الموسوعة العقدية

المَبحَثُ الثَّالِثُ: القُرْآنُ الكريمُ مكتوبٌ في اللَّوحِ المحفوظِ، محفوظٌ في الصُّدورِ

قال الأصبهانيُّ: (فَصلٌ في بيانِ أنَّ المتلُوَّ والمكتوبَ والمسموعَ من القُرْآنِ كَلامُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ الذي نزل به جبريلُ عليه السَّلامُ مِن عِندِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ على قَلبِ مُحَمَّد صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) ثمَّ أورد جملةً من الأدِلَّةِ [238])) يُنظر: ((الحجة في بيان المحجة)) (2/ 173). .
وقال ابنُ عُثَيمين: (القُرْآنُ حروفٌ وكَلِماتٌ... إنَّ اللهَ أخبر بأنَّه محفوظٌ في صُدورِ أهلِ العِلمِ ومكتوبٌ في اللَّوحِ المحفوظِ بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت: 49] . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة: 77-79]، ولا يُحفَظُ ويُكتَبُ إلَّا ما هو حروفٌ وكَلِماتٌ) [239])) يُنظر: ((شرح لمعة الاعتقاد)) (ص: 83). .
قال اللهُ تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ [الواقعة: 77-79].
قال ابنُ جَريرٍ: (اللهُ تعالى ذِكْرُه قد كتب جميعَ ما فرض على عبادِه وما هم عامِلوه في اللَّوحِ المحفوظِ، فقال تعالى ذِكْرُه في القُرْآن: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [البروج: 22]، وقال: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ [الواقعة: 77]؛ فقد تبيَّن بذلك أنَّ كُلَّ ما فرضه علينا ففي اللَّوحِ المحفوظِ مَكتوبٌ) [240])) يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/ 102). .
وقال البغوي: (فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ مَصونٍ عند الله في اللَّوحِ المحفوظِ، مَحفوظٍ مِنَ الشَّياطينِ) [241])) يُنظر: ((تفسير البغوي)) (5/ 19). .
وقال اللهُ سُبحانَه: حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [الزخرف: 1 - 4].
قال القُرطبيُّ: (قَولُه تعالى: "وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ" يعني القُرْآنَ في اللَّوحِ المحفوظِ "لَدَيْنَا" عندنا "لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ" أي: رفيعٌ مُحكَمٌ لا يُوجَدُ فيه اختلافٌ ولا تناقُضٌ، قال اللهُ تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ" [الواقعة: 78 - 77]، وقال تعالى: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [البروج: 22 - 21]) [242])) يُنظر: ((تفسير القرطبي)) (16/ 62). .
وقال ابنُ القَيِّمِ: (قال: حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [الزخرف: 1 - 4]، قال ابنُ عباسٍ: "في اللَّوحِ المحفوظِ المُقرى عندنا". قال مقاتِلٌ: "إنَّ نُسخَتَه في أصلِ الكِتابِ، وهو اللَّوحُ المحفوظُ، وأُمُّ الكِتابِ أصلُ الكِتابِ، وأمُّ كُلِّ شَيءٍ أصلُه"، والقُرْآنُ كَتَبه اللهُ في اللَّوحِ المحفوظِ قبل خَلْقِ السمَّواتِ والأرضِ، كما قال تعالى بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ[البروج: 22 - 21]) [243] يُنظر: ((شفاء العليل)) (ص: 114). .
وقال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت: 49] .
قال ابنُ كثير: (أي: هذا القُرْآنُ آياتٌ بَيِّنةٌ واضِحةٌ في الدَّلالةِ على الحَقِّ؛ أمرًا ونَهْيًا وخبرًا، يحفظُه العُلَماءُ، يَسَّره اللهُ عليهم حِفظًا وتلاوةً وتفسيرًا، كما قال تعالى: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر: 17]، وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((ما من نبيٍّ إلَّا وقد أعطِيَ ما آمَنَ على مِثْلِه البَشَرُ، وإنما كان الذي أُوتيتُه وَحيًا أوحاه اللهُ إليَّ، فأرجو أن أكونَ أكثَرَهم تابِعًا )) [244] أخرجه البخاري (4981)، ومسلم (152) باختلافٍ يسيرٍ من حَديثِ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه. . وفي حديثِ عِياضِ بنِ حمارٍ، في صحيحِ مُسلِمٍ: ((يقولُ اللهُ تعالى: إنِّي مُبتَلِيك ومُبْتَلٍ بك، ومُنَزِّلٌ عليك كِتابًا لا يَغسِلُه الماءُ، تَقْرَؤُه نائِمًا ويَقْظانَ )) [245] أخرجه مسلم (2865) مُطَوَّلًا باختلافٍ يسيرٍ. . أي: لو غَسَل الماءُ المحَلَّ المكتوبَ فيه لَما احتيج إلى ذلك المحَلِّ) [246])) يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (6/ 286). .

انظر أيضا: