الموسوعة العقدية

المَبحَثُ الخامِسَ عَشَرَ: المُوَكَّلُ بالنَّصرِ والتأييدِ للأنبياءِ والرُّسُلِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ وإهلاكِ أعدائِهم

إنَّ الأدِلَّةَ مِنَ القرآنِ والسُّنَّةِ تدُلُّ على أنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ كان مُوَكَّلًا بنصرِ الأنبياءِ والرُّسُلِ عليهم السَّلامُ وتأييدِهم، وقتالِ أعدائِهم وإهلاكِهم.
قال اللهُ عزَّ وجَلَّ في شأنِ نَبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ [التحريم: 4].
فقد جاء ذِكرُ جِبريلَ عليه السَّلامُ في سِياقِ الدِّفاعِ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وخُصَّ ذِكْرُه مِن بينِ سائِرِ الملائكةِ في شأنِ نُصرةِ النبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.
قال السَّمعانيُّ: (قَولُه: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ أي: ناصِرُه وحافِظُه وَجِبْرِيلُ أي: ينصُرُه أيضًا ويحفَظُه) [4017] يُنظر: ((تفسير السمعاني)) (5/ 474). .
وقال السَّعديُّ: (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ أي: الجَميعُ أعوانٌ للرَّسولِ، مُظاهِرون، ومن كان هؤلاء أعوانَه فهو المنصورُ، وغيرُه ممَّن يُناوِئُه مخذولٌ، وفي هذا أكبَرُ فضيلةٍ وشَرَفٍ لسَيِّدِ المُرسَلين؛ حيث جعل الباري نَفْسَه الكريمةَ وخواصَّ خَلْقِه أعوانًا لهذا الرَّسولِ الكريمِ) [4018] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 873).
وقال ابنُ عاشورٍ: (قَولُه: وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ عَطفُ جُملةٍ على التي قَبْلَها، والمقصودُ منه تعظيمُ هذا النصرِ بوَفرةِ النَّاصِرينَ تنويهًا بمحَبَّةِ أهلِ السَّماءِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحُسنِ ذِكْرِه بينهم؛ فإنَّ ذلك ممَّا يزيدُ نَصرَ اللهِ إيَّاه شأنًا. وفي الحديثِ: ((إذا أحَبَّ اللهُ عَبدًا نادى جبريلَ إنِّي قد أحبَبْتُ فُلانًا فأحِبَّه، فيُحِبُّه جِبريلُ، ثمَّ ينادي جِبريلُ في أهلِ السَّماءِ إنَّ اللهَ قد أحَبَّ فُلانًا فأَحِبُّوه، فيُحِبُّه أهلُ السَّماءِ، ثمَّ يُوضَعُ له القَبولُ في أهلِ الأرضِ )) [4019] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (28/ 358).  .
وقال الرَّازي مُعَدِّدًا صِفاتِ جِبريلَ عليه السَّلامُ التي وصفه اللهُ بها في القُرآنِ: (الخامِسُ: يَنصُرُ أولياءَ اللهِ ويَقهَرُ أعداءَه) [4020] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (2/ 386). .
وقد وصف اللهُ تعالى جِبريلَ بشِدَّةِ القُوَّةِ، فقال: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى [النجم: 5].
وقال البيضاويُّ: (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى مَلَكٌ شَديدٌ قُواه، وهو جِبريلُ عليه السَّلامُ؛ فإنَّه الواسِطةُ في إبداءِ الخوارِقِ؛ رُوِيَ أنَّه قلع قُرى قومِ لُوطٍ ورفعَها إلى السَّماءِ ثمَّ قَلَبَها، وصاح صيحةً بثَمودَ، فأصبحوا جاثِمينَ) [4021] يُنظر: ((تفسير البيضاوي)) (5/ 157).
قال ابنُ القَيِّمِ: (هذا جبريلُ الذي وصفه اللهُ بالقُوَّةِ في سُورةِ التكويرِ، فقال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: 19 - 20]) [4022] يُنظر: ((مدارج السالكين)) (3/ 300). .
وقال أيضًا: (من قُوَّتِه: أنَّه رفع مدائِنَ قَومِ لُوطٍ على جناحِه، ثمَّ قلَبَها عليهم؛ فهو قَوِيٌّ على تنفيذِ ما يؤمَرُ به، غيرُ عاجِزٍ عنه؛ إذ تطيعُه أملاكُ السَّمَواتِ فيما يأمُرُهم به عن اللهِ تعالى) [4023] يُنظر: ((إغاثة اللهفان)) (2/844). .
وقال ابنُ جريرٍ: (قَولُه: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى [النجم: 53] يقولُ تعالى: والمخسوفَ بها، المقلوبَ أعلاها أسفَلَها -وهي قريةُ سَدُومَ قَومِ لُوطٍ- أهوى اللهُ، فأمر جِبريلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرفعها من الأرضِ السَّابعةِ بجناحِه، ثمَّ أهواها مقلوبةً، وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ... عن مجاهدٍ، في قَولِ اللهِ: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى [النجم: 53] قال: «أهواها جِبريلُ، قال: رفعها إلى السَّماءِ ثم أهواها ») [4024] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (22/ 90). .
وعن محمَّدِ بنِ كَعبٍ القُرَظيِّ قال: (بُعِث جبريلُ إلى المؤتَفِكةِ -مُؤتَفِكةِ قَومِ لُوطٍ- فيهم، فاحتَمَلها بجناحِه، ثمَّ صَعِد بها حتى إنَّ أهلَ السَّماءِ لَيَسمَعونَ نباحَ كِلابِهم، وأصواتَ دَجاجِهم، ثم أتبَعَها اللهُ بالحِجارةِ، يقولُ اللهُ: جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ [هود: 82] ، فأهلكها اللهُ ومَن حولها من المؤتَفِكاتِ، وكُنَّ خَمسًا) [4025] يُنظر: ((تفسير ابن أبي حاتم)) (6/ 2067). .
وقال ابنُ حَجَرٍ: (أهلَكَهم اللهُ على يَدِ جِبريلَ، فقَلَب مدائِنَهم بعد أن خرج عنهم لوطٌ بأهلِ بَيتِه إلَّا امرأتَه، فإنَّها تأخَّرَت مع قومِها، أو خرجت مع لوطٍ فأدركَها العذابُ، فقلب جِبريلُ المدائِنَ بطَرَفِ جناحِه، فصار عالِيها سافِلَها، وصار مكانُها بُحَيرةً مُنتِنةً لا يُنتَفَعُ بمائِها ولا بشَيءٍ ممَّا حَولَها) [4026] يُنظر: ((فتح الباري)) (6/ 415). .
ولعَلَّ في اسمِ (جِبريلَ) أو (جَبرائيلَ) دَلالةً على ما يتَّصِفُ به من شِدَّةِ القُوَّةِ والقَهر؛ِ من حيثُ إنَّ الجَبرَ متضَمِّنٌ معنى ذلك.
قال الجوهريُّ: (جَبرائيلُ: اسمٌ، يقالُ هو جَبْر أُضيفَ إلى إِيْلَ) [4027] يُنظر: ((الصحاح)) (2/ 608). .
وقال الرَّاغِبُ: (أصلُ الجَبْر: إصلاحُ الشَّيءِ بضَربٍ مِنَ القَهرِ) [4028] يُنظر: ((المفردات)) (ص: 183). .
وفي (تهذيبِ اللُّغة): (الجَبَّارُ أيضًا: القاهِرُ المسلَّطُ) [4029] يُنظر: ((تهذيب اللغة)) للأزهري (11/ 41). .
وحين نجَّى اللهُ تعالى موسى عليه السَّلامُ ومن معه، وأهلَك عَدُوَّهم فِرعَونَ ومَن معه، كان جِبريلُ حاضِرًا ونَصيرًا.
عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: (إنَّ جِبْريلَ كان يَدُسُّ في فَمِ فِرْعونَ الطِّينَ؛ مخافةَ أنْ يقولَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ) [4030] أخرجه الترمذي (3108)، وأحمد (2144) واللفظُ له. صَحَّحه الترمذي، وابنُ حِبَّان في ((صحيحه)) (6215)، وشعيب الأرناؤوط في ((مسند أحمد)) (2144)، وصَحَّح إسنادَه الحاكم في ((المستدرك)) (7634)، والألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (3108). .
قال ابنُ كثيرٍ: (أغرق اللهُ فِرعَونَ على يديه) [4031] يُنظر: ((البداية والنهاية)) (2/ 147). .
وقد ذكَرَ اللهُ تعالى تأييدَ عيسى عليه السَّلامُ بجِبريلَ، فقال: وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [البقرة: 87] .
قال السعديُّ: (وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أي: قَوَّاه اللهُ برُوحِ القُدُسِ. قال أكثَرُ المفَسِّرين: إنَّه جِبريلُ عليه السَّلامُ) [4032] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 58). ويُنظر: ((تفسير الشوكاني)) (1/ 129). .
وقال الشنقيطيُّ: (قَولُه تعالى: وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ هو جِبريلُ على الأصَحِّ، ويدُلُّ لذلك قَولُه تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، وقَولُه: فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا الآية) [4033] يُنظر: ((أضواء البيان)) (1/ 40). .
ودعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لحسَّانَ بنِ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه أن يُؤَيِّدَه اللهُ بجِبريلَ في دِفاعِه عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
عن حَسَّانَ بنِ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((يا حَسَّانُ أجِبْ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، اللَّهُمَّ أَيِّدْه برُوحِ القُدُسِ )) [4034] رواه البخاري (453) واللَّفظُ له، ومسلم (2485). .
وقالت عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها عن حَسَّانٍ رَضِيَ اللهُ عنه: ((كان ينافِحُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم )) [4035] رواه البخاري (4145)، ومسلم (2487). .
قال أبو العَبَّاسِ القُرطبيُّ: (قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((اللَّهُمَّ أيِّدْه برُوحِ القُدُسِ))، أيِّدْه: قَوِّه، والأَيْدُ: القُوَّةُ، ومنه قَولُه تعالى: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ أي: بقُوَّةٍ.
ورُوحُ القُدُسِ: هو جِبريلُ عليه السَّلامُ، كما قال في الرِّوايةِ الأُخرى: اهْجُهم -أو هاجِهم- وجِبريلُ معك [4036] أخرجها البخاري (3213)، ومسلم (2486) من حديثِ البراءِ بنِ عازبٍ رَضِيَ الله عنه. وجاء في روايةٍ أنَّ ذلك كان يومَ قُرَيْظةَ. وذلك عندَما خان بَنو قُرَيْظةَ عَهْدَهم معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أثْناءَ غَزْوةِ الأحْزابِ، وتَحالَفوا معَ المُشرِكينَ ضدَّ المُسلِمينَ، وكان ذلك في العامِ الخامِسِ مِنَ الهِجْرةِ، فردَّ اللهُ الأحْزابَ خاسِرينَ، ثمَّ جاءَ جِبريلُ عليه السَّلامُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأخْبَرَه أنَّ اللهَ يَأمُرُه أنْ يَذهَبَ لقِتالِ بَني قُريظةَ. ، أي: بالإلهامِ والتذكيرِ والمعونةِ) [4037] يُنظر: ((المفهم)) (6/ 421). .
وقد أيَّد اللهُ تعالى نبيَّه محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمؤمنين معه بجِبريلَ عليه السَّلامُ في بعضِ الغَزَواتِ، كغَزوةِ بَدرٍ يومَ الفُرقانِ.
عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال في يومِ بَدرٍ: ((هذا جِبريلُ آخِذٌ برأسِ فَرَسِه، عليه أداةُ الحَربِ )) [4038] رواه البخاري (3995). .
قال ابنُ كثيرٍ: (يقولُ الصَّادِقُ المصدوقُ فيما دعا به لرَبِّه عَزَّ وجَلَّ، واستنصره واستفتحه على من كَفَرَه: ((اللَّهُمَّ إنْ تَهلِكْ هذه العِصابةُ، لا تُعبَدْ بَعْدَها في الأرضِ )) [4039] أخرجه مسلم (1763) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلفظ: ((اللَّهُمَّ إنْ تَهْلِكْ هذِه العِصَابَةُ مِن أَهْلِ الإسْلَامِ لا تُعْبَدْ في الأرْضِ)). . وتلك العصابةُ كان تحتها سادةُ المسلِمين يومَئذٍ، وسادةُ الملائِكةِ، حتى جِبريلُ عليه السَّلامُ، كما قال حَسَّانُ بنُ ثابتٍ في قصيدةٍ له، في بَيتٍ يقالُ: إنَّه أفخَرُ بيتٍ قالَتْه العَرَبُ:
وببِئْرِ بَدرٍ إِذْ يَرُدُّ وُجوهَهم ... جِبريلُ تحتَ لوائِنا ومحمَّدُ) [4040] يُنظر: ((البداية والنهاية)) (2/ 267). .
وقال تَقِيُّ الدِّينِ السُّبكيُّ: (سُئِلْتُ عن الحِكمةِ في قتالِ المَلائِكةِ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، مع أنَّ جِبريلَ قادِرٌ على أن يدفَعَ الكُفَّارَ برِيشةٍ مِن جَناحِه! فقُلتُ: وقع ذلك لإرادةِ أن يكونَ الفِعلُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، وتكونَ المَلائِكةُ مَدَدًا على عادةِ مَدَدِ الجُيوش؛ِ رِعايةً لصُورةِ الأسبابِ وسُنَّتِها التي أجراها اللهُ تعالى في عبادِه، واللهُ تعالى هو فاعِلُ الجَميعِ. واللهُ أعلَمُ) [4041] يُنظر: ((فتح الباري)) لابن حجر (7/ 313). .
وقد أيَّد اللهُ تعالى بجِبريلَ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةِ الأحزابِ يومَ الخَنْدَقِ.
عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: ((فَلَمَّا رَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الخَنْدَقِ وَضَعَ السِّلَاحَ، فَاغْتَسَلَ، فأتَاهُ جِبْرِيلُ وَهو يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الغُبَارِ، فَقالَ: وَضَعْتَ السِّلَاحَ؟ وَاللَّهِ ما وَضَعْنَاهُ، اخْرُجْ إليهِم، فَقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأيْنَ؟ فأشَارَ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَقَاتَلَهُمْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَنَزَلُوا علَى حُكْمِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَرَدَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحُكْمَ فيهم إلى سَعْدٍ )) [4042] رواه البخاري (4117)، ومسلم (1769) واللَّفظُ له. .
وعن أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((كأنِّي أنظُرُ إلى الغُبارِ ساطعًا في زقاقِ بَني غَنمٍ، مَوكِبَ جِبريلَ حين سار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى بني قُرَيظةَ )) [4043] رواه البخاري (4118). .
وقد أنزل اللهُ تعالى جِبريلَ ومعه ملَكُ الجِبالِ الموكَّلُ بها؛ دفاعًا عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونُصرةً له.
عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّها سألت النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت: يَا رَسولَ اللهِ، هلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كانَ أَشَدَّ مِن يَومِ أُحُدٍ؟ فَقالَ: ((لقَدْ لَقِيتُ مِن قَوْمِكِ، وَكانَ أَشَدَّ ما لَقِيتُ منهمْ يَومَ العَقَبَةِ؛ إذْ عَرَضْتُ نَفْسِي علَى ابْنِ عبدِ يَالِيلَ بنِ عبدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إلى ما أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ علَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إلَّا بقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بسَحَابَةٍ قدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَما رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بما شِئْتَ فيهم، قالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللَّهَ قدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بأَمْرِكَ، فَما شِئْتَ، إنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عليهمُ الأخْشَبَيْنِ [4044] قال أبو العَبَّاسِ القُرطبي: ( (الأخشبانِ): جَبَلا مكَّةَ. و (أُطبِقَ)، أي: أجعَلَهما عليهم كالطَّبَقِ). ((المفهم)) (3/ 654). ، فَقالَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أَصْلَابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ به شيئًا )) [4045] رواه البخاري (3231)، ومسلم (1795) واللَّفظُ له. .

انظر أيضا: