الموسوعة العقدية

الفَصْلُ الثَّالِثُ: أعمالُ المَلائِكةِ

تمهيدٌ:
المَلائِكةُ باعتبارِ ما هيَّأهم اللهُ تعالى له ووكَّلهم به ينقَسِمون إلى عِدَّةِ أصنافٍ بحسَبِ أعمالهم الموكَّلةِ بهم.
قال ابنُ القَيِّمِ: (رُؤساؤُهم الأملاكُ الثَّلاثُ: جِبريلُ، وميكائيلُ، وإسرافيلُ. وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((اللَّهُمَّ رَبَّ جِبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ، فاطِرَ السَّمَوَاتِ والأرضِ، عالمَ الغَيبِ والشَّهادةِ، أنت تحكُمُ بين عبادِك فيما كانوا فيه يختَلِفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحَقِّ بإذنِك، إنَّك تهدي من تشاءُ إلى صراطٍ مُستقيمٍ )) [3900] رواه مسلم (770). . فتوسَّل إليه سُبحانَه بربوبيَّتِه العامَّةِ والخاصَّةِ لهؤلاء الأملاكِ الثَّلاثةِ) [3901] يُنظر: ((إغاثة اللهفان)) (2/ 843). .
وقال ابنُ أبي العِزِّ: (قد دَلَّ الكِتابُ والسُّنَّةُ على أصنافِ المَلائِكةِ، وأنَّها مُوكَّلةٌ بأصنافِ المخلوقاتِ، وأنَّه سُبحانَه وكَّل بالجِبالِ مَلائِكةً، ووكَّل بالسَّحابِ والمَطَرِ مَلائِكةً، ووكَّلَ بالرَّحِمِ مَلائِكةً تُدَبِّرُ أمْرَ النُّطفةِ حتى يَتِمَّ خَلْقُها، ثم وكَّل بالعَبدِ مَلائِكةً لحِفظِ ما يعمَلُه وإحصائِه وكتابتِه، ووكَّل بالموتِ مَلائِكةً، ووكَّل بالسُّؤالِ في القبرِ مَلائِكةً، ووكَّل بالأفلاكِ مَلائِكةً يُحَرِّكونها، ووكَّل بالشَّمسِ والقَمَرِ مَلائِكةً، ووكَّل بالنَّارِ وإيقادِها وتعذيبِ أهلِها وعمارتِها مَلائِكةً، ووكَّل بالجنَّةِ وعِمارتِها وغَرْسِها وعَمَلِ آلاتِها مَلائِكةً؛ فالمَلائِكةُ أعظَمُ جنودِ اللهِ، ومنهم: الْمُرْسَلَاتُ عُرْفًا، فَالْعَاصِفَاتُ عَصْفًا، وَالنَّاشِرَاتُ نَشْرًا، فَالْفَارِقَاتُ فَرْقًا، وَالْمُلْقِيَاتُ ذِكْرًا، ومنهم: النَّازِعَاتُ غَرْقًا، وَالنَّاشِطَاتُ نَشْطًا، وَالسَّابِحَاتُ سَبْحًا، فَالسَّابِقَاتُ سَبْقًا، ومنهم: الصَّافَّاتُ صَفًّا، فَالزَّاجِرَاتُ زَجْرًا، فَالتَّالِيَاتُ ذِكْرًا، ومعنى جمعِ التأنيثِ في ذلك كُلِّه: الفِرَقُ والطَّوائِفُ والجماعاتُ، التي مفرَدُها: فِرقةٌ وطائفةٌ وجماعةٌ، ومنهم مَلائِكةُ الرَّحمةِ، ومَلائِكةُ العذابِ، ومَلائِكةٌ قد وُكِّلوا بحَملِ العَرشِ، ومَلائِكةٌ قد وُكِّلوا بعمارةِ السَّمَواتِ بالصَّلاةِ والتسبيحِ والتقديسِ، إلى غيرِ ذلك من أصنافِ المَلائِكةِ التي لا يُحصيها إلَّا اللهُ) [3902] يُنظر: ((شرح الطحاوية)) (2/ 405-407). .
وقال السَّعْديُّ: (من الإيمانِ بالمَلائِكةِ: الإيمانُ بأنهم قد جمعوا خِصالَ الكَمالِ ونزَّههم اللهُ في أصلِ خِلْقَتِهم من جميعِ المخالفاتِ، فهم عبادٌ مُكرَمون عند رَبِّهم، لا يَعصُون اللهَ ما أمرهم، ويَفعَلون ما يؤمَرون، يُسَبِّحون اللَّيلَ والنَّهارَ لا يَفتُرون، وقد جعل اللهُ كثيرًا منهم وظائِفُهم التدبيرُ لحوادِثِ العالمِ، وأقسم بهم في عِدَّةِ آياتٍ؛ فهم المدَبِّراتُ أمرًا والمقَسِّماتُ، والمُلقياتُ للأنبياءِ والرُّسُلِ ذِكرًا؛ عُذرًا أو نذرًا، وهم الحَفَظةُ على بني آدَمَ يحفظونهم بأمرِ اللهِ مِن المكارِهِ، ويحفظون عليهم أعمالَهم خَيرَها وشَرَّها، وقد وُصِفوا في الكتابِ والسُّنَّةِ بصِفاتٍ جَليلةٍ، يتعَيَّنُ على العبدِ الإيمانُ بكُلِّ ما أخبر به اللهُ ورَسولُه عنهم وعن غَيرِهم) [3903] يُنظر: ((فتح الرحيم الملك العلام في علم العقائد والتوحيد والأخلاق والأحكام المستنبطة من القرآن)) (ص: 86). .

  • المَبحَثُ الأوَّلُ: المُوَكَّلُ بإنزالِ القُرآنِ الكريمِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
  • المَبحَثُ الثَّاني: المُوكَّلُ بالغَيثِ.
  • المَبحَثُ الثَّالِثُ: المُوكَّلُ بالصُّورِ.
  • المَبحَثُ الرابعُ: حَمَلةُ العَرشِ.
  • المَبحَثُ الخامِسُ: المُوَكَّلُ بالجِبالِ.
  • المَبحَثُ السَّادِسُ: المُوكَّلون بالأرحامِ.
  • المَبحَثُ السَّابعُ: المُوكَّلون بحِفظِ العَبدِ في حِلِّه وارتِحالِه.
  • المَبحَثُ الثَّامِنُ: المُوَكَّلون بحِفظِ عمَلِ العَبدِ مِن خَيرٍ وشَرٍّ.
  • المَبحَثُ التاسِعُ: المَلائِكةُ السَّيَّاحون الذين يتَّبِعون مجالِسَ الذِّكرِ.
  • المَبحَثُ العاشِرُ: زوَّارُ البيتِ المعمورِ.
  • المَبحَثُ الحادي عَشَرَ: المُوَكَّلُ بقَبضِ الأرواحِ.
  • المَبحَثُ الثَّاني عَشَرَ: المُوَكَّلُ بفِتنةِ القَبرِ.
  • المَبحَثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: خَزَنةُ الجنَّةِ.
  • المَبحَثُ الرابِعَ عَشَرَ: خَزَنةُ جَهنَّمَ وزبانِيَتُها.
  • المَبحَثُ الخامِسَ عَشَرَ: المُوَكَّلُ بالنَّصرِ والتأييدِ للأنبياءِ والرُّسُلِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ وإهلاكِ أعدائِهم.
  • انظر أيضا: