الموسوعة العقدية

المَطلَبُ الثَّاني: معنى كَلِمةِ الرَّبِّ من حيثُ هي اسمٌ للهِ تعالى

قال ابنُ جَريرٍ: (فربُّنا جَلَّ ثناؤه: السَّيِّدُ الذي لا شِبْهَ له، ولا مِثْلَ في سُؤدُدِه، والمصلِحُ أمرَ خَلْقِه بما أسبَغَ عليهم مِنْ نِعَمِه، والمالِكُ الذي له الخَلْقُ والأمرُ) [349] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/143). .
وقال الزَّجَّاجيُّ: (الرَّبُّ: المصلِحُ للشَّيءِ... وربُّ الشَّيءِ: مالِكُه، فاللهُ عزَّ وجلَّ مالِكُ العِبادِ ومُصلِحُهم، ومُصلِحُ شُؤونِهم، ومَصدَرُ الرَّبِّ: الرُّبوبيَّةِ) [350] يُنظر: ((اشتقاق أسماء الله)) (ص: 32). .
وقال الثَّعلبيُّ في تفسيرِ قَولِه تعالى: رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة: 2] : (أي: خالِقِ الخَلْقِ أجمعينَ، ومُبدِئِهم، ومالِكِهم، والقائِمِ بأُمورِهم) [351] يُنظر: ((تفسير الثعلبي)) (1/109). .
وقال ابنُ القَيِّمِ: (الرَّبُّ هو السَّيِّدُ والمالِكُ والمُنعِمُ والمُرَبِّي والمصلِحُ، واللهُ تعالى هو الرَّبُّ بهذه الاعتِباراتِ كُلِّها) [352] يُنظر: ((بدائع الفوائد)) (4/132). .
وقال ابنُ عُثَيمين: (معاني الرُّبوبيَّةِ كَثيرةٌ؛ لأنَّ الرَّبَّ هو الخالِقُ المالِكُ المدبِّرُ، وهذه تَحمِلُ معانيَ كثيرةً جِدًّا) [353] يُنظر: ((شرح العقيدة الواسطية)) (2/84). .
ولا تُستَعمَلُ كَلِمةُ (الرَّبِّ) في حقِّ المخلوقِ إلَّا مضافةً، فيقالُ: ربُّ الدَّارِ، وربُّ المالِ.
قال ابنُ قُتَيبةَ: (لا يُقالُ لمخلوقٍ: هذا (الرَّبُّ) معرَّفًا بالألفِ واللَّامِ، كما يقالُ للهِ، إنَّما يقالُ: هذا رَبُّ كذا، فيُعرَّفُ بالإضافةِ؛ لأنَّ اللهَ مالِكُ كُلِّ شَيءٍ، فإذا قيل: (الرَّبُّ) دَلَّت الألفُ واللَّامُ على معنى العُمومِ، وإذا قيل لمخلوقٍ: ربُّ كذا ورَبُّ كذا، نُسِبَ إلى شَيءٍ خاصٍّ؛ لأنَّه لا يملِكُ شَيئًا غَيرَه) [354] يُنظر: ((غريب القرآن)) (ص: 9). .
وزاد بَعضُ أهلِ العِلمِ أنَّ كَلِمةَ (رَبٍّ) لا تُطلَقُ على غيرِ اللهِ إذا كانت غيرَ مُضافةٍ أو غيرَ مُعَرَّفةٍ.
قال ابنُ الأثيرِ: (لا يُطلَقُ غَيرَ مضافٍ إلَّا على اللهِ تعالى، وإذا أُطلِقَ على غيرِه أضيفَ، فيُقالُ: رَبُّ كذا) [355] يُنظر: ((النهاية في غريب الحديث)) (2/179). .
وقال الرَّاغِبُ الأصفهانيُّ: (لا يُقالُ الرَّبُّ مُطلقًا إلَّا للهِ تعالى المتكفِّلِ بمصلحةِ الموجوداتِ، نحوُ قَولِه: بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ [سبأ: 15] ) [356] يُنظر: ((المفردات)) (ص: 336). .
فكَلِمةُ (ربٍّ) بالإضافةِ تُقالُ للهِ ولغَيرِه بحَسَبِ الإضافةِ.
فمِثالُ الأوَّلِ: ما جاء في قَولِه تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
ومِثالُ الثَّاني: ما حكاه اللهُ تعالى عن يوسُفَ عليه السَّلامُ؛ حيث قال لأحَدِ صاحِبَيه في السِّجنِ: اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ [يوسف: 42] [357] يُنظر: ((المفردات)) للراغب (ص: 336)، ((منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى)) لخالد عبد اللطيف (1/217). .
أي: قال يوسُفُ للذي ظنَّ أنَّه سينجو من القَتلِ، ويخرُجُ مِن السِّجنِ: اذكُرني عند سيِّدِك الملِكِ، وأخبِرْه بأنِّي مَسجونٌ بلا ذَنبٍ [358] يُنظر: ((التفسير المحرر - سورة يوسف)) (ص: 146). .

انظر أيضا: