الموسوعة العقدية

المَطلَبُ السَّابعُ: خَدَمُ أهلِ الجنَّةِ

قال اللهُ تعالى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ [الواقعة: 17-18].
قال السَّعْديُّ: (يَطَوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ أي: يَدُورُ على أهلِ الجَنَّةِ لِخِدمةٍ وقَضاءِ حَوائِجِهم وِلْدانٌ صِغارُ الأسنانِ، في غايةِ الحُسنِ والبَهاءِ، كَأنَّهم لُؤْلُؤ مَكْنُونٌ أي: مَستُورٌ لا يَنالُه ما يُغيِّرُه، مَخلُوقُونَ لِلبَقاءِ والخُلدِ، لا يَهرَمُونَ ولا يَتَغيَّرُونَ، ولا يَزيدُونَ على أسنانِهم) [4854] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 833). .
وقال ابنُ عُثيمين: (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ الوِلْدانُ جَمعُ ولَدٍ، أو جَمعُ وليدٍ: كَغِلْمانٍ جَمعُ غُلامٍ يَطُوفُ عليهم يَتَرَدَّدُ عليهم، وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ أي: خُلِقُوا ليُخلَّدُوا، وهم غِلْمانٌ شَبابٌ إذا رَأيتَهم حِسبَتُهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا، لِجَمالِهم وصَفائِهم وكَثرَتِهم وانتِشارِهم في أملاكِ أسيادِهم، إذا رَأيتَهم، أي: إذا رَأيتَ الوِلْدانَ، فإذا كانَ الوِلْدانُ تَحسِبُهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا، فكيفَ بالسَّادةِ؟ أعظَمُ وأعظَمُ) [4855] يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين - الحجرات والحديد)) (ص: 333). .
وقال اللهُ سُبحانَه: وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا [الإنسان: 19].
قال ابنُ كَثيرٍ: (يَطُوفُ على أهلِ الجَنَّةِ لِلخِدمةِ وِلْدانٌ مِن وِلْدانِ الجَنَّةِ مُخَلَّدُونَ أي: على حالةٍ واحِدةٍ مُخَلَّدُونَ عليها، لا يَتَغيَّرُونَ عَنها، لا تَزيدُ أعمارُهم عَن تِلكَ السِّنِّ، ومَن فسَّرَهم بأنَّهم مُخرصُونَ، في آذانِهمُ الأقرِطةُ، فإنَّما عَبَّرَ عَنِ المَعنى بذَلِكَ؛ لِأنَّ الصَّغيرَ هو الَّذي يَليقُ لَه ذَلِكَ دُونَ الكَبيرِ. وقَولُه تعالى: إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا [الإنسان: 19]، أي: إذا رَأيتَهم في انتِشارِهم في قَضاءِ حَوائِجِ السَّادةِ وكَثرَتِهم وصَباحةِ وُجُوهِهم وحُسنِ ألوانِهم وثيابِهم وحُلِيِّهم، حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا، ولا يَكُونُ في التَّشبيهِ أحسَنَ مِن هذا، ولا في المَنظَرِ أحسَنَ مِنَ اللُّؤْلُؤ المَنثُورِ على المَكانِ الحَسَنِ!) [4856] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (8/ 292). .

انظر أيضا: