trial

الموسوعة العقدية

- الحد


لم يَرِدْ لفظ (الحد)؛ لا إثباتاً ولا نفياً، لا في الكتاب ولا في السنة، ولا أعلم أحداً من أهل السنة والجماعة أثبته صفة لله، لكن اختلفوا في إطلاقه على الله عزَّ وجلَّ من باب الإخبار، ولذلك؛ فالحق فيه التفصيل، والألفاظ المحدثة المجملة لا يصح نفيها أو إثباتها قبل الاستفصال انظر: القاعدة الرابعة. .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إذا منع إطلاق هذه المجملات المحدثات في النفي والإثبات، ووقع الاستفسار والتفصيل تبيَّنَ سواءُ السبيل) ((درء تعارض العقل والنقل)) (1/73). .
ولفظ (الحد) كلفظ (الجهة)، فلما نفى الجهمية والمعطلة جهة العلو لله عزَّ وجلَّ أطلق بعض أهل السنة لفظ (الجهة)، ولما نفى الجهمية بينونة الله عزَّ وجلَّ عن خلقه أطلق بعض أهل السنة لفظ (الحد)، لكنَّ أحداً منهم لم يثبت (الجهة) أو (الحد) صفة له سبحانه وتعالى.
قال شيخ الإسلام: (هذا اللفظ لم نثبت به صفة زائدة على ما في الكتاب والسنة؛ بل بيَّنَّا به ما عطله المبطلون من وجود الرب تعالى ومباينته لخلقه وثبوت حقيقته) ((بيان تلبيس الجهمية)) (3/48). .
وقال الشيخ ابن عثيمين: (أما كلمة محدود فإنها كلمة كالجسم لم ترد في القرآن ولا في السنة ولا في كلام الصحابة لا نفياً ولا إثباتاً، وردت عن بعض الأئمة في الإنكار، وعن بعض الأئمة في الإقرار يعني: أن بعض الأئمة قالوا: إن الله محدود أو له حَدٌّ وبعضهم أنكر ذلك، والحقيقة أن الخلاف لفظي عند التحقيق؛ لأنه إن أريد بالحدِّ أن شيئاً يحدُّ الله فهذا منتفٍ طبعاً؛ لأن ما فوق المخلوقات هو ما في شيء.
وإن أراد بالحد البينونة عن الخلق فهذا هو معنى قول السلف إنه بائن من خلقه ولهذا إنكار الحدِّ مطلقاً أو إثباته مطلقاً فيه نظر) ((شرح صحيح اليخاري)) (8/419). .

انظر أيضا: