الموسوعة العقدية

المَطْلَبُ الرَّابعَ عَشَرَ: رُؤيةُ اللهِ ورِضاه أفضَلُ ما يُعطاه أهلُ الجَنَّةِ

قال اللهُ تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: 72] .
قال ابنُ جَريرٍ: (أمَّا قَولُه: وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ فإنَّ مَعناه: ورِضا اللهِ عَنهم أكبَرُ مِن ذَلِكَ كُلِّه) [4918] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (11/ 564). .
وقال البَغَويُّ: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ، أي: رِضا اللهِ عَنهم أكبَرُ مِن ذَلِكَ النَّعيمِ الَّذي هم فيه) [4919] يُنظر: ((تفسير البغوي)) (2/ 369). .
وقال السَّعْديُّ: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ يُحِلُّه على أهلِ الجَنَّةِ أَكْبَرُ مِمَّا هم فيه مِنَ النَّعيمِ؛ فإنَّ نَعيمَهم لَم يَطِبْ إلَّا برُؤيةِ رَبِّهم ورِضوانِه عليهم، ولِأنَّه الغايةُ الَّتي أَمَّها العابدُونَ، والنِّهايةُ الَّتي سَعى نَحوَها المُحِبُّونَ، فرِضَا رَبِّ الأرضِ والسَّمواتِ أكبَرُ مِن نَعيمِ الجَنَّاتِ) [4920] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 344). .
وعَن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّ الله تباركَ وتعالى يَقُولُ لِأهلِ الجَنَّةِ: يا أهلَ الجَنَّةِ، فيَقُولُونَ: لَبَّيكَ رَبَّنا وسَعْدَيْكَ، فيَقُولُ: هَل رَضِيتُم؟ فيَقُولُونَ: وما لَنا لا نَرضى وقَد أعطَيتَنا ما لَم تُعطِ أحَدًا مِن خَلْقِكَ؟ فيَقُولُ: أنا أُعطِيكم أفضَلَ مِن ذَلِكَ، قالُوا: يا رَبِّ، وأيُّ شيءٍ أفضَلُ مِن ذَلِكَ؟ فيَقُولُ: أُحِلُّ عَليكم رِضْواني، فلا أسخَطُ عَليكم بَعدَه أبَدًا )) [4921] أخرجه البخاري (6549) واللَّفظُ له، ومسلم (2829). .
قال ابنُ حَجَرٍ: (فيه أنَّ الخيرَ كُلَّه والفَضلَ والِاغتِباطَ إنَّما هو في رِضا اللهِ سُبحانَه وتعالى، وكُلُّ شيءٍ ما عَداه وإنِ اختَلَفَت أنواعُه فهو مِن أثَرِه، وفيه دَليلٌ على رِضا كُلٍّ مِن أهلِ الجَنَّةِ بحالِه مَعَ اختِلافِ مَنازِلِهم وتَنويعِ دَرَجاتِهم؛ لِأنَّ الكُلَّ أجابُوا بلَفظٍ واحِدٍ، وهو: أعطَيْتَنا ما لَم تُعطِ أحَدًا مِن خَلقِكَ. وبالله التَّوفيقُ) [4922] يُنظر: ((فتح الباري)) (13/ 488). .
وقال ابنُ الملكِ الرُّوميُّ الحَنفيُّ: ( ((أُحِلُّ عَليكم رِضْواني)) أي: أُنزِلُ عَليكم رِضائي. ((فلا أسخَطُ عَليكم بَعدَه أبَدًا)) الحَديثُ يَدُلُّ على أنَّ رِضوانَ اللهِ تعالى على العَبدِ فوقَ إدخالِه إيَّاه الجَنَّةَ) [4923] يُنظر: ((شرح المصابيح)) (6/ 103). .
وقال اللهُ تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: 22-23].
قال السَّمعانيُّ: (قَولُه: نَاضِرَةٌ بالضَّادِ، أي: مَسرُورةٌ طَلِقةٌ هَشَّةٌ بَشَّةٌ. والنَّضرةُ: هي النِّعمةُ والبَهجةُ في اللُّغةِ.
وقَولُه: إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ هو النَّظَرُ إلى اللهِ تعالى بالأعيُنِ، وهو ثابتٌ لِلمُؤمِنينَ في الجَنَّةِ بوعدِ الله تعالى وبخَبرِ الرَّسُولِ) [4924] يُنظر: ((تفسير السمعاني)) (6/ 106). .
وقال البَغَويُّ: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ قال ابنُ عَبَّاسٍ وأكثَرُ النَّاسِ: تَنظُرُ إلى رَبِّها عِيانًا بلا حِجابٍ. قال الحَسَنُ: تَنظُرُ إلى الخالِقِ، وحُقَّ لَها أن تَنضرَ وهي تَنظُرُ إلى الخالِقِ) [4925] يُنظر: ((تفسير البغوي)) (5/ 185). .
وقال ابنُ كَثيرٍ: (قال تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ مِنَ النَّضارةِ، أي: حَسَنةٌ بَهيَّةٌ مُشرِقةٌ مَسرُورةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ أي: تَراه عِيانًا، كَما أخرجه البُخاريُّ رَحِمَه اللهُ في صَحيحِه: "إنَّكم سَتَرَونَ رَبَّكم عِيانًا" [4926] أخرجه البخاري (7435) من حديثِ جريرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه. . وقَد ثَبَتَت رُؤيةُ المُؤمِنينَ للهِ عَزَّ وجَلَّ في الدَّارِ الآخِرةِ في الأحاديثِ الصِّحاحِ مِن طُرُقٍ مُتَواتِرةٍ عِندَ أئِمةِ الحَديثِ لا يُمكِنُ دَفعُها ولا مَنعُها... وذكَرَ جُملةً مِنَ الأحاديثِ ثُمَّ قال: ولَولا خَشيةُ الإطالةِ لأورَدْنا الأحاديثَ بطُرُقِها وألفاظِها مِنَ الصِّحاحِ والحِسانِ والمَسانيدِ والسُّننِ، ولَكِن ذَكَرنا ذَلِكَ مُفَرَّقًا في مَواضِعَ مِن هذا التَّفسيرِ، وباللهِ التَّوفيقُ. وهذا بحَمدِ الله مُجمَعٌ عليه بينَ الصَّحابةِ والتَّابعينَ وسَلَفِ هذه الأُمَّةِ، كَما هو مُتَّفَقٌ عليه بينَ أئِمةِ الإسلامِ وهُداةِ الأنامِ) [4927] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (8/ 279). .
والكُفَّارُ والمُشْرِكُونَ يُحرَمونَ مِن هذا النَّعيمِ العَظيمِ: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين: 15].
قال السَّمعاني: (اعلَمْ أنَّ الرُّؤيةَ حَقٌّ على مَذهَبِ أهلِ السُّنَّةِ، وقَد ورَدَ به القُرآنُ والسُّنَّةُ.
قال اللهُ تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وقال: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ)  [4928]يُنظر: ((تفسير السمعاني)) (2/ 132). .
قال البَغَويُّ: (قال أكثَرُ المُفَسِّرينَ: عَن رُؤيَتِه. قال الحَسنُ: لَو عِلمَ الزَّاهِدونَ العابِدُونَ أنَّهم لا يَرَونَ رَبَّهم في المَعادِ لزَهِقَت أنفُسُهم في الدُّنيا. قال الحُسَينُ بنُ الفَضلِ: كَما حَجبَهم في الدُّنيا عَن تَوحيدِه حَجبَهم في الآخِرةِ عَن رُؤيَتِه. وسُئِلَ مالِكٌ عَن هذه الآيةِ، فقال: لَمَّا حَجبَ أعداءَه فلَم يَرَوه تَجلَّى لِأوليائِه حَتَّى رَأَوه. وقال الشَّافِعيُّ رَضِيَ اللهُ عَنه في قَولِه: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ: دَلالةٌ على أنَّ أولياءَ الله يَرَونَ اللهَ عِيانًا) [4929] يُنظر: ((تفسير البغوي)) (5/ 225). .
وقال ابنُ كَثيرٍ: (قَولُه: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ أي: لَهم يَومَ القيامةِ مَنزِلٌ ونُزُلُ سِجِّينٍ، ثُمَّ هم يَومَ القيامةِ مَعَ ذَلِكَ مَحجُوبُونَ عَن رُؤيةِ رَبِّهم وخالِقِهم. قال الإمامُ أبُو عَبدِ اللهِ الشَّافِعيُّ: في هذه الآيةِ دَليلٌ على أنَّ المُؤمِنينَ يَرَونَه عَزَّ وجَلَّ يَومَئِذٍ. وهذا الَّذي قاله الإمامُ الشَّافِعيُّ، رَحِمَه اللهُ، في غايةِ الحُسنِ، وهو استِدلالٌ بمَفهومِ هذه الآيةِ، كَما دَلَّ عليه مَنطُوقُ قَولِه: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: 22، 23] وكَما دَلَّتْ على ذَلِكَ الأحاديثُ الصِّحاحُ المُتَواتِرةُ في رُؤيةِ المُؤمِنينَ رَبَّهم عَزَّ وجَلَّ في الدَّارِ الآخِرةِ رُؤيةً بالأبصارِ في عَرَصاتِ القيامةِ، وفي رَوضاتِ الجِنانِ الفاخِرةِ) [4930] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (8/ 351). .
وعَن صُهَيبِ بنِ سِنانٍ الرُّوميِّ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا دَخلَ أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، يَقُولُ اللهُ تباركَ وتعالى: تُريدُونَ شيئًا أزيدُكم؟ فيَقُولُونَ: ألَم تُبَيِّضْ وُجُوهَنا؟ ألَم تُدخِلْنا الجَنَّةَ، وتُنَجِّنا مِنَ النَّارِ؟ قال: فيُكشَفُ الحِجابُ فما أُعطُوا شيئًا أَحَبَّ إليهم مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهم عَزَّ وجَلَّ )) [4931] أخرجه مسلم (181). وزاد في روايةٍ: ((ثمَّ تلا هذه الآيةَ: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس: 26] )) [4932] أخرجها مسلم (181). .
قال عياضٌ: (ذُكِر في هذا الحَديثِ نَظَرُ أهلِ الجَنَّةِ إلى رَبِّهم، مَذهَبُ أهلِ السُّنَّةِ بأجمعِهم جَوازُ رُؤيةِ اللهِ عَقلًا ووُجُوبُها في الآخِرةِ لِلمُؤمِنينَ سَمعًا، نَطَقَ بذَلِكَ الكِتابُ العَزيزُ، وأجمَعَ عليه سَلَفُ الأمَّةِ وأخرجه بِضعةَ عَشَرَ مِنَ الصَّحابةِ بألفاظٍ مُختَلِفةٍ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) [4933] يُنظر: ((إكمال المعلم)) (1/ 540). .
وقال النَّوويُّ: (اعلَمْ أنَّ مَذهَبَ أهلِ السُّنَّةِ بأجمَعِهم أنَّ رُؤيةَ الله تعالى مُمكِنةٌ غيرُ مُستَحيلةٍ عَقلًا وأجمَعُوا أيضًا على وُقُوعِها في الآخِرةِ، وأنَّ المُؤمِنينَ يَرَونَ اللهَ تعالى دُونَ الكافِرينَ... وقَد تَظاهَرَت أدِلَّةُ الكِتابِ والسُّنَّةِ وإجماعُ الصَّحابةِ فمَن بَعدَهم مِن سَلَفِ الأُمَّةِ على إثباتِ رُؤيةِ الله تعالى في الآخِرةِ لِلمُؤمِنينَ، وأخرجها نَحوٌ مِن عِشرينَ صَحابيًّا عَن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وآياتُ القُرآنِ فيها مَشهورةٌ) [4934] يُنظر: ((شرح مسلم)) (3/ 15). .
وقال ابنُ كَثيرٍ: (قَد قال اللهُ تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس: 26] . وقَد رُويَ عَن جَماعةٍ مِنَ الصَّحابةِ والتَّابعين تَفسيرُ هذه الزِّيادةِ بالنَّظَرِ إلى وَجهِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ مِنهم أبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ، وأُبَيُّ بنُ كَعبٍ، وكَعبُ بنُ عُجرةَ، وحُذَيفةُ بنُ اليَمانِ، وأبُو مَوسى الأشعَريُّ، وعَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنهم. ومِنَ التَّابعينَ سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمةُ، وعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبي ليلى، وعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ سابطٍ، والحَسَنُ، وقَتادةُ، والضَّحَّاكُ، والسُّدِّيُّ، وغيرُهم مِنَ السَّلَفِ والخَلفِ) [4935] يُنظر: ((البداية والنهاية)) (20/ 363). .
وعَن أبي مَوسى الأشعَريِّ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((جَنَّتانِ مِن فِضَّةٍ آنيَتُهما وما فيهما، وجَنَّتانِ مِن ذَهَبٍ آنيَتُهما وما فيهما، وما بينَ القَومِ وبينَ أن يَنظُرُوا إلى رَبِّهم إلَّا رِداءُ الكِبرياءِ على وَجْهِه في جَنَّةِ عَدْنٍ )) [4936] أخرجه مسلم (180). وفي لفظٍ: ((رِداءُ الكِبْرِ)) [4937] أخرجه البخاري (4878).
قال البَغَويُّ: (قَولُه: ((رِداءُ الكِبْرياءِ)) و ((رِداءُ الكِبرِ))، يُريدُ صِفةَ الكِبْرياءِ والعَظَمةِ، وقَولُه سُبحانَه وتعالى: وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ [الجاثية: 37]، أيِ: العَظَمةُ والمُلْكُ، فهو بكِبريائِه وعَظَمَتِه لا يُريدُ أن يَراه أحَدٌ مِن خَلقِه بَعدَ رُؤيةِ يَومِ القيامةِ، حَتَّى يَأذَنَ لَهم في دُخُولِ جَنَّةِ عَدْنٍ، فيَرَوه فيها) [4938] يُنظر: ((شرح السنة)) (15/ 217). .
وقال الصَّنعانيُّ: (قَولُه: ((ما بينَ القَومِ)) أيِ الدَّاخِلينَ الجَنَّةَ. ((وبينَ أن يَنظُرُوا إلى رَبِّهم إلَّا رِداءُ الكِبرياءِ على وَجْهِه)) تقَدَّم البَحثُ في الصِّفاتِ، وأنَّه يُؤمَنُ بها كَما هي مِن غيرِ تَفتيشٍ عَن كيفيَّتِها) [4939] يُنظر: ((التنوير شرح الجامع الصغير)) (5/ 277). .
وعَن جَريرِ بن عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنه قال: كُنَّا جُلُوسًا عِندَ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إذ نَظَرَ إلى القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، فقال: أمَا إنَّكم سَتَرَونَ رَبَّكم كَما تَرَونَ هذا القَمَرَ، لا تُضامُونَ في رُؤيَتِه، فإنِ استَطَعتُم ألَّا تُغْلَبُوا على صَلاةٍ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ وقَبلَ غُرُوبِها، يَعني العَصرَ والفَجَرَ، ثُمَّ قَرَأ جَريرٌ: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا [طه:130] [4940] أخرجه البخاري (573)، ومسلم (633) واللَّفظُ له. .
 قال ابنُ تيميَّةَ: (هذا الحَديثُ مِن أصَحِّ الأحاديثِ على وَجهِ الأرضِ المُتَلَقَّاةِ بالقَبُولِ المُجْمَعِ عليها عِندَ العُلَماءِ بالحَديثِ وسائِرِ أهلِ السُّنَّةِ) [4941] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (6/ 421). .
وقال ابنُ كَثيرٍ: (أرشَد هذا السِّياقُ على أنَّ رُؤيَتَه عَزَّ وجَلَّ تَقَعُ لِأهلِ الجَنةِ في مِثلِ أوقاتِ العِباداتِ، فكَأنَّ المُبَرزينَ مِنَ المُقَرَّبينَ الأخيارِ يَرَونَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ في مِثلِ طَرَفيِ النَّهارِ بُكْرةً وعَشِيًّا، وهذا مَقامٌ عالٍ، فيَرَونَه سُبحانَه وهم على أرائِكِهم وسُرُرِهم كَما يَرَونَ القَمَرَ ليلةَ البَدرِ، فيَرَونَه أيضًا غيرَ رُؤيَتِهم إيَّاه في مَنازِلِهم في الجَنَّةِ حيثُ يَجتَمِعُ أهلُ الجَنَّةِ في وادٍ أَفْيَحَ -أي مُتَّسِعٍ- مِن مِسكٍ أبيضَ، فيَجلِسُونَ فيه على قَدْرِ مَنازِلِهم؛ فمِنهم مَن يَجلِسُ على مَنابرَ مِن نُورٍ، ومِنهم مَن يَجلِسُ على مَنابرَ مِن ذَهَبٍ، وغيرِ ذَلِكَ مِن أنواعِ الجَواهرِ وغيرِها، ثُمَّ تُفاضُ عليهمُ النِّعَمُ والخِلَعُ، وتُوضَعُ على رُءُوسِهمُ التِّيجانُ، وبينَ أيديهمِ المَوائِدُ مِمَّا لا عينٌ رَأت، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، ثُمَّ يُطيَّبُونَ بأنواعِ الطِّيبِ، ويُخَصُّونَ بأنواعِ الكَراماتِ والتُّحَفِ مِمَّا لَم يَخطُرْ على بالِ أحَدٍ مِنهم قَبلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهمُ الحَقُّ سُبحانَه وتعالى، ويُخاطِبُهم واحِدًا واحِدًا، كَما دَلَّتْ على ذَلِكَ الآياتُ والأحاديثُ) [4942] يُنظر: ((البداية والنهاية)) (20/ 361). .
وقال ابنُ رَجَبٍ: (هذا الحَديثُ نَصٌّ في ثُبُوتِ رُؤيةِ المُؤمِنينَ لِرَبِّهم في الآخِرةِ، كَما دَلَّ على ذَلِكَ قَولُه تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: 22، 23]، ومَفهومُ قَولِه في حَقِّ الكُفَّارِ: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين: 15]. قال الشَّافِعيُّ وغيرُه: لَمَّا حَجبُ أعداءَه في السَّخظِ دَلَّ على أنَّ أولياءَه يَرَونَه في الرِّضا. والأحاديثُ في ذَلِكَ كَثيرةٌ جِدًّا، وقَد ذَكَرَ البُخاريُّ بَعضَها في أواخِرِ الصَّحيحِ في «كِتاب التَّوحيدِ»، وقَد أجمَعَ على ذَلِكَ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنَ الصَّحابةِ والتَّابعينَ لَهم بإحسانٍ مِنَ الأئِمَّةِ وأتباعِهم... وقَولُه: ((كَما تَرَونَ هذا القَمَرَ)) شَبَّهَ الرُّؤيةَ بالرُّؤيةِ لا المَرئيَّ بالمَرئيِّ سُبحانَه وتعالى. وإنَّما شَبَّه الرُّؤيةَ برُؤيةِ البَدْرِ لِمَعنَيَينِ:
أحَدُهما: أنَّ رُؤيةَ القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ لا يُشَكُّ فيه ولا يُمتَرى.
والثَّاني: يَستَوي فيه جَميعُ النَّاسِ مِن غيرِ مَشَقَّةٍ...
واتَّفَقَ السَّلَفُ الصَّالِحُ على تَلَقِّي هذا الحَديثِ بالقَبُولِ والتَّصديقِ) [4943] يُنظر: ((فتح الباري)) (3/ 133). .
ومِن أقوالِ أهلِ العِلمِ في شَأنِ رُؤيةِ المُؤمِنينَ رَبَّهم عَزَّ وجَلَّ في الآخِرةِ:
1- قال الطَّحاويُّ: (الرُّؤيةُ حَقٌّ لِأهلِ الجَنَّةِ بغيرِ إحاطةٍ ولا كيفيَّةٍ كَما نَطَقَ به كِتابُ رَبِّنا: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: 22-23]، وتَفسيرُه على ما أرادَ اللهُ تعالى وعَلِمَه، وكُلُّ ما جاءَ في ذَلِكَ مِنَ الحَديثِ الصَّحيحِ عَن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فهو كَما قال، ومَعناه على ما أرادَ، لا نَدخُلُ في ذَلِكَ مُتَأوِّلينَ بآرائِنا ولا مُتَوهِّمينَ بأهوائِنا؛ فإنَّه ما سَلِمَ في دينِه إلَّا مَن سَلَّمَ للهِ عَزَّ وجَلَّ ولِرسُولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورَدَّ عِلمَ ما اشتَبَهَ عليه إلى عالِمِه) [4944] يُنظر: ((متن الطحاوية)) (ص: 43). .
2-قال ابنُ قُدامةَ: (المُؤمِنونَ يَرَونَ رَبَّهم في الآخِرةِ بأبصارِهم ويَزورُونَه، ويُكلِّمُهم ويُكلِّمُونَه؛ قال اللهُ تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: 22 - 23]، وقال تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين: 15]، فلَمَّا حَجَبَ أُولَئِكَ في حالِ السَّخَطِ دَلَّ على أنَّ المُؤمِنينَ يَرَونَه في حالِ الرِّضا، وإلَّا لَم يَكُن بينَهما فَرقٌ) [4945] يُنظر: ((لمعة الاعتقاد)) (ص: 22). .
3-قال ابنُ تيميَّةَ: (قَد دَخلَ أيضًا فيما ذَكَرناه مِنَ الإيمانِ به وبكُتُبِه وبرُسُلِه: الإيمانُ بأنَّ المُؤمِنينَ يَرَونَه يَومَ القيامةِ عيانًا بأبصارِهم، كَما يَرَونَ الشَّمسَ صَحْوًا ليسَ دُونَها سَحابٌ، وكَما يَرَونُ القَمَرَ ليلةَ البَدرِ لا يُضامُونَ في رُؤيَتِه. يَرَونَه سُبحانَه وهم في عَرَصاتِ القيامةِ، ثُمَّ يَرَونَه بَعدَ دُخُولِ الجَنَّةِ كَما يَشاءُ اللهُ سُبحانَه وتعالى) [4946] يُنظر: ((العقيدة الواسطية)) (ص: 91). .
4-قال ابنُ القيِّمِ: (أعظَمُ نَعيمِ الآخِرةِ ولَذَّاتِها: هو النَّظَرُ إلى وَجهِ الرَّبِّ جَلَّ جَلالُه، وسَماعُ كَلامِه مِنه، والقُربُ مِنه...
وفي النَّسائيِّ ومُسنَدِ الإمامِ أحمَدَ عَن عَمَّارِ بن ياسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في دُعائِه: ((وأسألُكَ اللَّهمَّ لَذَّةَ النَّظَرِ إلى وَجْهِكَ الكَريمِ، والشَّوقِ إلى لِقائِكَ )) [4947] أخرجه النسائي (1306)، وأحمد (18325) مطولًا باختلاف يسير صحَّحه ابن حبان في ((صحيحه)) (1971)، والألباني في ((صحيح سنن النسائي)) (1305)، وشعيب الأرناؤوط في تخريج ((مسند أحمد)) (18325). . وإذا عُرِفَ هذا فأعظَمُ الأسبابِ الَّتي تُحصِّلُ هذه اللَّذَّةَ هو أعظَمُ لَذَّاتِ الدُّنيا على الإطلاقِ، وهي لَذَّةُ مَعرِفَتِه سُبحانَه، ولَذَّةُ مَحَبَّتِه، فإنَّ ذَلِكَ هو جَنَّةُ الدُّنيا ونَعيمُها العالي، ونِسبةُ لَذَّاتِها الفانيةِ إليه كَتَفلةٍ في بَحرٍ، فإنَّ الرُّوحَ والقَلبَ والبَدنَ إنَّما خُلِقَ لِذَلِكَ، فأَطيبُ ما في الدُّنيا مَعرِفَتُه ومَحَبَّتُه، وألذُّ ما في الجَنَّةِ رُؤيَتُه ومُشاهَدَتُه) [4948] يُنظر: ((الجواب الكافي)) (ص: 232). .
5- قال ابنُ أبي العِزِّ: (قَد قال بثُبُوتِ الرُّؤيةِ الصَّحابةُ والتَّابعُونَ، وأئِمةُ الإسلامِ المَعرُوفُونَ بالإمامةِ في الدِّينِ، وأهلُ الحَديثِ، وسائِرُ طَوائِفِ أهلِ الكَلامِ المَنسُوبُونَ إلى السُّنَّةِ والجَماعةِ. وهذه المَسألةُ مِن أشرَفِ مَسائِلِ أُصولِ الدِّينِ وأجَلِّها، وهي الغايةُ الَّتي شَمَّرَ إليها المُشمِّرُونَ، وتَنافَسَ المُتَنافِسُونَ، وحُرِمَها الَّذينَ هم عَن رَبِّهم مَحجُوبُونَ، وعَن بابِه مَردُودنَ) [4949] يُنظر: ((شرح الطحاوية)) (1/ 207). .
6- قال الألبانيُّ: (اعلَمْ أنَّ الأحاديثَ الوارِدةَ في إثباتِ رُؤيةِ المُؤمِنينَ رَبَّهم يَومَ القيامةِ كَثيرةٌ جِدًّا حَتَّى بَلَغَت حَدَّ التَّواتُرِ كَما جَزَمَ به جَمعٌ مِنَ الأئِمةِ) [4950] يُنظر: التعليق على ((متن الطحاوية)) (ص: 43). .
7- قال ابنُ باز: (المُؤمِنونَ يَرَونَ رَبَّهم يَومَ القيامةِ رُؤيةً حَقيقيَّةً، يُكَلِّمُهم سُبحانَه، ويُريهم وَجْهَه الكَريمَ. هذه عَقيدةُ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ، أجمَعُ أهلُ السُّنَّةِ والجَماعةِ على أنَّ الله سُبحانَه يَراه المُؤمِنونَ يَومَ القيامةِ، يُريهم وَجْهَه الكَريمَ جَلَّ وعلا، ويَحجُبُ عَنه الكُفَّارَ، كَما قال سُبحانَه وتعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ. فالمُؤمِنونَ يَرَونَه سُبحانَه، والكُفَّارُ مَحجُوبُونَ عَنه، هذه الرُّؤيةُ العَظيمةُ آمَنَ بها أهلُ السُّنَّةِ والجَماعةِ، وأجمَعُوا عليها. وهَكَذا في الجَنَّةِ يَراه المُؤمِنونَ، وذَلِكَ أعلى نَعيمِهم، كَما قال عَزَّ وجَلَّ: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ فالحُسنى الجَنَّةُ، والزِّيادةُ النَّظَرُ إلى وَجهِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، مَعَ ما يَزيدُهمُ اللهُ به مِنَ الخيرِ والنَّعيمِ المُقيمِ، الَّذي فوقَ ما يَخطُرُ ببالِهم... فالمُؤمِنونَ يَرَونَ اللهَ سُبحانَه في القيامةِ وفي الجَنَّةِ رُؤيةً عَظيمةً حَقيقيَّةً، لَكِن مِن دُونِ إحاطةٍ؛ لِأنَّه سُبحانَه أجَلُّ وأعظَمُ مِن أن تُحيطَ به الأبصارُ مِن خَلقِه، كَما قال تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ والمَعنى: أنَّها لا تُحيطُ به؛ لِأنَّ الإدراكَ أخَصُّ والرُّؤيةَ أعَمُّ، كَما قال تعالى في قِصَّةِ مُوسى وفِرعَونَ: فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ فأوضَحَ سُبحانَه أنَّ التَّرائيَ غيرُ الإدراكِ، وقال جَمعٌ مِنَ السَّلَفِ في تَفسيرِ الآيةِ المَذكُورةِ، مِنهم عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عَنها: إنَّ المُرادَ أنَّهم لا يَرَونَه في الدُّنيا.
وعلى كِلا القَولينِ، فليسَ فيها حُجَّةٌ لِمَن أنكَرَ الرُّؤيةَ مِن أهلِ البِدَعِ؛ لِأنَّ الآياتِ القُرآنيَّةَ الأُخرى الَّتي سَبَقَ بيانُها مَعَ الأحاديثِ الصَّحيحةِ المُتَواتِرةِ، كُلُّها قَد دَلَّت على إثباتِ رُؤيةِ المُؤمِنينَ لِرَبِّهم يَومَ القيامةِ وفي الجَنَّةِ. وأجمَعَ على ذَلِكَ الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عَنهم وأتباعُهم مِن أهلِ السُّنَّةِ، وشَذَّتِ الجَهْميَّةُ والمُعتَزِلةُ والإباضيَّةُ، فأنكَرُوها، وقَولُهم مِن أبطَلِ الباطِلِ، ومِن أضَلِّ الضَّلالِ، نَسألُ اللهَ العافيةَ والسَّلامةَ مِمَّا ابتَلاهمُ به) [4951] يُنظر: ((مجموع فتاوى ابن باز)) (27/ 115-118). .
8-قال ابنُ عُثيمين: (رُؤيةُ المُؤمِنينَ لِرَبِّهم في الجَنَّةِ ثابتةٌ بكِتابِ اللهِ وسُنَّةِ رَسولِه وإجماعِ الصَّحابةِ وأئِمَّةِ الأُمَّةِ، ولَم يُنكِرْها إلَّا مِن أعمى اللهُ قَلْبَه والعياذُ باللهِ؛ ولِهذا كانَت هذه الأحاديثُ مِنَ الأحاديثِ المُتَواتِرةِ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، ويَقُولُ سُبحانَه وتعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ، وقَد فسَّرَ أعلَمُ الخَلقِ بكِتابِ اللهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ الزِّيادةَ أنَّها النَّظَرُ إلى وَجهِ اللهِ، وقال اللهُ تباركَ وتعالى: عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ أي: يَنظُرُونَ ما أعَدَّ اللهُ لَهم مِنَ النَّعيمِ، وأعلاه النَّظَرُ إلى وَجهِ اللهِ، وقال تعالى: لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ والمَزيدُ هو الزِّيادةُ الَّتي قال اللهُ تعالى فيها: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ والَّتي فسَّرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالنَّظَرِ إلى وَجهِ اللهِ تعالى. وقال تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، فقَولُه: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ يَدُلُّ على أنَّ الأبصارَ تَراه ولَكِنَّها لا تُدرِكُه؛ لِأنَّه جَلَّ وعلا أعظَمُ مِن أن تُدرِكَه الأبصارُ. فهذه خَمسُ آياتٍ في كِتابِ اللهِ كُلُّها تَدُلُّ على أنَّ المُؤمِنينَ يَرَونَ رَبَّهم يَومَ القيامةِ ولا يُنكِرُ هذا إلَّا ظالِمٌ، فنَسألُ اللهَ تعالى أن يَهديَه إلى الحَقِّ، أو أن يَحرِمَه لَذَّةَ النَّظَرِ إلى وَجْهِه؛ لِأنَّه لا يُنكِرُ هذا إلَّا مُعانِدٌ؛ إذ إنَّ الآياتِ واضِحةٌ، أمَّا الأحاديثُ فإنَّها مُتَواتِرةٌ) [4952] يُنظر: ((شرح رياض الصالحين)) (6/ 735-737). .

انظر أيضا: