الموسوعة العقدية

المَطْلَبُ الثَّاني: أصنافُ الجِنِّ من حَيثُ إيمانُهم وكُفْرُهم، وصَلاحُهم وفَسادُهم

قال اللهُ تعالى حِكايةً عنهم: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا [الجن: 11].
قال ابنُ جَريرٍ: (كُنَّا طَرائِقَ قِدَدًا يَقولُ: وأنَّا كُنَّا أهواءً مُختَلِفةً، وفِرَقًا شَتَّى، مِنَّا المُؤْمِنُ والكافِرُ) [4394] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (23/ 330). .
وقال القُرطُبيُّ: (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ هَذا من قَولِ الجِنِّ، أي: قال بَعضُهم لبَعضٍ لَمَّا دَعَوا أصحابَهم إلى الإيمانِ بمُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وإنَّا كُنَّا قَبلَ استِماعِ القُرآنِ مِنَّا الصَّالِحونَ ومِنَّا الكافِرون، وقيلَ: ومِنَّا دونَ ذلك، أي: ومِن دونِ الصَّالِحينَ في الصَّلاحِ) [4395] يُنظر: ((تفسير القرطبي)) (19/15). .
وقال اللهُ سُبحانَه حكايةً عنهم: وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا [الجن: 14].
قال ابنُ القَيِّمِ: (قد تَضَمَّنَت هذه الآياتُ انقِسامَهم إلى ثَلاثِ طَبَقاتٍ: صالِحِينَ، ودونَ الصَّالِحِينَ، وكُفَّارٍ، وهذه الطَّبَقاتُ بإزاءِ طَبَقاتِ بني آدَمَ؛ فإنَّها ثَلاثةٌ: أبرارٌ، ومُقتَصِدونَ، وكُفَّارٌ؛ فالصَّالِحونَ بإزاءِ الأبرارِ، ومَن دونَهم بإزاءِ المُقتَصِدينَ، والقاسِطونَ بإزاءِ الكُفَّارِ، وهَذا كما قَسَّمَ سُبْحانَه بني إسرائيلَ إلى هذه الأقسامِ الثَّلاثةِ في قَولِه: وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ [الأعراف: 168] ، فهَؤُلاءِ النَّاجونُ مِنهم، ثُمَّ ذَكَرَ الظَّالِمِينَ وهم خَلْفُ السُّوءِ الَّذينَ خَلَفوا بَعدَهم. ولَمَّا كانَ الإنسُ أكمَلَ مِنَ الجِنِّ، وأتَمَّ عُقولًا، ازدادوا عليهم بثَلاثةِ أصنافٍ أُخَرَ، لَيسَ شَيءٌ مِنها للجِنِّ، وهم: الرُّسُلُ، والأنبياءُ، والمُقَرَّبونَ، فلَيسَ في الجِنِّ صِنفٌ من هَؤُلاءِ، بَل حِلّْيَتُهمُ الصَّلاحُ) [4396] يُنظر: ((طريق الهجرتين وباب السعادتين)) (1/415).       .
وقال ابنُ باز في الجِنِّ: (فيهمُ الصَّالِحونَ وفيهمُ المُبتَدِعةُ، وفيهمُ الكُفَّارُ وفيهمُ الفُسَّاقُ، كالإنسِ) [4397] يُنظر: ((فتاوى نور على الدرب)) (1/ 218). .
وقال ابنُ عُثَيمين: (الجِنُّ فيهمُ المُؤْمِنُ والكافِرُ والمُطيعُ والعاصي، قال اللهُ تعالى: قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ. وقال عَنِ الجِنِّ: وَأَنَّا مِنَّا المُسْلِمونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا. وقال عَنهم أيضًا: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا) [4398] يُنظر: ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (1/ 285). .
وقال أيضًا: (عالَمُ الجِنِّ هَذا أصلُه مِنَ النَّارِ؛ لأنَّ أباهمُ الشَّيطانُ إبليسُ، وقد خَلَقَه اللهُ من نارٍ، ثُمَّ إنَّ هَذا العالَمَ فيهمُ الصَّالِحونَ، وفيهم دونَ ذلك، وفيهمُ المُسْلِمونَ، وفيهمُ الكافِرونَ، وإن كانَ أصلُهم إبليسُ كافِرًا، لَكِن فيهمُ المُسْلِمُ، وفيهمُ الصَّالِحُ، وفيهم طالِبُ العِلمِ، وفيهمُ العابِدُ) [4399] يُنظر: ((شرح العقيدة السفارينية)) (ص: 493). .

انظر أيضا: