الموسوعة العقدية

الفَرعُ الخامِسُ: أرواحُ الكُفَّارِ

عَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عَنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال في وصفِ حالِ الكافِرِ، وما يُلاقيه عِندَ النَّزعِ، وبَعدَ أن تُقبَضَ رُوحُه: ((تَخرُجُ مِنه كأنتَنِ ريحٍ، حَتَّى يأتونَ به بابَ الأرضِ، فيَقولونَ: ما أنتَنَ هَذِه الرِّيحَ، حَتَّى يأتَوا به أرواحَ الكُفَّارِ )) [1723] أخرجه النسائي (1833) واللَّفظُ له، وابن حبان (3014)، والحاكم (1302). صَحَّحه ابنُ حبان، والألباني في ((صحيح سنن النسائي)) (1833)، والوادعي في ((الصحيح المسند)) (1331)، وصَحَّح إسناده الحاكم، والعراقي في ((تخريج الإحياء)) (5/212)، وشعيب الأرناؤوط في تخريج ((صحيح ابن حبان)) (3014). .
قال الطِّيبي: (قَولُه: ((بابَ الأرضِ)) أي: بابَ سَماءِ الأرضِ، يَدُلُّ عليه الحَديثُ السَّابقُ ((ثُمَّ يُعرَجُ بها إلَى السَّماءِ)). ويُحتَمَلُ أن يُرادَ بالبابِ بابُ الأرضِ، فيَرُدُّه إلَى أسفَلِ السَّافِلينَ حَيثُ أرواحُ الكُفَّارِ. واللهُ أعلَمُ) [1724] يُنظر: ((شرح المشكاة)) (4/ 1379). .
وقال علي القاري: ( ((فيَقولونَ)) أي: مَلائِكةُ الأرضِ. ((ما أنتَنَ هَذِه الرِّيحَ! حَتَّى)) وفي رِوايةٍ: كُلَّما أتَوا على أرضٍ قالوا ذلك  [1725]أخرجها البيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (36). صَحَّحه ابنُ تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (5/449). ؛ فيَتَعَيَّنُ أن يَكونَ حَتَّى غايةً لِقَولِهم ذلك... ((يأتونَ به أرواحَ الكُفَّارِ)) ومَحَلُّها سِجِّينٌ، وهو مَوضِعُ جَهنَّمَ)  [1726]يُنظر: ((مرقاة المفاتيح)) (3/ 1175). .
وقال ابنُ تيميَّةَ: (قَدِ استَفاضَتِ الأحاديثُ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّ الأرواحَ تُقبَضُ وتُنعَّمُ وتُعذَّبُ ويُقالُ لَها: اخرُجي أيَّتُها الرُّوحُ الطَّيِّبةُ كانَت في الجَسَدِ الطَّيِّبِ. اخرُجي أيَّتُها الرُّوحُ الخَبيثةُ كانَت في الجَسَدِ الخَبيثِ، ويُقالُ لِلأُولَى: أبشِري برَوحٍ وريحانٍ، ويُقالُ لِلثَّانيةِ: أبشِري بحَميمٍ وغَسَّاقٍ وآخَرَ مِن شَكلِه أزواجٍ، وأنَّ أرواحَ المُؤمِنينَ تَعرُجُ إلَى السَّماءِ، وأنَّ أرواحَ الكُفَّارِ لا تُفتَّحُ لَها أبوابُ السَّماءِ... قال الإمامُ أحمَدُ في رِوايةِ حَنبلٍ: أرواحُ الكُفَّارِ في النَّارِ، وأرواحُ المُؤمِنينَ في الجَنَّةِ)  [1727]يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (4/ 223). .
وقال ابنُ بازٍ: (أمَّا أرواحُ الكُفَّارِ ففي النَّارِ، نَسألُ اللهَ العافيةَ، وقَد قال اللهُ جَلَّ وعلَا في آلِ فِرعَونَ: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر: 46]، واختَلَف أهلُ العِلمِ في مُستَقَرِّها؛ فقيلَ: في نَفسِ النَّارِ. وقيلَ: في قُبورِ أصحابِها. وقيلَ: في غَيرِ ذلك، ولَكِنَّها بكُلِّ حالٍ مُعَذَّبةٌ -نَعوذُ باللهِ- وتُعرَضُ على النَّارِ، ومَصيرُها إلَى النَّارِ. نَسألُ اللهَ العافيةَ) [1728] يُنظر: ((فتاوى نور على الدرب)) (10/ 97). .

انظر أيضا: