الموسوعة العقدية

المَبحَثُ الثَّاني: المُوكَّلُ بالغَيثِ

ذكَر كثيرٌ من العُلَماءِ أنَّ الموكَّلَ بالقَطْرِ وتصاريفِه إلى حيثُ أمَرَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ هو ميكائيلُ عليه السَّلامُ؛ استنادًا إلى حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((أقبلَتْ يهودُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا: يا أبا القاسِمِ، إنَّا نسألُك عن خمسةِ أشياءَ، فإن أنبَأْتَنا بهِنَّ عرَفْنا أنَّك نبيٌّ واتَّبَعْناك، فأخَذ عليهم ما أخَذ إسرائيلُ على بَنِيه؛ إذ قالوا: اللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ، قال: هاتوا، قالوا:... ليس من نبيٍّ إلَّا له مَلَكٌ يأتيه بالخبَرِ، فأخبِرْنا مَن صاحِبُك؟ قال: جبريلُ عليه السَّلامُ، قالوا: جِبريلُ! ذاك الذي يَنزِلُ بالحَرْبِ والقِتالِ والعَذابِ، عَدُوُّنا! لو قُلتَ: ميكائيلُ الذي يَنزِلُ بالرَّحمةِ والنَّباتِ والقَطرِ، لكان! فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ... إلى آخِرِ الآية)). والحديثُ فيه كلامٌ [3918] أخرجه الترمذي (3117)، وأحمد (2483) قال الترمذي: حسن غريب، وقال أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (4/337): غريب من حديث سعيد تفرد به بكير، وقال الشوكاني في ((فتح القدير)) (1/68): في إسناده مقال، وذكر الوداعي في ((الصحيح المسند من أسباب النزول)) (22) أن فيه بكير بن شهاب قد خولف لكن له طرق. وصححه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (3117)، وصحح إسناده أحمد شاكر في تخريج ((مسند أحمد)) (4/161)، وذكر ابن حجر في ((فتح الباري)) (8/16) أن له طرق يقوي بعضها بعضا. .
قال ابنُ القَيِّمِ: (جِبريلُ مُوَكَّلٌ بالوَحيِ الذي به حياةُ القُلوبِ والأرواحِ، ومِيكائيلُ مُوَكَّلٌ بالقَطْرِ الذي به حياةُ الأرضِ والنَّباتِ والحيوانِ) [3919] يُنظر: ((إغاثة اللهفان)) (2/843). ويُنظر: ((زاد المعاد)) لابن القيم (1/44). .
وقال ابنُ كثيرٍ: (وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ... السِّياقُ في الانتصارِ لجِبريلَ، وهو السَّفيرُ بين اللهِ وأنبيائِه، وقُرِن معه ميكائيلُ في اللَّفظِ؛ لأنَّ اليهودَ زَعَموا أنَّ جِبريلَ عَدُوُّهم وميكائيلَ وَلِيُّهم، فأعلمهم أنَّه من عادى واحِدًا منهما فقد عادى الآخَرَ وعادى اللهَ أيضًا؛ لأنَّه أيضًا ينزِلُ على الأنبياءِ بَعضَ الأحيانِ، كما قُرِنَ برَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ابتداءِ الأمرِ، ولكِنَّ جبِريلَ أكثَر، وهي وظيفتُه، وميكائيلُ مُوَكَّلٌ بالقَطرِ والنَّباتِ، هذاكَ بالهُدى وهذا بالرِّزقِ) [3920] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (1/ 342). .
وقال ابنُ حَجَرٍ الهيتميُّ: (ميكائيلُ... أمينُ القَطرِ والنَّباتِ ونحوِهما مما يتعَلَّقُ بالأرزاقِ المقَوِّمةِ للدِّينِ والدُّنيا) [3921] يُنظر: ((فتح الإله في شرح المشكاة)) (5/ 53). .
وقال ابنُ باز: (ميكائيلُ: الموكَّلُ بالقَطرِ والمطَرِ) [3922] يُنظر: ((فتاوى نور على الدرب)) (8/ 171). .
وقال ابنُ عثيمين: (أمَّا ميكائيلُ فهو مُوكَّلٌ بالقَطرِ والنباتِ، وبالقَطرِ والنَّباتِ تكونُ حياةُ الأرضِ) [3923] يُنظر: ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (3/ 160). .
وقال أيضًا: (نؤمِنُ بأنَّ للمَلائِكةِ أعمالًا كُلِّفوا بها... منهم ميكائيلُ الموكَّلُ بالمطَرِ والنباتِ) [3924] يُنظر: ((عقيدة أهل السنة والجماعة)) (ضمن مجموع فتاوى ورسائل العثيمين) (3/ 239). .

انظر أيضا: