الموسوعة العقدية

المَطلَبُ الثَّالِثُ: اطِّلاعُ العِبادِ بأنفُسِهم على سِجِلَّاتِ أعمالِهم

مَن كمالِ عَدلِ الله تعالى أنَّه يُطلِعُ عِبادَه على سِجِلَّاتِ أعمالِهم فلا يَكونُ لأحَدٍ منهم عُذرٌ.
قال اللهُ تعالى: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا [آل عمران:30] .
قال البَغَويُّ: (قَولُه تعالى: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ نُصِبَ يَومٌ بنَزعِ حَرفِ الصِّفةِ، أي: في يَوم، وقيلَ: بإضمارِ فِعلٍ، أي: اذكُروا واتَّقوا يَومَ تَجِدُ كُلُّ نَفسٍ، مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا لَم يُبخَسْ منه شَيءٌ، كما قال اللهُ تعالى: وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حاضِرًا [الكهف: 49] ، وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ جَعلَه بَعضُهم خَبرًا في مَوضِعِ النِّصبِ، أي: تَجِدُ مُحضَرًا ما عَمِلَتْ مِنَ الخَيرِ والشَّرِّ، فتُسَرُّ بما عَمِلَت من الخَيرِ، وجَعلَه بَعضُهم خَبرًا مُستَأنَفًا) [3646] يُنظر: ((تفسير البغوي)) (1/ 429). .
وقال ابنُ كثيرٍ: (يَعني: يَومَ القيامةِ يُحضَرُ للعَبدِ جَميعُ أعمالِه من خَيرٍ وشَرٍّ، كما قال تعالى: يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة: 13] فما رَأى من أعمالِه حَسَنًا سَرَّه ذلك وأفرَحَه، وما رَأى من قَبيحٍ ساءَه وغاظَه، ووَدَّ لَو أنَّه تَبرَّأَ منه، وأن يَكونَ بينَهما أمَدٌ بَعيدٌ، كما يَقولُ لشيطانِه الذي كان مُقتَرِنًا به في الدُّنيا، وهو الذي جَرَّأه على فِعلِ السُّوءِ: يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [الزخرف: 38].
ثُمَّ قال تعالى مُؤَكِّدًا ومُهَدِّدًا ومُتَوَعِّدًا: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ أي: يَخَوِّفُكم عِقابَه، ثُمَّ قال مَرَجِّيًا لعِبادِه لئَلَّا يَيأَسوا من رَحمَتِه ويَقنَطوا من لُطفِه: وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) [3647] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (2/ 31). .
وقال اللهُ سُبحانَه: وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف: 49] .
قال ابنُ جَريرٍ: (وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا في الدُّنيا من عَمَلٍ حَاضِرًا في كِتابِهم ذلك مَكتوبًا مُثبَتًا، فجُوزوا بالسَّيِّئةِ مِثلَها، والحَسنةِ ما اللهُ جازيهم بها وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا يَقولُ: ولا يُجازي رَبُّك أحَدًا يا مُحَمَّدُ بغَيرِ ما هو أهلُه؛ لا يُجازي بالإحسانِ إلَّا أهلَ الإحسانِ، ولا بالسَّيئةِ إلَّا أهلَ السَّيِّئةِ، وذلك هو العَدْلُ) [3648] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (15/ 285). .

انظر أيضا: