الموسوعة العقدية

المَطْلَبُ الخامِسُ والعِشرون: الآثارُ الإيمانيَّةُ لاسْمِ اللهِ: الجَبَّارِ

فقد جَبَر اللهُ تعالى خَلْقَه على ما أراد أن يكونوا عليه، لا يمتَنِعُ عليه شيءٌ منهم أبدًا إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: 82] .
وقال تعالى: أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [آل عمران: 83] .
والله سُبحانَه جَبَر خَلْقَه أيضًا على ما شاء من أمرٍ أو نهيٍ، بمعنى أنَّه شرع لهم من الدِّينِ ما ارتضاه هو، كما قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ [المائدة: 1] .
فشَرَع لهم من الشَّرائعِ ما شاء، وأمَرَهم باتِّباعِها ونهاهم عن العُدولِ عنها؛ فمن أطاع فله الجَنَّةُ، ومن عصى فله النَّارُ.
وقد أنكرت الرُّسُلُ على أقوامِها صِفةَ التجَبُّرِ والتكَبُّرِ في الأرضِ بغيرِ الحَقِّ، كما أخبر تعالى عن هودٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال لِقَومِه: وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ إلى أن قال: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الشعراء: 130-135] ، ولكِنَّهم عاندوا واتَّبَعوا أمْرَ جَبابِرَتِهم؛ فهَلَكوا أجمعينَ. قال تعالى: وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [هود: 59] .
وقد كان التجَبُّرُ سَبَبًا للطَّبعِ على القُلوبِ، فلم تَعرِفْ معروفًا ولم تُنكِرْ مُنكرًا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [غافر: 35].
وقد توعَّد اللهُ سُبحانَه الجبابِرةَ بالعَذابِ والنَّكالِ، فقال تعالى: وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ [إبراهيم: 15-17] .
وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ في ركوعِه: ((سُبحانَ ذي الجَبُروتِ والمَلكوتِ والكِبْرياءِ والعَظَمةِ )) [3575] أخرجه أبو داود (873)، والنسائي (1049)، وأحمد (23980) من حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه. صَحَّحه النووي في ((المجموع)) (4/67)، والألباني في ((صحيح سنن النسائي)) (1049)، وحسَّنه ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (2/74)، والوادعي في ((الصحيح المسند)) (1035) .

انظر أيضا: