الموسوعة العقدية

الفَصلُ الأوَّلُ: أسماءُ القيامةِ

سَمَّى الله اليَومَ الآخِرَ بعِدَّةِ أسماءٍ تَنويهًا بشَأنِه وتَنبيهًا للعِبادِ ليَخافوا منه، وكُلُّها أسماءٌ تَدُلُّ على عِظَمِ شَأنِه وشِدَّةِ هولِه وما يَلقاه النَّاسُ فيه من الشَّدائِدِ والأهوالِ [2977] يُنظر: ((بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز)) للفيروزآبادي (1/ 88)، ((الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد)) لصالح الفوزان (ص: 254). .
قال القُرطُبيُّ: (كُلُّ ما عَظُمَ شَأنُه تَعَدَّدَت صِفاتُه، وكَثُرَت أسماؤُه، وهذا في جَميعِ كلامِ العَرَبِ، ألا تَرى أنَّ السَّيفَ لَمَّا عَظُمَ عِندَهم مَوضِعُه، وتَأكَّد نَفعُه لَدَيهم ومَوقِعُه، جَمَعوا له خَمسَمِائةِ اسمٍ، وله نَظائِرُ؟ فالقيامةُ لَما عَظُمَ أمرُها، وكَثُرَت أهوالُها، سَمَّاها الله تعالى في كِتابِه بأسماءٍ عَديدةٍ، ووَصفَها بأوصافٍ كثيرةٍ) [2978] يُنظر: ((التذكرة)) (1/ 247). .
ومن تلك الأسماءِ:
1- يومُ القيامةِ:
قال اللهُ تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران: 185] .
قال ابنُ عُثَيمين: (سُمِّيَ يَومَ القيامةِ لقيامِ أمورٍ ثَلاثةٍ فيه:
الأوَّلُ: قيامُ النَّاسِ من قُبورِهم لرَبِّ العالَمينَ، كما قال تعالى: لِيَومٍ عظيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [المطففين: 5-6].
الثَّاني: قيامُ الأشهادِ الذينَ يَشهَدونَ للرُّسلِ وعلى الأمَمِ؛ لقَولِه تعالى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر: 51].
الثَّالِثُ: قيامُ العَدْلِ؛ لقَولِه تعالى: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [الأنبياء: 47] ) [2979] يُنظر: ((القول المفيد)) (2/ 118). .
2- اليومُ الآخِرُ:
قال اللهُ تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [البقرة: 177] .
قال عياضٌ: (الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ:... وسُمِّي آخِرًا لأنَّه آخِرُ أيَّامِ الدُّنيا، ولِأنَّه آخِرُ الأزمِنةِ المُحْدَثةِ) [2980] يُنظر: ((إكمال المعلم)) (1/175). .
3- يومُ الآزفةِ:
قال اللهُ تعالى: وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ [غافر: 18].
قال ابنُ كثيرٍ: (يَومُ الآزِفةِ هو: اسمٌ من أسماءِ يَومِ القيامةِ، سُمِّيَت بذلك لاقتِرابِها، كما قال تعالى: أَزِفَتِ الآزِفةُ * لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ [النجم: 57، 58].
وقال: اقتَرَبَتِ السَّاعةُ وَانْشَقَّ القَمَرُ [القمر: 1].
وقال: اقتَرَبَ للنَّاسِ حِسَابُهُمْ [الأنبياء: 1] .
وقال: أتى أمرُ اللهِ فَلَا تَستَعْجِلُوه [النحل: 1] .
وقال: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ [الملك: 27]) [2981] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (7/ 137). .
4- يومُ البَعثِ:
قال اللهُ تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الروم: 56] .
قال ابنُ جَريرٍ: (فهذا يَومُ البَعثِ يَقولُ: فهذا يَومُ يُبعَثُ النَّاسُ من قُبورِهم ولَكِنَّكم كُنتُم لا تَعلَمونَ يَقولُ: ولَكِنَّكم كُنتُم لا تَعلَمونَ في الدُّنيا أنَّه يَكونُ، وأنَّكم مَبعوثونَ من بَعدِ المَوتِ؛ فلِذلك كُنتُم تُكذِّبونَ) [2982] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (18/ 528). .
5- يومُ التَّغابُنِ:
قال اللهُ تعالى: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ [التغابن: 9].
قال ابنُ الجَوزيِّ: (قَولُه: ذَلِكَ يَومُ التَّغابُنِ تَفاعُلٌ من الغَبنِ، وهو فوتُ الحَظِّ. والمُرادُ في تَسميَتِه يَومَ القيامةِ بيَومِ التَّغابُنِ فيه أربَعةُ أقوالٍ:
أحَدُها: أنَّه ليس من كافِرٍ إلَّا وله مَنزِلٌ وأهلٌ في الجَنةِ، فيَرِثُ ذلك المُؤمِنُ، فيُغبَنُ حينَئِذٍ الكافِرُ... والثَّاني: غَبنُ أهلِ الجَنَّةِ أهلَ النَّارِ... والثَّالِثُ: أنَّه يَومُ غَبنِ المَظلومِ الظَّالِمَ؛ لأنَّ المَظلومَ كان في الدُّنيا مَغبونًا، فصارَ في الآخِرةِ غابِنًا... والرَّابِعُ: أنَّه يَومٌ يَظهَرُ فيه غَبنُ الكافِرِ بتَركِه للإيمانِ، وغَبنُ المُؤمِنِ بتَقصيرِه في الإحسانِ) [2983] يُنظر: ((تفسير ابن الجوزي)) (4/ 293). .
وقال القُرطُبيُّ: (سُمِّيَ يَومُ القيامةِ يَومَ التَّغابُنِ؛ لأنَّه غَبَن فيه أهلُ الجَنةِ أهلَ النَّارِ، أي: أنَّ أهلَ الجَنةِ أخَذوا الجَنةَ، وأخذَ أهلُ النَّارِ النَّارَ على طَريقِ المُبادَلةِ، فوَقَعَ الغَبنُ لأجلِ مُبادَلَتِهمُ الخَيرَ بالشَّرِّ، والجَيِّدَ بالرَّديءِ، والنَّعيمَ بالعَذابِ) [2984] يُنظر: ((تفسير القرطبي)) (18/136).          .
6- يومُ التَّلاقِي:
قال اللهُ عَزَّ وجلَّ: رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر: 15 - 16].
قال ابنُ عَبَّاسٍ وقتادةُ: (يَومُ يَلتَقي أهلُ السَّماءِ وأهلُ الأرضِ) [2985] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (17/ 438) (20/ 296)، ((تفسير القرطبي)) (15/300). .
وقال قتادةُ أيضًا، وأبو العاليةِ، ومُقاتِلٌ: (يَلتَقي فيه الخَلقُ والخالِقُ) [2986] يُنظر: ((تفسير البغوي)) (4/ 108)، ((تفسير القرطبي)) (15/300). ، وقيل: (العابدون والمعبودون) [2987] يُنظر: ((تفسير البغوي)) (4/ 108)، ((تفسير القرطبي)) (15/300). ، وقيل: (الظَّالم والمظلوم) [2988] يُنظر: ((تفسير البغوي)) (4/ 108)، ((تفسير القرطبي)) (15/300). ، وقيل: (يلقى كُلُّ إنسانٍ جزاءَ عَمَلِه) [2989] يُنظر: ((تفسير القرطبي)) (15/300).          ، وقيل: (يلتقي الأوَّلون والآخِرون على صعيدٍ واحدٍ) [2990] يُنظر: ((تفسير القرطبي)) (15/300). . قال القرطبي: وكُلُّه صحيحٌ [2991] يُنظر: ((تفسير القرطبي)) (15/300). .
7- يومُ الجَمعِ:
قال اللهُ سُبحانَه: لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ [الشورى: 7].
قال القُرطُبيُّ: (يَومُ الجَمعِ: يَومُ يَجمَعُ اللهُ الأوَّلينَ والآخِرينَ والإنسَ والجِنَّ وأهلَ السَّماءِ وأهلَ الأرضِ. وقيلَ: هو يَومُ يَجمَعُ اللهُ بينَ كُلِّ عَبدٍ وعَمَلِه. وقيلَ: لأنَّه يُجمَعُ فيه بينَ الظَّالِمِ والمَظلومِ. وقيلَ: لأنَّه يُجمَعُ فيه بينَ كُلِّ نَبيٍّ وأمَّتِه. وقيلَ: لأنَّه يُجمَعُ فيه بينَ ثَوابِ أهلِ الطَّاعاتِ وعِقابِ أهلِ المَعاصي) [2992] يُنظر: ((تفسير القرطبي)) (18/136). .
8- يومُ التَّنادي:
قال اللهُ تعالى: وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ [غافر: 32].
قال القُرطُبيُّ: (سُمِّي بذلك لِمُناداةِ النَّاسِ بَعضِهم بَعضًا، فيُنادي أصحابُ الأعرافِ رِجالًا يَعرِفونَهم بسِيماهم، ويُنادي أصحابُ الجَنةِ أصحابَ النَّارِ: أن قد وجَدنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا، ويُنادي أصحابُ النَّارِ أصحابَ الجَنةِ: أن أفيضُوا علينا من الماءِ... وتُنادي المَلائِكةُ أصحابَ الجَنةِ: أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أورِثْتُموها بما كُنتُم تَعمَلونَ، ويُنادى حينَ يُذبَحُ المَوتُ: ((يا أهلَ الجَنَّةِ، خُلودٌ لا مَوتَ، ويا أهلَ النَّارِ، خُلودٌ لا مَوتَ )) [2993] أخرجه البخاري (6545) باختلافٍ يسيرٍ من حديثِ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه. ، ويُنادى كُلُّ قَومٍ بإمامِهم، إلى غَيرِ ذلك من النِّداءِ) [2994] يُنظر: ((تفسير القرطبي)) (15/310).          .
9- يومُ الحِسابِ:
قال اللهُ عَزَّ وجلَّ: وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ [غافر: 27].
قال القُرطُبيُّ: (مَعناه: أنَّ الباريَ سُبحانَه يُعَدِّدُ على الخَلقِ أعمالَهم من إحسانٍ وإساءةٍ، يُعَدِّدُ عليهم نِعَمَه، ثُمَّ يُقابِلُ البَعضَ بالبَعضِ) [2995] يُنظر: ((التذكرة)) (1/ 259). .
10– الحاقَّةُ:
قال اللهُ تعالى: الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ [الحاقة: 1-3].
قال ابنُ جَريرٍ: (الحاقةُ التي تَحِقُّ فيها الأمورُ، ويَجِبُ فيها الجَزاءُ على الأعمالِ... قد حَقَّ عليه الشَّيءُ: إذا وَجَبَ، فهو يَحِقُّ حُقوقًا) [2996] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (23/ 205).       .
وقال القُرطُبيُّ: (سُمِّيَت بذلك لأنَّ الأمورَ تَحِقُّ فيها. قاله الطَّبَريُّ، كأنَّه جَعَلَها من بابِ: لَيلي نائِمٌ... وقيلَ: سُمِّيَت حاقةً لأنَّها كانت من غَيرِ شَكٍّ، وقيلَ: سُمِّيَت بذلك لأنَّها أحَقَّت لأقوامٍ الجَنةَ، وأحَقَّت لأقوامٍ النَّارَ) [2997] يُنظر: ((التذكرة)) (1/ 262). .
11- يومُ الحَسرةِ:
قال اللهُ عَزَّ وجلَّ: وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [مريم: 39] .
قال السَّمعانيُّ: (قَولُه تعالى: وَأَنْذِرْهُمْ يَومَ الحَسْرَةِ مَعناه: يَومُ النَّدامةِ، ويُقالُ: كُلُّ النَّاسِ يَندَمونَ يَومَ القيامةِ؛ أمَّا المُسيءُ فيَندَمُ هَلَّا أحسَنَ، وأمَّا المُحْسِنُ فيَندَمُ هَلَّا ازدادَ حُسْنًا، وأمَّا قَولُ أكثَرِ المُفَسِّرينَ في الآيةِ: هذه الحَسْرةُ حَيثُ يُذبَحُ المَوتُ على الصِّراطِ) [2998] يُنظر: ((تفسير السمعاني)) (3/ 293).         .
قال ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما في قَولِ الله تعالى: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ [مريم: 39] : (يُصَوِّرُ اللهُ المَوتَ في صورةِ كَبشٍ أملَحَ، فيُذبَحُ، قال: فيَيأسُ أهلُ النَّارِ من المَوتِ، فلا يَرجونَه، فتَأخُذُهمُ الحَسْرةُ من أجلِ الخُلودِ في النَّارِ) [2999] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (15/ 546).       .
12- يومُ الخُلودِ:
قال اللهُ تعالى: ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ [ق: 34].
قال الشَّوكانيُّ: (سَمَّاه يَومَ الخُلودِ لأنَّه لا انتِهاءَ له، بَل هو دائِمٌ أبَدًا) [3000] يُنظر: ((تفسير الشوكاني)) (5/93). .
13- يومُ الخروجِ:
قال اللهُ سُبحانَه: يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ [ق: 42].
قال ابنُ جَريرٍ: (يَقولُ تعالى ذِكرُه: يَومَ خُروجِ أهلِ القُبورِ من قُبورِهم) [3001] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (21/ 476). .
14- يومُ الدِّينِ:
قال اللهُ تعالى: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: 4] .
عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما قال: (يَومُ الدِّينِ: يَومُ حِسابِ الخَلائِقِ هو يَومُ القيامةِ، يَدِينُهم بأعمالِهم؛ إنْ خَيرًا فخيرٌ وإن شَرًّا فشَرٌّ، إلَّا من عَفَا عنه، فالأمرُ أَمْرُه) [3002] أخرجه ابن جرير في تفسيره (1/ 158). .
قال ابنُ كثيرٍ: (وكَذلك قال غَيرُه من الصَّحابةِ والتَّابِعينَ والسَّلَفِ، وهو ظاهرٌ) [3003] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (1/ 134).          .
15- السَّاعةُ:
قال اللهُ عَزَّ وجلَّ: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى [طه: 15] .
قال البَيضاويُّ في تَفسيرِ قَولِه تعالى: وَيَوْمَ تَقومُ السَّاعةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ: (السَّاعةُ: القيامةُ؛ سُمِّيَت بها لأنَّها تَقومُ في آخِرِ ساعةٍ من ساعاتِ الدُّنيا، أو لأنَّها تَقَعُ بَغتةً وصارَت عَلَمًا لها بالغَلَبةِ) [3004] يُنظر: ((تفسير البيضاوي)) (4/ 210). .
16- الصَّاخَّةُ:
قال اللهُ تعالى: فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: 33- 37].
قال النَّسَفيُّ في مَعنى الصَّاخَّةِ: (صيحةُ القيامةِ؛ لأنَّها تَصخُّ الآذانَ، أي: تُصِمُّها) [3005] يُنظر: ((تفسير النسفي)) (3/ 603). .
17– الطَّامَّةُ:
قال اللهُ تعالى: فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى [النازعات: 34- 35].
قال القُرطُبيُّ: (مَعناها الغالِبةُ، من قَولِك: طَمَّ الشَّيءِ: إذا عَلَا وغَلبَ، ولَما كانت تَغلِبُ كُلَّ شَيءٍ كان لها هذا الِاسمُ حَقيقةً دونَ كُلِّ شَيءٍ) [3006] يُنظر: ((التذكرة)) (1/ 262). .
18– الغاشِيةُ:
قال اللهُ تعالى: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ [الغاشية: 1].
قال النَّسَفيُّ: (حدِيثُ الْغاشِيَةِ يَعني: القيامةَ، سُمِّيَت غاشيةً؛ لأنَّها تَغشى كُلَّ شَيءٍ بأهوالِها) [3007] يُنظر: ((تفسير الخازن)) (4/ 420). .
19- يومُ الفَصلِ:
قال اللهُ سُبحانَه: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا [النبأ: 17].
قال ابنُ جَريرٍ: (يَفصِلُ الله فيه بينَ خَلقِه، فيَأخُذُ فيه من بَعضِهم لبَعضٍ... عن قتادةَ: ...هو يَومٌ عَظَّمَه اللهُ، يَفصِلُ اللهُ فيه بينَ الأوَّلينَ والآخِرينَ بأعمالِهم) [3008] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (24/ 18).         .
20- يومُ الفتحِ:
قال اللهُ عَزَّ وجلَّ: قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنظَرُونَ [السجدة: 29] .
قال الألوسيُّ: (تَفسيرُ يَومِ الفَتحِ بيَومِ القيامةِ ظاهِرٌ على القَولِ بأنَّ المُرادَ بالفَتحِ الفَصْلُ للخُصومةِ، فقد قال سُبحانَه: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) [3009] يُنظر: ((تفسير الألوسي)) (11/138). .
21- القارِعةُ:
قال اللهُ تعالى: الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ [القارعة: 1-3].
قال السَّعديُّ: (القَارِعَةُ من أسماءِ يَومِ القيامةِ، سُمِّيَت بذلك لأنَّها تَقرَعُ النَّاسَ وتُزعِجُهم بأهوالِها؛ ولِهذا عَظَّمَ أمْرَها وفَخَّمَه بقَولِه: الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ) [3010] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 933). .
22- الواقِعةُ:
قال اللهُ سُبحانَه: إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ [الواقعة: 1-2].
قال الألوسيُّ: (الواقِعةُ عَلَمٌ بالغَلَبةِ أو مَنقولٌ للقيامةِ، وصَرَّحَ ابنُ عَبَّاسٍ بأنَّها من أسمائِها، وسُمِّيَت بذلك للإيذانِ بتَحقيقِ وُقوعِها لا مَحالةَ، كأنَّها واقِعةٌ في نَفسِها) [3011] يُنظر: ((تفسير الألوسي)) (14/129).         .
23- يومُ الوعيدِ:
قال اللهُ عَزَّ وجلَّ: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ [ق: 20].
قال الشَّوكانيُّ: (ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ أي: ذلك الوَقتُ الذي يَكونُ فيه النَّفخُ في الصُّورِ يَومُ الوَعيدِ الذي أوعَدَ اللهُ به الكُفَّارَ. قال مُقاتِلٌ: يَعني بالوَعيدِ: العَذابَ في الآخِرةِ، وخَصَّصَ الوَعيدَ مَعَ كونِ اليَومِ هو يَومُ الوَعدِ والوَعيدِ جَميعًا؛ لتَهويلِه) [3012] يُنظر: ((تفسير الشوكاني)) (5/ 90).           .
قال ابنُ حَجَرٍ عن أسماءِ القيامةِ: (جَمَعَها الغَزاليُّ ثُمَّ القُرطُبيُّ، فبَلَغَت نَحوَ الثَّمانينَ اسمًا؛ فمنها يَومُ الجَمعِ ويَومُ الفَزعِ الأكبَرِ، ويَومُ التَّنادِ، ويَومُ الوَعيدِ، ويَومُ الحَسْرةِ، ويَومُ التَّلاقِ، ويَومُ المَآبِ، ويَومُ الفَصلِ، ويَومُ العَرضِ على اللهِ، ويَومُ الخُروجِ، ويَومُ الخُلودِ، ومنها يَومٌ عَظيمٌ، ويَومٌ عَسيرٌ، ويَومٌ مَشهودٌ، ويَومٌ عَبُوسٌ قَمطَريرٌ، ومنها يَومُ تُبلى السَّرائِرُ، ومنها يَومُ لا تَملِكُ نَفسٌ لنَفسٍ شَيئًا، ويَومُ يُدْعَونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ، ويَومٌ تَشْخَصُ فيه الأبصارُ، ويَومُ لا يَنفَعُ الظَّالِمينَ مَعذِرَتُهم، ويَومُ لا يَنطِقونَ، ويَومُ لا يَنفَعُ مالٌ ولا بنونَ، ويَومُ لا يَكتُمونَ اللهَ حَديثًا، ويَومٌ لا مَرَدَّ له من اللهِ، ويَومٌ لا بَيعٌ فيه ولا خِلالٌ، ويَومٌ لا ريبَ فيه، فإذا ضُمَّتْ هذه إلى ما ذُكِرَ في الأصلِ كانت أكثَرَ من ثَلاثينَ اسمًا مُعظَمُها ورَدَ في القُرآنِ بلَفظِه، وسائِرُ الأسماءِ المُشارِ إليها أُخِذَت بطَريقِ الِاشتِقاقِ بما ورَدَ مَنصوصًا؛ كيَومِ الصَّدرِ من قَولِه: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أشتاتًا، ويَومُ الجِدالِ مِن قَولِه: يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا، ولَو تُتُبِّعَ مِثلُ هذا من القُرآنِ زادَ على ما ذُكِرَ. واللهُ أعلَمُ) [3013] يُنظر: ((فتح الباري)) (11/ 396). .

انظر أيضا: