ رَسائِلِه: وإنْ كُنَّا لا نُكَفِّرُ مَن عَبَد قُبَّةَ الكوازِ؛ لجَهْلِهم وعدَمِ مَن يُنَبِّهُهم، فكيف من لم يهاجِرْ إلينا؟ وقال -وقد سُئِلَ عن مِثلِ هؤلاء الجُهَّالِ- فقَرَّر أنَّ من قامت عليه الحُجَّةُ، وتأهَّل لمعرفتهِا، يَكفُرُ بعِبادةِ القُبورِ) [1408] يُنظر: ((الضياء الشارق)) (ص: 372). .
4- قال عَبدُ الرَّحمنِ بنُ حَسَن: (بَقِيَ مسألةٌ حَدَثَت، تكَلَّم بها شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ، وهو: عدمُ تكفيرِ المعَيَّنِ ابتداءً؛ لسَبَبٍ ذَكَره رحمه اللهُ تعالى، أوجَبَ له التوقُّفَ في تكفيرِه قبلَ إقامةِ الحُجَّةِ عليه. قال رحمه اللهُ تعالى: ونحن نَعلَمُ بالضَّرورةِ أنَّ النَّبيَّ لم يَشرَعْ لأحدٍ أن يدعوَ أحدًا مِن الأمواتِ؛ لا الأنبياءَ ولا الصَّالحينَ ولا غيرَهم، لا بلَفظِ الاستغاثةِ، ولا بغَيرِها، كما أنَّه لم يَشرَعْ لأمَّتِه السُّجودَ لِمَيِّتٍ، ولا إلى مَيِّتٍ، ونحو ذلك، بل نَعلَمُ أنَّه نهى عن هذه الأمورِ كُلِّها، وأنَّ ذلك مِنَ الشِّركِ الذي حَرَّمه اللهُ ورَسولُه، ولكِنْ لغَلَبةِ الجَهْلِ، وقِلَّةِ العِلمِ بآثارِ الرِّسالةِ في كثيرٍ مِن المتأخِّرينَ، لم يُمكِنْ تكفيرُهم بذلك حتى يُبَيَّنَ ما جاء به الرَّسولُ ممَّا يخالِفُه. انتهى. قُلتُ: فذكر رحمه الله تعالى ما أوجب له عَدَمَ إطلاقِ الكُفرِ عليهم، على التعيينِ خاصَّةً، إلَّا بعد البيانِ والإصرارِ؛ فإنَّه قد صار أمَّةً وَحْدَه؛ لأنَّ من العُلَماءِ من كَفَّره، بنهيه لهم عن الشِّركِ في العبادةِ، فلا يمكِنُ أن يعامِلَهم بمثلِ ما قال، كما جرى لشيخِنا محمَّدِ بنِ عبدِ الوَهَّابِ رحمه الله تعالى، في ابتداءِ دَعوتِه؛ فإنَّه إذا سمعهم يدعون زيدً بنَ الخَطَّابِ، قال: اللهُ خيرٌ من زيدٍ، تمرَّينا لهم على نَفْيِ الشِّركِ، بلينِ الكلامِ، نظرًا إلى المصلحةِ، وعَدَمِ النُّفرةِ) [1409] يُنظر: ((الدرر السنية)) (2/210). .
5- قال سُلَيمانُ بنُ سحمانَ: (لا تقومُ الحُجَّةُ إلَّا بمن يُحسِنُ إقامتَها، وأمَّا من لا يُحسِنُ إقامتَها، كالجاهِلِ الذي لا يَعرِفُ أحكامَ دينِه، ولا ما ذَكَره العُلَماءُ في ذلك، فإنَّه لا تقومُ به الحُجَّةُ فيما أعلَمُ. واللهُ أعلَمُ) [1410] يُنظر: ((منهاج أهل الحق)) (85). .
6- جاء في فتوى اللَّجنةِ الدَّائِمةِ للبُحوثِ العِلميَّةِ والإفتاءِ: (يختَلِفُ الحُكمُ على الإنسانِ بأنَّه يُعذَرُ بالجَهْلِ في المَسائِلِ الدِّينيَّةِ، أو لا يُعذَرُ؛ باختِلافِ البلاغِ وعَدَمِه، وباختِلافِ المسألةِ نَفْسِها وُضوحًا وخَفاءً، وتَفاوُتِ مَدارِكِ النَّاسِ قُوَّةً وضَعفًا) [1411] يُنظر: ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (2/147). .
7- سُئِلَ عبدُ الرَّزَّاق عفيفي عن القُبوريِّينَ الذين يَعتَقِدونَ في الموتى، ويَطلُبونَ منهم، فقال: (هم مرتدُّونَ عن الإسلامِ إذا أُقيمَت عليهم الحُجَّةُ، وإلَّا فهم معذورونَ بجَهْلِهم) [1412] يُنظر: ((فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي)) (ص: 371). .
8- قال ابنُ عثيمين: (الجَهْلُ بالمكَفِّرِ على نوعينِ: الأوَّلُ: أن يكونَ مِن شَخصٍ يَدِينُ بغَيرِ الإسلامِ...النَّوعُ الثَّاني: أن يكونَ مِن شَخصٍ يَدِينُ بالإسلامِ ولكِنَّه عاش على هذا المكَفِّرِ، ولم يكُنْ يخطُرُ ببالِه أنَّه مخالِفٌ للإسلامِ، ولا نبَّهَه أحَدٌ على ذلك، فهذا تجري عليه أحكامُ الإسلامِ ظاهِرًا، أمَّا في الآخرةِ فأمْرُه إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ، وقد دَلَّ على ذلك الكِتابُ والسُّنَّةُ، وأقوالُ أهلِ العِلمِ) [1413] يُنظر: ((مجموع فتاوى ابن عثيمين)) (2/130). .

انظر أيضا: