الموسوعة العقدية

المَبحَثُ الخامِسُ: حَشرُ البَهائِمِ

البِهائِمُ لا تَدخُلُ نارًا ولا جَنَّةً؛ إذ ليست مُكَلَّفةً مُستَحِقَّةً للثَّوابِ والعِقابِ، ولَكِن يَحشُرُها اللهُ عزَّ وجَلَّ.
قال اللهُ تعالى: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [الأنعام: 38] .
قال ابنُ تَيميَّةَ: (أمَّا البَهائِمُ فجَميعُها يَحشُرُها اللهُ سُبحانَه كما دَلَّ عليه الكِتابُ والسُّنَّةُ) [3225] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (4/248). .
وقال الشَّوكانيُّ: (قَولُه: ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ يَعني الأُمَمَ المَذكورةَ، وفيه دَلالةٌ على أنَّها تُحشَرُ كما يُحشَرُ بنو آدَمَ، وقد ذَهَبَ إلى هذا جَمعٌ من العُلَماءِ، ومنهم أبو ذَرٍّ وأبو هُريرةَ والحَسَن وغَيرُهم. وذَهَبَ ابنُ عَبَّاسٍ إلى أنَّ حَشْرَها موتُها، وبِه قال الضَّحَّاكُ. والأوَّلُ أرجَحُ للآيةِ ولِمَا صَحَّ في السُّنَّةِ المُطهَّرةِ من أنَّه يُقادُ يَومَ القيامةِ للشَّاةِ الجَلْحاءِ من الشَّاةِ القَرْناءِ [3226] أخرجه مسلم (2582) من حديثِ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه بلفظ: ((لتؤدُّنَّ الحقوقَ إلى أهلِها يوم القيامة، حتى يقادَ للشَّاةِ الجلحاءِ مِنَ الشَّاةِ القرناءِ)). ، ولِقَولِ الله تعالى: وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ) [3227] يُنظر: ((تفسير الشوكاني)) (2/ 130). .
وقال اللهُ عَزَّ وجلَّ: وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ [التكوير: 5].
قال السَّعديُّ: (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ أي: جُمِعَت ليَومِ القيامةِ؛ ليَقتَصَّ اللهُ من بَعضِها لبَعضٍ، ويَرى العِبادَ كمالَ عَدْلِه) [3228] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 912). .
وفي رِوايةٍ: ((حَتَّى يُقْتَصَّ للشَّاةِ الجَمَّاءِ من الشَّاةِ القَرناءِ تَنطَحُها )) [3230] أخرجها أحمد (7204)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (183)، وابن حبان (7363) باختلافٍ يسيرٍ من حديثِ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه صحَّحه ابن حبان، وصحَّح إسناده على شرط مسلم ابن كثير في ((نهاية البداية والنهاية)) (2/45)، والألباني في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (4/609)، وشعيب الأرناؤوط في تخريج ((مسند أحمد)) (7204). .
قال النَّوَويُّ: (هذا تَصريحٌ بحَشرِ البَهائِمِ يَومَ القيامةِ، وإعادَتِها يَومَ القيامةِ كما يُعادُ أهلُ التَّكليفِ من الآدَميِّينَ، وكَما يُعادُ الأطفالُ والمَجَانِينُ، ومن لَم تَبلُغْه دَعوةٌ، وعلى هذا تَظاهَرَت دَلائِلُ القُرآنِ والسُّنَّةِ... وإذا ورَدَ لَفظُ الشَّرعِ ولَم يَمنَعْ من إجرائِه على ظاهرِه عَقلٌ ولا شَرعٌ وجَبَ حَملُه على ظاهِرِه، قال العُلَماءُ: "وليس من شَرطِ الحَشرِ والإعادةِ في القيامةِ المُجازاةُ والعِقابُ والثَّوابُ. وأمَّا القِصاصُ من القَرْناءِ للجَلْحاءِ فليس هو من قِصاصِ التَّكليفِ؛ إذْ لَا تَكليفَ عليها، بَل هو قِصاصُ مُقابَلةٍ، والجَلْحاءُ بالمَدِّ هيَ الجَمَّاءُ التي لا قَرْنَ لها. واللهُ أعلَمُ) [3231] يُنظر: ((شرح مسلم)) (16/136). .

انظر أيضا: