الموسوعة العقدية

الفَصلُ الرَّابعُ: عَلاماتُ السَّاعةِ الصُّغرَى

تَمهيدٌ: نَظرةٌ إجماليَّةٌ حَولَ طَبيعةِ العَلاماتِ
أوَّلًا: يُلاحَظُ في الأشراطِ العَشَرةِ الَّتي اصطُلِحَ على تَسميَتِها بالعَلاماتِ الكُبرَى أنَّها شأنٌ إلهيٌّ مَحْضٌ، فلَيسَ لِأحَدٍ يَدٌ فيها، كَما أنَّ تَسميَتَها في الأحاديثِ النَّبَويَّةِ بالآياتِ يُشعِرُ بكَونِها خارِقةً لِلعادةِ وغَيرَ مَعهودةٍ لَدَى البَشَرِ.
وهيَ إمَّا مُتَعَلِّقةٌ بالظُّهورِ والخُروجِ كُخُروجِ الدَّجَّالِ، وخُروجِ يأجُوجَ ومأجوجَ، وإمَّا بالاختِفاءِ والانحِسارِ والذَّهابِ، (وهيَ الخُسوفاتُ الثَّلاثُ)، وبَعضُها تَبدو كَعُقوباتٍ؛ مِثلُ: الدُّخانِ، والخُسوفاتِ، ونارِ المَحشَرِ على قَولٍ، وبَعضُها آياتٌ سَماويةٌ، كُطُلوعِ الشَّمسِ مِن مَغرِبها، وبَعضُها آياتٌ أرضيَّةٌ، كُخُروجِ الدَّابَّةِ.
ثانيًا: يُلاحَظُ في عَلاماتِ السَّاعةِ الَّتي اصطُلِحَ على تَسميَتِها بالعَلاماتِ الصُّغرَى أنَّ بَعضَها أحداثٌ كَونيَّةٌ، كَآيةِ انشِقاقِ القَمَرِ، وبَعضُها تَغَيُّراتٌ لِأحوالٍ بَشَريَّةٍ طَرأت وحَدَثَتْ مِن قِبَلِ البَشَرِ أنفُسِهم.
ثالِثًا: يُلاحَظُ أنَّ أكثَرَ العَلاماتِ مُتَعَلِّقٌ بتَبَدُّلِ أحوالِ البَشَرِ وانحِلالِ أخلاقِهم وفسادِ شُؤونِهم في مُختَلِفِ جَوانِب الحَياةِ، كَكَثرةِ الزِّنَا؛ وانعِكاسِ المَفاهيمِ وانقِلاب الحَقائِقِ، كَتَخوينِ الأمينِ، وتَسويدِ الأمرِ لِغَيرِ أهلِه، وغَيرُها كَثيرٌ جِدًّا.
قال الشَّاطِبيُّ: (إنَّما جَعل الشَّارِعُ ما تَقَدِّمَ في الأحاديثِ المَذكورةِ مِن فسادِ الزَّمانِ أشراطَ السَّاعةِ؛ لِظُهورِها وفُحشِها بالنِّسبةِ إلَى مُتَقَدِّمِ الزَّمانِ؛ فإنَّ الخَيرَ كانَ أظهَرَ، والشَّرَّ كانَ أخفى وأقَلَّ، بخِلافِ آخِرِ الزَّمانِ؛ فإنَّ الأمرَ فيه على العَكسِ، فالشَّرُّ فيه أظهَرُ، والخَيرُ أخفى وأقَلُّ) [1810] يُنظر: ((الاعتصام)) (2/ 427). .
رابعًا: يُلاحَظُ أنَّ كَثيرًا مِنَ العَلاماتِ -سَواءٌ كانَت مُتَعَلِّقةً بفسادِ أحوالِ البَشَرِ أو تَحَسُّنِ أوضاعِهمُ المَعيشيَّةِ- مُتَدَرِّجةُ الوُقوعِ، وهَذا قَد يُفسِّرُ وُرودَ بَعضِ الأحاديثِ عَنِ العَلامةِ الواحِدةِ بطُرُقٍ مُختَلِفةٍ، ولَعَلَّ هَذا وارِدٌ -واللهُ أعلَمُ- بناءً على اختِلافِ صِفةِ تِلكَ العَلامةِ باختِلافِ أزمانِها وتَعَدُّدِ مَراحِلِها، لا أنَّها عَلاماتٌ مُتَعَدِّدةٌ لِأشياءَ مُختَلِفةٍ، فكُلَّما تَقَدَّمَ الزَّمَنُ استَشرَى شأنُ العَلامةِ وتَفاقَمَ وزادَ حَجمُ ظُهورِها حَتَّى يَبلُغَ الأمرُ نِهايَتَه بينَ يَدَيِ السَّاعةِ، فتَقومَ على شِرارِ الخَلقِ ويُنفَخَ في الصُّورِ.
فمَثَلًا فُشُوُّ الإباحيَّةِ والزِّنا أمرٌ قَد وقَعَ قَديمًا وانتَشَرَ بصورةٍ جَماعيَّةٍ في بَعضِ الأماكِنِ، ثُمَّ تَطَوَّرَ الأمرُ إلَى الصُّورةِ الَّتي نَشهَدُها اليَومَ بصورةٍ أشَدَّ وأكثَرَ ضَراوةً وانتِشارًا، ثُمَّ بَعضُ الأحاديثِ تُشيرُ إلَى وُقوعِه بدَرَجةٍ أكبَرَ حَتَّى مِنَ الَّتي نَعيشُها اليَومَ. واللهُ أعلَمُ.
واستِفاضةُ المالِ تَمُرُّ بمَراحِلَ؛ فقدِ جاءَتِ الأحاديثُ مُختَلِفةً لِلتَّعبيرِ عَن هَذِه العَلامةِ في مَراحِلَ وأزمِنةٍ مُختَلِفةٍ، كَما فصَّلَ في ذلك ابنُ حَجَرٍ. واللهُ أعلَمُ.
ولَعَلَّه بهَذا المَعنَى يُمكِنُ حَملُ بَعضِ الأحاديثِ على بَعضٍ، والرَّبطُ بينَ بَعضِ العَلاماتِ المُتَداخِلةِ بصورةٍ أوضَحَ، وبه تَزولُ كَثيرٌ مِنَ الخِلافاتِ الدَّائِرةِ حَولَ بَعضِ العَلاماتِ وتَحديدِ زَمَنِ وُقوعِها وتَوصيفِها، وما إذا كانَت خَيرًا أو شَرًّا. ولِذا فإنَّ بَعضَ أهلِ العِلمِ -كَما سَيأتي- قَد قَسَّموا عَلاماتِ السَّاعةِ إلَى أنواعٍ ومِن ضِمنِها: العَلاماتُ الَّتي ظَهَرَت ولَم تَنقَضِ، بَل تَتَزايَدُ وتَكثُرُ.

  • المَبحَثُ الأوَّلُ: بَعثةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
  • المَبحَثُ الثَّاني: مَوتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
  • المَبحَثُ الثَّالِثُ: انشِقاقُ القَمَرِ .
  • المَبحَثُ الرَّابعُ: طاعونُ عَمْواس.
  • المَبحَثُ الخامِسُ: نارُ الحِجازِ الَّتي أضاءَت أعناقَ الإبلِ ببُصرَى .
  • المَبحَثُ السَّادِسُ: خُروجُ الدَّجَّالينَ أدعياءِ النُّبوَّةِ.
  • المَبحَثُ السَّابعُ: ظُهورُ الفتَنِ.
  • الْمَبحَثُ الثَّامنُ: تَعظيمُ النَّاسِ لكِتابٍ غَيرِ كِتابِ الله.
  • الْمَبحَثُ التَّاسِعُ: ظُهورُ القَلَمِ وفُشُوُّه.
  • الْمَبحَثُ العاشِرُ: قَبضُ العِلمِ وظُهورُ الجَهْلِ.
  • الْمَبحَثُ الحاديَ عَشَرَ: التِماسُ العِلمِ عِندَ الأصاغِرِ .
  • الْمَبحَثُ الثَّاني عَشَرَ: نُقصانُ العَمَلِ.
  • المَبحَثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: التَّباهي بالمساجِدِ.
  • الْمَبحَثُ الرَّابعَ عَشَرَ: دُروسُ الإسلامِ ورَفعُ القُرآنِ وفَناءُ الأخيارِ.
  • الْمَبحَثُ الخامسَ عَشَرَ: عَودةُ البَشَريَّةِ إلى الجاهِليَّةِ وعِبادةِ الأوثانِ .
  • الْمَبحَثُ السَّادِسَ عَشَرَ: تَوَقُّفُ الجِزيَةِ والخَراجِ .
  • الْمَبحَثُ السَّابِعَ عَشَرَ: اتِّباعُ سُنَنِ الأمَمِ الْماضيةِ.
  • الْمَبحَثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: ولادَةُ الأمَةِ رَبَّتَها.
  •  الْمَبحَثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: تَطاوُلُ الحُفاةِ العُراةِ رُعاةِ الشَّاةِ في البُنيانِ.
  • الْمَبحَثُ العِشرونَ: هَيَمنةُ الأشرارِ وتَحقيرُ الأخيارِ.
  • الْمَبحَثُ الحادي والعِشرونَ: إسنادُ الأمرِ إلى غَيرِ أهلِه .
  • الْمَبحَثُ الثَّاني والعِشرونَ: استِفاضةُ الْمالِ.
  •  الْمَبحَثُ الثَّالِثُ والعِشرونَ: تَقارُبُ الأسواقِ.
  • الْمَبحَثُ الرَّابِعُ والعِشرونَ: فُشُوُّ التِّجارةِ حَتَّى تُعينَ الْمَرأةُ زَوجَها على التِّجارةِ.
  • الْمَبحَثُ الخامِسُ والعِشرونَ: انتِشارُ الرِّبا.
  • الْمَبحَثُ السَّادِسُ والعِشرونَ: إلقاءُ الشُّحِّ.
  • الْمَبحَثُ السَّابِعُ والعِشرونَ: كثرةُ الكَذِبِ.
  • الْمَبحَثُ الثَّامِنُ والعِشرونَ: كثرةُ شَهادةِ الزُّورِ وكِتْمان شَهادةِ الحَقِّ .
  • الْمَبحَثُ التَّاسِعُ والعِشرونَ: كثرةُ النِّساءِ وقِلَّةُ الرِّجالِ.
  • الْمَبحَثُ الثَّلاثونَ: ظُهورُ الفُحشِ والتَّفَحُّشِ.
  • الْمَبحَثُ الحادي والثَّلاثونَ: فُشُوُّ الزِّنَا وكَثرَتُه.
  • الْمَبحَثُ الثَّاني والثَّلاثونَ: شُربُ الخَمرِ.
  • الْمَبحَثُ الثَّالِثُ والثَّلاثونَ: كثرةُ الزَّلازِلِ.
  • الْمَبحَثُ الرَّابِعُ والثَّلاثونَ: وُقوعُ التَّناكُرِ بينَ النَّاسِ.
  • الْمَبحَثُ الخامِسُ والثَّلاثونَ: سُوءُ الجِوارِ.
  • الْمَبحَثُ السَّادِسُ والثَّلاثونَ: تَسليمُ الخاصَّةِ ولا يُسَلِّمُ الرَّجُلُ إلَّا على مَن يَعرِفُ.
  • الْمَبحَثُ السَّابِعُ والثَّلاثونَ: قَطْعُ الأرحامِ.
  • الْمَبحَثُ الثَّامنُ والثَّلاثونَ: صِدْقُ رُؤيا الْمُؤمِنِ.
  • الْمَبحَثُ التَّاسِعُ والثَّلاثونَ: تَقارُبُ الزَّمَنِ.
  • الْمَبحَثُ الأربَعونَ: تَكليمُ السِّباعِ والجَمادِ الإنْسَ.
  • الْمَبحَثُ الحادي والأربَعونَ: انحِسارُ الفُرَاتِ عَن جَبَلٍ من ذَهَبٍ.
  • الْمَبحَثُ الثَّاني والأربَعونَ: إخراجُ الأرضِ كُنوزَها الْمَخبوءةَ.
  • الْمَبحَثُ الثَّالثُ والأربَعونَ: عَودةُ جَزيرةِ العَرَبِ جَناتٍ وأنهارًا.
  • الْمَبحَثُ الرَّابعُ والأربَعونَ: إحرازُ الجَهْجاهِ الْمُلْكَ.
  • الْمَبحَثُ الخامسُ والأربَعونَ: خُروجُ رَجُلٍ من قَحْطانَ يَسوقُ النَّاسَ بعَصاه.
  • الْمَبحَثُ السَّادسُ والأربَعونَ: ظُهورُ الْمَهديِّ.
  • الْمَبحَثُ السَّابعُ والأربَعونَ: الفُتوحاتُ والحُروبُ.
  • الْمَبحَثُ الثَّامنُ والأربعونَ: هلاكُ قُرَيشٍ .
  • انظر أيضا: