الموسوعة العقدية

الفَصلُ الأوَّلُ: مَعنَى الإيمانِ باليَومِ الآخِرِ

قالَ مُحَمَّدُ بنُ نَصرٍ المَروزيُّ في شَرحِ حَديثِ جَبريلَ عَلَيه السَّلامُ: (أمَّا قَولُه: ((واليَومِ الآخِرِ)) فأن تُؤمِنَ بالبَعثِ بَعدَ المَوتِ، والحِسابِ والميزانِ، والثَّوابِ والعِقابِ، والجَنَّةِ والنَّارِ، وبكُلِّ ما وصَف اللَّهُ به يَومَ القيامةِ) [1267] يُنظر: ((تعظيم قدر الصلاة)) (1/393). .
وقال الحَلِيميُّ: (السَّادِسُ من شُعَبِ الإيمانِ: وهو بابُ الإيمانِ باللَّهِ، وباليَومِ الآخِرِ، ومَعناه: التَّصديقُ بأنَّ لِأيَّامِ الدُّنيا أٌخرَى، أي: أنَّ الدُّنيا مُنتَهيةٌ، وهَذا العالَمُ يَومًا يُنقَضُ صُنعُه، ويَنحَلُّ تَركيبُه... وقَد أخبَرَ عَزَّ وجَلَّ على لِسانِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه مُفني مَن على وجهِ الأرضِ، ومُبَدِّلُ الأرضِ غَيرَ الأرضِ، وأنَّ الشَّمسَ تُكَوَّرُ، وأنَّ البحارَ تُسَجَّرُ، والكَواكِبَ تُنثَرُ، فيَذَرُها قاعًا صَفصفًا، لا تَرَى فيها عِوَجًا ولا أمْتًا، وكُلُّ ذَلِكَ كائِنٌ على ما جاءَ به الخَبَرُ، وَعْدُ اللهِ صِدْقٌ، وقَولُه حَقٌّ) [1268] يُنظر: ((المنهاج في شعب الإيمان)) (1/336). .
وقالَ البَيْهَقيُّ: (بابُ الإيمانِ بما أخبَرَ عَنه رُسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَلائِكةِ اللَّهِ، وكُتُبِه، ورُسُلِه، والبَعثِ بَعدَ المَوتِ، والحِسابِ والميزانِ، والجَنَّةِ والنَّارِ، وأنَّهما مَخلوقَتانِ مُعَدَّتانِ لِأهلِهما، وبما أخبَرَ عَنه من حَوضِه، ومن أشراطِ السَّاعةِ قَبلَ قيامِها، قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ [البقرة: 285] ) [1269] يُنظر: ((الاعتقاد)) (ص: 239). .
وقال أبو العَبَّاسِ القُرطُبيُّ: (الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ: هو التَّصديقُ بيَومِ القيامةِ، وما اشتَمَلَ عليه مِنَ الإعادةِ بَعدَ المَوتِ، والنَّشْرِ، والحَشْرِ، والحِسابِ والميزانِ والصِّراطِ، والجَنَّةِ والنَّارِ، وأنَّهما دارَا ثَوابِه وجَزائِه لِلمُحْسِنِينَ والمُسيئِينَ، إلَى غَيرِ ذلك مِمَّا صَحَّ نَصُّه، وثَبَتَ نَقلُه) [1270] يُنظر: ((المفهم)) (1/145). .
وقال ابنُ دَقيقِ العِيدِ: (الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ: هو التَّصديقُ بيَومِ القيامةِ، وما اشتَمَلَ عليه مِنَ الإعادةِ بَعدَ المَوتِ، والحَشْرِ، والنَّشْرِ، والحِساب، والميزانِ، والصِّراطِ، والجَنَّةِ، والنَّارِ، وأنَّهما دارُ ثَوابه وجَزائِه لِلمُحْسِنِينَ والمُسيئِينَ، إلَى غَيرِ ذلك مِمَّا صَحَّ مِنَ النَّقلِ) [1271] يُنظر: ((شرح الأربعين النووية)) (ص: 30). .
وقال ابنُ الملَقِّنِ: ( ((اليومُ الآخِرُ)): هو يومُ القيامةِ، وما اشْتَمَلَ عليه مِنَ البَعثِ والجزاءِ والحِسابِ، والميزانِ والصِّراطِ، والجنَّةِ والنَّارِ) [1272] يُنظر: ((المعين على تفهم الأربعين)) (ص: 105). .
وقال ابنُ حَجَرٍ الهَيتميُّ: ( ((واليَومِ الآخِرِ)) وهو مِنَ المَوتِ إلَى آخِرِ ما يَقَعُ يَومَ القيامةِ، وُصِفَ بذلك؛ لِأنَّه لا لَيلَ بَعدَه، ولا يُقالُ: يَومٌ إلَّا لِما يَعقُبُه لَيلٌ، أي: بوُجودِه، وما اشتَمَلَ عليه من سُؤالِ المَلَكينِ، ونَعيمِ القَبرِ وعَذابِه، والجَزاءِ، والبَعثِ، والحِساب، والميزانِ، والصِّراطِ، والجَنَّةِ، والنَّارِ، وغَيرِ ذلك مِمَّا بَيَّنَه الأصوليُّون بأدِلَّتِه والرَّدِّ على المُخالِفينَ فيه) [1273] يُنظر: ((الفتح المبين بشرح الأربعين)) (ص: 161). .
وقال السَّعديُّ: (كُلُّ ما جاءَ في الكِتاب والسُّنَّةِ مِمَّا يَكونُ بَعدَ المَوتِ فإنَّه داخِلٌ في الإيمانِ باليَومِ الآخِرِ؛ كأحوالِ القَبرِ والبَرزَخِ ونَعيمِه وعَذابِه، وأحوالِ يَومِ القيامةِ وما فيها مِنَ الحِساب والثَّوابِ والعِقابِ والصُّحُفِ والميزانِ والشَّفَاعةِ، وأحوالِ الجَنَّةِ والنَّارِ وصَفاتِهما وصَفاتِ أهلِهما، وما أعَدَّ اللَّهُ لِأهلِها إجمالًا وتَفصيلًا، كُلُّ ذلك مِنَ الإيمانِ باليَومِ الآخِرِ) [1274] يُنظر: ((سؤال وجواب في أهم المهمات)) (ص: 15). .
وقال حافِظٌ الحَكَميُّ في مَعنَى الإيمانِ باليَومِ الآخِرِ: (مَعناه التَّصديقُ الجازِمُ بإتيانِه لا مَحالةَ، والعَمَلُ بموجِبِ ذلك. ويَدخُلُ في ذلك الإيمانُ بأشراطِ السَّاعةِ وأماراتِها الَّتي تَكونُ قَبلَها لا مَحالةَ. وبالمَوتِ وما بَعدَه من فتنةِ القَبرِ وعَذابِه ونَعيمِه، وبالنَّفخِ في الصُّورِ وخُروجِ الخَلائِقِ مِنَ القُبورِ وما في مَوقِفِ القيامةِ مِنَ الأهوالِ والأفزاعِ وتَفاصيلِ المَحْشَرِ: نَشْرُ الصُّحُفِ، ووَضْعُ المَوازينِ، وبالصِّراطِ والحَوضِ، والشَّفَاعةِ وغَيرِها، وبالجَنَّةِ ونَعيمِها الَّذي أعلاه النَّظَرُ إلَى وَجهِ اللَّهِ عزَّ وجَلَّ، وبالنَّارِ وعَذابها الَّذي أشَدُّه حَجْبُهم عَن رَبِّهم عزَّ وجَلَّ) [1275] يُنظر: ((أعلام السنة المنشورة)) (ص: 55). .
وقال ابنُ قاسِمٍ: ( ((واليَومِ الآخِرِ)) أي: بما يَكونُ بَعدَ المَوتِ في البَرزَخِ، وبالحِساب، والميزانِ، والجَنَّةِ، والنَّارِ، والإيمانِ بعِذاب القَبرِ ونَعيمِه، وأكبَرُ ذلك وأعظَمُه الإيمانُ ببَعثِ هَذِه الأجسادِ وإعادَتِها كَما كانَت أجسادًا بعِظامِها وأعصابها، حَتَّى يَقَعَ الثَّوابُ على هَذا الجَسَدِ والرُّوحِ جَميعًا، على ما فَعَلَا من طاعةِ اللَّه، أو يُعاقَبا على المَعاصي الَّتي صَدَرَت مِنها جَميعًا؛ فإنَّ الطَّاعةَ والمَعصيَةَ صَدَرَت مِنها جَميعًا، فلا بُدَّ أن يُثابَا على ما فَعَلَا، أو يُعاقَبَا على ما تَرَكَا، فتُؤمِنُ أنَّ الَّذي أوجَد هَذا الجَسَدَ وانفرَدَ بخَلقِه يَبعَثُه ويُعيدُه كَما كانَ) [1276] يُنظر: ((حاشية ثلاثة الأصول)) (ص: 103). .
وقال ابنُ بازٍ: (أمَّا الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ فيَدخُلُ فيه الإيمانُ بكُلِّ ما أخبَرَ اللَّهُ به ورُسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِمَّا يَكونُ بَعدَ المَوتِ كَفتنةِ القَبرِ وعَذابِه ونَعيمِه، وما يَكونُ يَومَ القيامةِ مِنَ الأهوالِ والشَّدائِدِ والصِّراطِ والميزانِ والحِسابِ والجَزَاءِ ونَشْرِ الصُّحُفِ بَينَ النَّاسِ، فآخِذٌ كِتابَه بيَمينِه وآخِذٌ كِتابَه بشِمالِه، أو من وراءِ ظَهرِه، ويَدخُلُ في ذلك أيضًا الإيمانُ بالحَوضِ المَورودِ لنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والإيمانُ بالجَنَّةِ والنَّارِ، ورُؤيةِ المُؤمِنينَ لِرَبِّهم سَبحانَه وتَكليمِه إيَّاهم، وغَيرُ ذلك مِمَّا جاءَ في القُرآنِ الكِريمِ والسُّنَّةِ الصَّحيحةِ عَن رَسولِ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَجِبُ الإيمانُ بذلك كُلِّه وتَصديقُه على الوَجهِ الَّذي بَيَّنَه اللَّهُ ورُسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) [1277] يُنظر: ((مجموع فتاوى ابن باز)) (1/ 21). .
وقال ابنُ عُثَيمين: (اليومُ الآخِرُ: يومُ القيامةِ الذي يُبعَثُ النَّاسُ فيه للحِسابِ والجزاءِ. وسمِّي بذلك لأنَّه لا يومَ بَعْدَه؛ حيث يستقِرُّ أهلُ الجنَّةِ في منازِلِهم، وأهلُ النَّارِ في منازِلِهم) [1278] يُنظر: ((شرح ثلاثة الأصول)) (ص: 100). .
وقال أيضًا: (الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ يَتَضَمَّنُ ثَلاثةَ أمورٍ:
الأوَّلُ: الإيمانُ بالبَعثِ: وهو إحياءُ المَوتَى حينَ يُنفَخُ في الصُّورِ النَّفخةَ الثَّانيةَ، فيَقومُ النَّاسُ لِرَبِّ العالَمينَ، حَفَاةً غَيرَ مُنتَعِلينَ، عُراةً غَيرَ مُستَتِرينَ، غَرْلًا غَيرَ مُختَتَنِينَ...
الثَّاني: الإيمانُ بالحِساب والجَزاءِ: يُحاسَبُ العَبدُ على عَمَلِه، ويُجازَى عليه...
الثَّالِثُ: الإيمانُ بالجَنَّةِ والنَّارِ، وأنَّهما المَآلُ الأبَديُّ لِلخَلقِ... ويَلتَحِقُ بالإيمانِ باليَومِ الآخِرِ: الإيمانُ بكُلِّ ما يَكونُ بَعدَ المَوتِ؛ مِثلُ:
(أ) فتنةِ القَبرِ: وهيَ سُؤالُ المَيِّتِ بَعدَ دَفنِه عَن رَبِّه، ودينِه، ونَبيِّه...
(ب) عَذابِ القَبرِ ونَعيمِه: فيَكونُ العَذابُ لِلظَّالِمينَ مِنَ المُنافِقَينَ والكافِرَينِ... وأمَّا نَعيمُ القَبرِ فلِلمُؤمِنينَ الصَّادِقينَ) [1279] يُنظر: ((شرح ثلاثة الأصول)) (ص: 100-104). .
وقال أيضًا: (الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ يَتَضَمَّنُ ثَلاثةَ أمورٍ: الأوَّلُ: الإيمانُ بوُقوعِ اليَومِ الآخِرِ أنَّه لا بُدَّ كائِنٌ. الثَّاني: الإيمانُ بما سَيَكونُ في هَذا اليَومِ من أهوالٍ وحِسابٍ، ومَوازينَ وصِراطٍ، وجَنَّةٍ ونارٍ، لا بُدَّ من هَذا، الثَّالِثُ: الإيمانُ بما يَكونُ في القَبرِ من فتنةِ القَبرِ، سُؤالِ المِلكَينِ المَيِّتَ عَن ثَلاثةِ أشياءَ: مَن رَبُّكَ؟ ما دِينُكَ؟ مَن نَبِيُّكَ؟) [1280] يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين: الحجرات - الحديد)) (ص: 221). .

انظر أيضا: