trial

الموسوعة العقدية

- الـجبروت


صفةٌ ذاتيةٌ لله عزَّ وجلَّ، من اسمه (الجَبَّار)، وهي ثابتةٌ بالكتاب والسنة.
· الدليل من الكتاب:
قولـه تعالى: العَزِيزُ الجَبَّارُ الـمُتَكَبِّرُ [الحشر: 23].
· الدليل من السنة:
1- حديث عوف بن مالك رضي الله عنه؛ قال: قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فلما ركع؛ مكث قدر سورة البقرة يقول في ركوعه: ((سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)) رواه أحمد (6/24) (24026)، وأبو داود (873) وسكت عنه، والنسائي (2/191)، والحديث صححه النووي في ((المجموع)) (4/67). وحسنه ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (2/74). وصححه الألباني في ((صحيح سنن النسائي)) (1131). .
2- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في الرؤية: ((…. قال: فيأتيهم الجبَّارُ في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة …)) رواه البخاري (7439). .
قال ابن قتيبة: ( (جبروته): تجبُّره، أي: تعظمه) ((تفسير غريب القرآن)) (ص 19).   .
وقال ابن القيم:


((وكَذلكَ الجَبَّارُ في أَوْصافِهِ




والجَبْرُ في أَوْصَـافِه نَوْعَانِ


 جَبْرُ الضَّعِيفِ وكُلُّ قَلْبٍ قد غَدَاَ




ذَا كَسْـرَةٍ فَالجَـبْرُ مِنْـهُ دَانِ


والثَّاني جَبْرُ القَهْرِ بِالعِزِّ الَّذي




لا يَنْبَغِي لِسِوَاهُ مِنْ إِنْسَانِ


ولَهُ مُسَمًّى ثَالِثٌ وَهُوَ العُلُـ




ـو فَلَيْسَ يَدْنُو مِنْهُ مِنْ إِنْسَانِ)).

قال الشيخ الهرَّاس في شرحه لهذه الأبيات: (وقد ذكر المؤلف هنا لاسمه (الجبَّار) ثلاثة معان، كلها داخلة فيه، بحيث يصح إرادتها منه:
أحدها: أنه الذي يجبر ضعف الضعفاء من عباده، ويجبر كسر القلوب المنكسرة من أجله، الخاضعة لعظمته وجلاله؛ فكم جبر سبحانه من كسير، وأغنى من فقير، وأعز من ذليل، وأزال من شدة، ويسر من عسير؟ وكم جبر من مصاب، فوفقه للثبات والصبر، وأعاضه من مصابه أعظم الأجر؟ فحقيقة هذا الجبر هو إصلاح حال العبد بتخليصه من شدته ودفع المكاره عنه.
المعنى [الثاني]: أنه القهار، دانَ كلُّ شيء لعظمته، وخضع كل مخلوق لجبروته وعزته؛ فهو يُجْبِرُ عباده على ما أراد مما اقتضته حكمته ومشيئته؛ فلا يستطيعون الفكاك منه.
والثالث: أنه العلي بذاته فوق جميع خلقه؛ فلا يستطيع أحد منهم أنْ يدنو منه) ((شرح القصيدة النونية)) (2/95). .
وأكد هذه المعاني العلامة عبدالرحمن السعدي فقال في تفسير سورة الحشر: (الجبَّار: الذي قهر جميع المخلوقات، ودانت له الموجودات، واعتلى على الكائنات، وجبر بلطفه وإحسانه القلوب المنكسرات) ((تيسير اللطيف المنان)) (1/25). .
وقال (الجبَّار: هو بمعنى العلي الأعلى، وبمعنى القهار، وبمعنى الرؤوف الجابر للقلوب المنكسرة، وللضعيف العاجز، ولمن لاذ به ولجأ إليه) ((تيسير الكريم المنان)) (1/946). تنبيه: بعد أن شرح الشيخ السعدي معنى (الجبار) شرع في شرح معنى (المتكبر) حسب ترتيبهما في سورة الحشر، فقال: (المتكبر) عن النقائص والعيوب ...، فتوهم البعض أنه معنى رابع للجبار فأدرجه في معنى الجبار. .

انظر أيضا: