trial

الموسوعة العقدية

- الصبر


يوصف الله عزَّ وجلَّ بصفة الصبر؛ كما هو ثابت في السنة الصحيحة، أما (الصبور)؛ ففي إثبات أنه اسم لله تعالى نظر.
· الدليل:
حــديث أبي موسى رضي الله عنه: ((ما أحـدٌ أصبر على أذى سمعه من الله؛ يدَّعون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم)) رواه البخاري (7378)، ومسلم (49). .
قال الخطابي: (معنى الصبور في صفة الله سبحانه قريب من معنى الحليم؛ إلا أن الفرق بين الأمرين أنهم لا يأمنون العقوبة في صفة الصبور كما يسلمون منها في صفة الحليم، والله أعلم بالصواب) ((شأن الدعاء)) (ص 98). .
وقال قَوَّام السنة الأصبهاني: (قال بعض أهل النظر: لا يوصف الله بالصبر، ولا يقال: صبور، وقال: الصبر تحمل الشيء، ولا وجه لإنكار هذا الاسم؛ لأن الحديث قد ورد به؛ ولولا التوقيف؛ لم نقله) ((الحجة)) (2/456). .
قلت: وصف الله عزَّ وجلَّ بالصبر ثابت؛ كما مرَّ في حديث أبي موسى رضي الله عنه، أما اسم الصبور؛ فلعله يعني بالحديث حديث سرد الأسماء عند الترمذي، وهو ضعيف، ولا أعرفُ آيةً أو حديثاً صحيحاً يثبت هذا الاسم له سبحانه وتعالى.
وقال الحافظ ابن القيم: (وصبره تعالى يفارق صبر المخلوق ولا يماثله من وجوه متعددة،... والفرق بين الصبرِ والحلمِ: أنَّ الصبر ثمرة الحلم وموجبه، فعلى قدر حلم العبد يكون صبره، فالحلم في صفات الرب تعالى أوسع من الصبر... وكونه حليماً من لوازم ذاته سبحانه، وأمَّا صبرُه سبحانه فمتعلقٌ بكفرِ العباد وشركهم ومسبتهم له سبحانه وأنواع معاصيهم وفجورهم) ((عدة الصابرين)) (ص 408). .
وقال الشيخ عبد الله الغنيمان تعليقاً على كلام المازري الذي نقله النووي في شرح حديث أبي موسى رضي الله عنه؛ حيث قال المازري: (حقيقة الصبر: منع النفس من الانتقام أو غيره؛ فالصبر نتيجة الامتناع، فأطلق اسم الصبر على الامتناع في حق الله تعالى)؛ قال الغنيمان:
(قلت: قولـه: (فأطلق اسم الصبر على الامتناع في حق الله تعالى)؛ فيه نظر، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطلق على ربه الصبر، وأنه ما أحد أصبر منه، وهو صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بالله تعالى، وأخشاهم له، وأقدرهم على البيان عن الحق، وأنصحهم للخلق؛ فلا استدراك عليه، فيجب أن يبقى ما أطلقه صلى الله عليه وسلم على الله تعالى بدون تأويل؛ إلا إذا كان يريد بذلك تفسير معنى الصبر، ولكن الأولى أن يبقى كما قال؛ لأنه واضح، ليس بحاجة إلى تفسير) ((شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (1/93). .

انظر أيضا: