الموسوعة العقدية

الْمَبحَثُ السَّادِسَ عَشَرَ: تَوَقُّفُ الجِزيَةِ والخَراجِ

عَن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ الله عَنه قال: قال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَنَعَتِ العِراقُ دِرْهَمَها وقَفيزَها، ومَنَعَتِ الشَّامُ مُدَّها ودينارَها، ومَنَعَت مِصرُ إردَبَّها ودينارَها، وعُدتُم من حَيثُ بَدَأتُم وعُدتُم من حَيثُ بدَأتُم ))، شَهِدَ على ذلك لحمُ أبي هُرَيرةَ ودَمُه [2025] أخرجه مسلم (2896). .
قال الخَطابيُّ: (مَعنى الحَديثِ أنَّ ذلك كائِنٌ، وأنَّ هَذِه البِلادَ تُفتَحُ للمُسْلِمينَ ويوضَعُ عليها الخَراجُ شَيئًا مُقَدَّرًا بالمَكاييلِ والأوزانِ، وأنَّه سَيُمنَعُ في آخِرِ الزَّمانِ) [2026] يُنظر: ((معالم السنن)) (3/ 35). .
وقال البيهَقيُّ: (قال أبو عُبَيدٍ الهَرَويُّ رَحِمَه الله في هذا الحَديثِ: قَد أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما لَم يَكُنْ، وهو في عِلمِ الله عَزَّ وجَلَّ كائِنٌ، فخَرَجَ لَفظُه على لَفظِ الْماضي، لأنَّه ماضٍ في عِلمِ الله عَزَّ وجَلَّ، وفي إعلامِه بهذا قَبلَ وُقوعِه ما دَلَّ على إثباتِ نُبوَّتِه، ودَلَّ على رَضاه من عُمَرَ رَضِيَ الله عَنه ما وظَفَّه على الكَفَرةِ مِنَ الجِزَى في الأمصارِ.
وفي تَفسيرِ الْمَنعِ وجهانِ:
أحَدُهما: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِلمَ أنَّهم سَيُسلِمونَ وسَيَسقُطُ عَنهم ما وُظِّفَ عليهم. والدَّليلُ على ذلك قَولُه في الحَديثِ: ((وعُدتُم من حَيثُ بَدَأتُم)) لأنَّه بَدَأهم في عِلمِ اللهِ وفيما قَدَّرَ وفيما قَضى أنَّهم سَيُسْلِمونَ، فعادوا من حَيثُ بَدَؤوا.
وقيلَ في قَولِه: ((مَنَعَتِ العِراقُ دِرْهَمها)): إنَّهم يَرجِعونَ عَنِ الطَّاعةِ. وهذا وجهٌ، والأوَّلُ أحسَنُ) [2027] يُنظر: ((دلائل النبوة)) (6/ 329). .
وقال أبو العَبَّاس القُرطُبيُّ: (قَولُه: ((مَنَعَتِ العِراقُ دِرْهَمَها وقَفيزَها، ومَنَعَتِ الشَّامُ مُدَّها ودينارَها، ومَنَعَت مِصرُ إردَبَّها))، كذا الرِّوايةُ الْمَشهورةُ بغَيرِ إذا، فيَكونُ ماضيًا بمَعنى الِاستِقبالِ، كما قال تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ أي: يَأتي. وكَقَولِه: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ يَعني: إذ يَقولُ. ومِثلُه كثيرٌ، وقَد أخرجه ابنُ ماهان: إذا منَعَتْ، وهو أصلُ الكَلامِ. غَيرُ أنَّه يَحتاجُ إلى جَوابٍ إذا، ويَحتَمِلُ ذلك وجهينِ:
أحَدُهما: أن يَكونَ الجَوابُ: عُدتُم من حَيثُ بَدَأتُم، وتَكونُ الواوُ زائِدةً... ويَحتَمِلُ أن يَكونَ جَوابُ إذا مَحذوفًا، تَقديرُه: إذا كانت هَذِه الأمورُ جاءَتِ السَّاعةُ، أو ذَهَبَ الدِّينُ. ونَحوُ ذلك، واللهُ أعلَمُ... وهذا مِنه إخبارٌ بأنَّ أمورَ الدِّينِ وقَواعِدَه يُترَكُ العَمَلُ بها لضَعفِ القائِمِ بها، أو لكَثرةِ الفِتَنِ واشتِغالِ النَّاسِ بها، وتَفاقُمِ أمرِ الْمُسْلِمينَ، فلا يَكونُ مَن يَأخُذُ الزَّكاةَ ولا الجِزيةَ مِمَّن وَجَبَت عليه، فيَمتَنِعُ من وجَبَ عليه حَقٌّ من أدائِه. واللهُ تعالى أعلَمُ. وقَولُه: ((وعَدتُم من حَيثُ بدَأتُم)) أي: رَجَعتُم على الحالةِ الأولى الَّتي كُنتُم عليها من فسادِ الأمرِ، وافتِراقِ الكَلِمةِ، وغَلَبةِ الأهواءِ، وذَهابِ الدِّينِ.
وقَولُه: ((شَهِد على ذلك لحمُ أبي هُرَيرةَ ودَمُه )) أي: صَدَّقَ بهذا الحَديثِ وشَهِدَ بصِدْقِه كُلُّ جُزءٍ في أبي هُرَيرةَ. ومَعناه أنَّ هذا الحَديثَ حَقٌّ في نَفسِه، ولا بُدَّ من وُقوعِه) [2028] يُنظر: ((المفهم)) (7/ 229). .
وقال النَّوَويُّ: (في مَعنى مَنَعَتِ العِراقُ وغَيرُها قَولانِ مَشهورانِ:
أحَدُهما لإسلامِهم، فتَسقُطُ عَنهم الجِزْيةُ، وهذا قَد وُجِدَ.
والثَّاني، وهو الأشهُرُ: أنَّ مَعناه أنَّ العَجمَ والرُّومَ يَستولونَ على البِلادِ في آخِرِ الزَّمانِ، فيَمنَعونَ حُصولَ ذلك للمُسلِمين، وقَد رَوى مُسْلِمٌ هذا بَعدَ هذا بوَرَقاتٍ عَن جابِرٍ قال: ((يوشِكُ أنْ لا يَجىءَ إليهم قَفيزٌ ولا دِرْهَمٌ)). قُلنا: من أينَ ذلك؟ قال: ((مِن قِبَلِ العَجَمِ، يَمنَعونَ ذاكَ )) [2029] أخرجه مسلم (2913) مُطَولًا من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما. ، وذُكِرَ في مَنعِ الرُّومِ ذلك بالشَّامِ مِثلُه، وهذا قَد وُجِدَ في زَمانِنا في العِراقِ، وهو الآنَ مَوجودٌ.
وقيلَ: لأنهم يَرتَدُّونَ في آخِرِ الزَّمانِ فيَمنَعونَ ما لَزِمَهم مِنَ الزَّكاةِ وغَيرِها.
وقيلَ: مَعناه أنَّ الكُفَّارَ الذينَ عليهم الجِزْيةُ تَقوى شَوكَتُهم في آخِرِ الزَّمانِ، فيَمتَنِعونَ ممَّا كانوا يُؤَدُّونَه مِنَ الجِزْيةِ والخَرَاجِ وغَيرِ ذلك.
وأمَّا قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((وعُدتُم من حَيثُ بَدَأتُم)) فهو بمَعنى الحَديثِ الآخَرِ: ((بَدَأ الإسلامُ غَريبًا وسَيَعودُ كما بَدَأ)) [2030] أخرجه مسلم (145) مُطَولًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. [2031] يُنظر: ((شرح مسلم)) (18/ 20). .
ومِن أقوالِ أهلِ العِلمِ في هَذِه العَلامةِ:
1- قال ابنُ القيِّمِ: (قَد أشارَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى الخَراجِ في الحَديثِ الصَّحيحِ الْمُتَّفَقِ عليه من حَديثِ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ الله عَنه فقال: ((مَنَعَتِ العِراقُ دِرْهَمَها وقَفيزَها، ومَنَعَتِ الشَّامُ دينارَها ومُدَّيها، ومَنَعَت مِصرُ دينارَها وإردَبَّها، وعَدتُم كما بَدَأتُم)) ثَلاثَ مَرَّاتٍ. والمَعنى: سَيُمنَعُ ذلك في آخِرِ الزَّمانِ) [2032] يُنظر: ((أحكام أهل الذمة)) (1/ 265). .
2- قال ابنُ كثيرٍ: (قال يَحيى بن آدَم وغَيرُه من أهلِ العِلمِ: هذا من دَلائِلِ النُّبوَّةِ؛ حَيثُ أخبَر عَمَّا ضَربَه عُمَرُ على أرضِ العِراقِ مِنَ الدَّراهِمِ والقفزانِ، وعَمَّا ضَربَ مِنَ الخَراجِ بالشَّامِ ومِصرَ، قَبلَ وُجودِ ذلك، صَلَواتُ اللهِ وسَلامُه عليه.
وقَدِ اختَلَفَ النَّاسُ في مَعنى قَولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((مَنَعَتِ العِراقُ)) إلى آخِرِه:
فقيلَ: مَعناه أنَّهم يُسْلِمونَ فيَسقُطُ عَنهم الخَراجُ. ورَجَّحَه البيهَقيُّ.
وقيلَ: مَعناه أنَّهم يَرجِعونَ عَنِ الطَّاعةِ ولا يُؤَدُّونَ الخَراجَ الْمَضروبَ عليهم؛ ولِهذا قال: ((وعَدتُم من حَيثُ بدَأتُم)) أي: رَجَعتُم إلى ما كُنتُم عليه قَبلَ ذلك، كما ثَبَتَ في صَحيحِ مُسْلِمٍ: ((إنَّ الإسلامَ بَدَأ غَريبًا وسَيَعودُ غَريبًا، فطوبى للغُرباءِ )) [2033] أخرجه مسلم (145) باختلافٍ يسيرٍ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. . ويُؤَيِّدُ هذا القَولَ ما أخرجه الإمامُ أحمَدُ: حَدَّثنا إسماعيلُ عَنِ الجَريريِّ عَن أبي نَضرةَ قال: كُنَّا عِندَ جابِرِ بن عَبدِ اللهِ، فقال: يوشِكُ أهلُ العِراقِ أنْ لا يَجيءَ إليهم قَفيزٌ ولا دِرْهَمٌ. قُلنا: من أينَ ذاكَ؟ قال: من قِبَلِ العَجَمِ، يَمنَعونَ ذاكَ. ثُمَّ قال: يُوشِكُ أهلُ الشَّامِ أنْ لا يَجيءَ إليهم دينارٌ ولا مُدْيٌ. قُلنا: من أينَ ذاكَ؟ قال: من قِبَلِ الرُّومِ، يَمنَعونَ ذاكَ. قال: ثُمَّ سَكَت هُنَيهةً. ثُمَّ قال: قال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((يَكونُ في آخِرِ أمَّتي خَليفةٌ يَحثِي الْمالَ حَثْيًا، لا يَعُدُّه عَدًّا )). قال الجَريريُّ: فقُلتُ لأبي نَضرةَ وأبي العَلاءِ: أتريانِه عُمرَ بنَ عَبدِ العَزيزِ؟ فقالَا: لا [2034] أخرجه مسلم (2913) باختلافٍ يسيرٍ. [2035] يُنظر: ((البداية والنهاية)) (9/ 148). .
3- قال الشَّوكانيُّ: (هذا الحَديثُ من أعلامِ النُّبوَّةِ؛ لإخبارِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما سَيَكونُ من مُلكِ الْمُسْلِمينَ هَذِه الأقاليمَ، ووَضعِهم الجِزْيةَ والخَراجَ، ثُمَّ بُطَلانِ ذلك إمَّا بتَغلُّبِهم، وهو أصَحُّ التَّأويلين، وفي البُخاريِّ ما يَدُلُّ عليه، ولَفظُ الْمَنعِ في الحَديثِ يُرشِدُ إلى ذلك، وإمَّا بإسلامِهم) [2036] يُنظر: ((نيل الأوطار)) (8/ 20). .
4- قال حُمُودٌ التويجريُّ: (قَدِ اختُلِفَ في مَعنى هذا الحَديثِ: فقيلَ: مَعناه أنَّهم يُسلِمونَ، فيَسقُطُ عَنهم الخَراجُ. ورَجَّحَه البيهَقيُّ. وقيلَ: مَعناه أنَّهم يَرجِعونَ عَنِ الطَّاعةِ، ولا يُؤَدُّونَ الخَراجَ الْمَضروبَ عليهم؛ لهذا قال: وعُدتُم من حَيثُ بَدَأتُم، أي: رَجَعتُم إلى ما كُنتُم عليه قَبلَ ذلك. ورَجَّحَ هذا القَولَ ابنُ كثيرٍ، ولَم يَحْكِ الخَطابيُّ في مَعالِمِ السُّنَنِ سِواه. واستَشهَدَ لَه ابنُ كثيرٍ بما أخرجه الإمامُ أحمَدُ ومُسْلِمٌ من حَديثِ أبي نَضرةَ قال: كُنَّا عِندَ جابِرِ بن عَبدِ اللهِ رَضِيَ الله عَنهما، فقال: يوشِكُ أهلُ العِراقِ أنْ لا يُجبى إليهم قَفيزٌ ولا دِرهَمٌ. قيلَ: من أينَ ذلك؟ قال: من قِبَلِ العَجمِ، يَمنَعونَ ذلك. ثُمَّ قال: يُوشِكُ أهلُ الشَّامِ أنْ لا يُجبى إليهم دينارٌ ولا مُدْيٌ. قُلنا: من أينَ ذلك؟ قال: من قِبَلِ الرُّومِ [2037] أخرجه مسلم (2913) باختلافٍ يسيرٍ. . قُلتُ: وأصرَحُ من هذا ما أخرجه الإمامُ أحمَدُ والبُخاريُّ عَن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ الله عَنه قال: ((كيفَ أنتُم إذا لَم تَجتَبُوا دينارًا ولا دِرهمًا؟! فقيل لَه: وكَيفَ تَرى ذلك كائِنًا يا أبا هُرَيرةَ؟ قال: إيْ والذي نَفسُ أبي هُرَيرةَ بيدِه عَن قَولِ الصَّادِقِ الْمَصدوقِ. قالوا: عَمَّ ذلك؟ قال: تُنتَهَكُ ذِمَّةُ اللهِ وذِمَّةُ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَشُدُّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ قُلوبَ أهلِ الذِّمَّةِ، فيَمنَعونَ ما في أيديهم )) [2038] أخرجه البخاري (3180). . والذي يَظهَرُ لي في مَعنى قَولِه: ((مَنَعَتِ العِراقُ دِرهَمَها ...)) الحَديثُ: أنَّ ذلك إشارةٌ إلى ما صارَ إليه الأمرُ في زَمانِنا وقَبلَه بأزمانٍ مِنِ استيلاءِ الأعاجِمِ مِنَ الإفرِنجِ وغَيرِهم على هَذِه الأمصارِ الْمَذكورةِ في حَديثِ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ الله عَنه، وانعِكاسِ الأمورِ بسَبَبِ ذلك، حَتَّى صارَ أهلُ الذِّمَّةِ أقوى مِنَ الْمُسْلِمينَ وأعظَمَ شَوكةً، فامتَنَعوا من أحكامِ الإسلامِ الَّتي كانت تَجري عليهم من قَبلُ، وانتَقَضَ حُكمُ الخَراجِ وغَيرِه، ثُمَّ زادَ الأمرُ شِدَّةً، فوُضِعَتْ قَوانينُ أعداءِ الله ونُظُمُهم مَكانَ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ، وألَزَموا بها مَن تَحتَ أيديهم مِنَ الْمُسْلِمينَ، والذينَ انفَلتوا من أيدي الْمُتَغَلِّبينَ عليهم ما زالوا على ما عَهِدوه من تَحكيمِ القَوانينِ وسُنَنِ أعداءِ الله تعالى، والتَّخَلُّقِ بأخلاقِهم الرَّذيلةِ، بَل على شَرٍّ ممَّا عَهِدوه، كما لا يَخفَى على من لَه أدنى عِلمٍ ومَعْرِفةٍ.
وفي قَولِه: ((وعُدتُم من حَيثُ بَدَأتُم)): إشارةٌ إلى استِحكامِ غُربةِ الإسلامِ، ورُجوعِه إلى مَقرِّه الأوَّلِ، كما في الحَديثِ الصَّحيحِ أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّ الإيمانَ ليَأرِزُ إلى الْمَدينةِ كما تَأرِزُ الحَيَّةُ إلى جُحْرِها )) أخرجه: الإمامُ أحمَدُ، والشَّيخانِ، وابنُ ماجَهْ، من حَديثِ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ الله عَنه [2039] أخرجه البخاري (1876)، ومسلم (147). وأخرجه أيضًا ابن ماجه (3111)، وأحمد (7846) كما أشار المصنف. . وفي رِوايةٍ لأحمَدَ: ((إنَّ الإسلامَ ليَأرِزُ إلى الْمَدينةِ كما تَأرِزُ الحَيَّةُ إلى جُحْرِها )) [2040] أخرجه أحمد (9471). صحَّح إسنادَه على شرط الشيخين شعيب الأرناؤوط في تخريج ((مسند أحمد)) (9471). [2041] يُنظر: ((إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة)) (2/ 233-235). .

انظر أيضا: