الموسوعة العقدية

الفَصلُ الأوَّلُ: أركانُ الإسلامِ

أركانُ الإسلامِ على قِسمَيِن:
قوليَّةٌ وعَمَليَّةٌ.
فالقَوليَّةُ: الشَّهادتانِ.
والعَمَليَّةُ ثلاثةُ أقسامٍ:
1- بَدَنيَّةٌ: وهي: الصَّومُ والصَّلاةُ.
2- ماليَّةٌ: وهي: الزكاةُ.
3- بدنيَّةٌ ماليَّةٌ: وهي الحَجُّ.
وقَولُ القَلبِ وعَمَلُه شَرطٌ في ذلك كُلِّه.
والنُّصوصُ في إثباتِ هذه الأركانِ الخمسةِ كثيرةٌ جِدًّا، وهي على نوعينِ:
قسمٌ شامِلٌ لجميعِها، وقِسمٌ يخُصُّ كُلَّ ركنٍ منها.
فمن الأدِلَّةِ الشَّامِلةِ لها:
1- حديثُ جِبريلَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ الذي رواه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وغيرُه، وفيه: قال: يا محمَّدُ، أخبِرْني عن الإسلامِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((الإسلامُ أن تشهَدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتقيمَ الصَّلاةَ، وتؤتيَ الزكاةَ، وتصومَ رمَضانَ، وتحُجَّ البيتَ إن استطَعْتَ إليه سبيلًا )) [519] أخرجه مسلم (8). .
2- حديثُ وَفدِ عبدِ القَيسِ، فعن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنه في قِصَّةِ قُدومِ وَفدِ عبدِ القيسِ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّه أمَرَهم: بالإيمانِ باللهِ وَحْدَه، قال: ((أتدرونَ ما الإيمانُ باللهِ وَحْدَه؟ قالوا: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: شهادةُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ محمَّدًا رَسولُ اللهِ، وإقامُ الصَّلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ، وصيامُ رَمَضانَ، وأن تُعطوا من المغنَمِ الخُمُسَ )) [520] أخرجه البخاري (53)، ومسلم (17) باختلافٍ يسيرٍ من حديثِ ابنِ عباسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما. .
3- حديثُ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((بُنِيَ الإسلامُ على خَمسٍ: شهَادةِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا عَبْدُه ورَسولُه، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وحَجِّ البَيتِ، وصَومِ رَمَضانَ )) [521] أخرجه البخاري (8)، ومسلم (16) واللفظ له .
4- حديثُ أنسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((نُهِينا أن نسألَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن شيءٍ، فكان يُعجِبُنا أن يجيءَ الرَّجُلُ مِن أهلِ الباديةِ العاقِلِ، فيسألُه ونحن نسمَعُ، فجاء رجلٌ من أهلِ الباديةِ، فقال: يا محمَّدُ، أتانا رَسولُك، فزعم لنا أنَّك تزعُمُ أنَّ اللهَ تعالى أرسلَك؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صَدَق قال: فمن خَلَق السَّماءَ؟ قال: اللهُ، قال: فمن خلق الأرضَ؟ قال: اللهُ. قال: فمن نَصَب هذه الجِبالَ وجَعَل فيها ما جَعَل؟ قال: اللهُ. قال: فبالذي خَلَق السَّماءَ وخَلَق الأرضَ ونَصَب هذه الجِبالَ، آللهُ أرسلَك؟ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نعم، قال: فزعَمَ رَسولُك أنَّ علينا خمسَ صَلَواتٍ في يومِنا وليلتِنا؟ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صدق، قال: فبالذي أرسلَك، آللهُ أمَرَك بهذا؟ قال: نعم، قال: وزعم رَسولُك أنَّ علينا صومَ شَهرِ رمَضانَ مِن سُنَّتِنا؟ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نعم، وصَدَق. قال: فبالذي أرسلَك آللهُ أمَرَك بهذا؟ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نعم، قال: وزعم رَسولُك أنَّ علينا حَجَّ البَيتِ من استطاع إليه سبيلًا؟ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صَدَق، قال: ثمَّ وَلَّى فقال: والذي بَعَثَك بالحَقِّ نبيًّا لا أزيدُ عليهنَّ ولا أنقُصُ منهن شيئًا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لئن صَدَق لَيَدخُلَنَّ الجنَّةَ [522] أخرجه مسلم (12). . وفي روايةٍ قال: آمنتُ بما جئتَ به، وأنا رَسولُ مَن ورائي إلى قومي، وأنا ضمامُ بنُ ثعلبةَ أخو بني سعيدِ بنِ بكرٍ )) [523] أخرجه البخاري (63) مطولًا باختلافٍ يسيرٍ. .  
5- عن طَلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ أعرابيًّا جاء إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثائِرَ الرَّأسِ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أخبِرْني ماذا فَرَضَ اللهُ عليَّ من الصَّلاةِ؟ فقال: خمسُ صَلَواتٍ إلَّا أن تطَوَّعَ شيئًا، فقال: أخبِرْني ما فَرَض اللهُ عليَّ من الصيامِ؟ فقال: شَهرُ رمضانَ إلَّا أن تطَوَّعَ شيئًا. فقال: أخبِرْني بما فَرَض اللهُ عليَّ من الزكاةِ؟ قال: فأخبَرَه الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بشرائعِ الإسلامِ، قال: والذي أكرَمَك لا أتطَوَّعُ شيئًا، ولا أنقُصُ ممَّا فرض اللهُ عليَّ شَيئًا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أفلَحَ إن صَدَق، أو دَخَل الجنَّةَ إن صَدَق )) [524] أخرجه البخاري (1891) واللَّفظُ له، ومسلم (11). .
6- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ أعرابيًّا أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ((دُلَّني على عَمَلٍ إذا عَمِلْتُه دخَلْتُ الجنَّةَ، قال: تعبُدُ اللهَ لا تُشرِكُ به شيئًا، وتقيمُ الصَّلاةَ، وتؤدِّي الزكاةَ، وتصومُ رمضانَ، قال: والذي نَفْسي بيَدِه، لا أزيدُ على هذا، فلمَّا وَلَّى قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: من سَرَّه أن ينظُرَ إلى رجُلٍ مِن أهلِ الجنَّةِ فلْيَنظُرْ إلى هذا )) [525] أخرجه البخاري (1397)، ومسلم (14). .
7- عن رجُلٍ من بني عامرٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه استأذن على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ((أأَلِجُ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لخادِمِه: اخرُجي إليه؛ فإنَّه لا يحسِنُ الاستئذانَ فقُولي له: فلْيَقُل: السَّلامُ عليكم أأدخُلُ، قال: فأَذِنَ لي، أو قال: فدخَلْتُ، فقُلتُ: بمَ أتيتَنا به، قال: لم آتِكم إلَّا بخيرٍ؛ أتيتُكم أن تعبُدوا اللهَ وَحْدَه لا شريكَ له، -قال شُعبةُ: وأحسَبُه قال: وَحْدَه لا شريكَ له- وأن تَدَعُوا اللَّاتَ والعُزَّى، وأن تُصَلُّوا باللَّيلِ والنَّهارِ خمسَ صَلَواتٍ، وأن تصوموا من السَّنةِ شَهرًا، وأن تحجُّوا البيتَ، وأن تأخُذوا من مالِ أغنيائِكم فترُدُّوها على فُقَرائِكم، قال: فقال: هل بَقِيَ مِن العِلمِ شَيءٌ لا تعلَمُه؟ قال: قد عَلَّمَني اللهُ عزَّ وجَلَّ خيرًا، وإنَّ من العِلمِ ما لا يَعلَمُه إلَّا اللهُ عزَّ وجَلَّ: إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان: 34] )) [526] أخرجه أبو داود (5177) مختصرًا، وأحمد (23127) واللَّفظُ له. صحَّحه ابن القيم في ((زاد المعاد)) (2/392)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (5177)، والوادعي على شرط الشيخين في ((الصحيح المسند)) (1496)، وصحَّحه لغيره شعيب الأرناؤوط في تخريج ((مسند أحمد)) (23127)، وصحَّح إسناده ابن كثير في ((تفسير القرآن)) (6/357)، وجَوَّده ابن حجر في ((فتح الباري)) (11/5). .
والأحاديثُ في هذا المعنى كثيرةٌ جِدًّا [527] يُنظر: ((معارج القبول)) لحافظ الحكمي (ص: 763). .

  • المَبحثُ الأوَّلُ: الشَّهادتان.
  • المَبحثُ الثَّاني: الصَّلاةُ.
  • المَبحثُ الثَّالثُ: الزَّكاةُ .
  • المَبحثُ الرَّابعُ: الصَّومُ.
  • المَبحثُ الخامِسُ: الحَجُّ.
  • المَبحثُ السَّادِسُ: حُكمُ تاركِ الأركانِ الأربعةِ .
  • انظر أيضا: