trial

الموسوعة العقدية

- الأَصابع


صفةٌ ذاتيَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عزَّ وجلَّ بالسُّنَّة الصحيحة.
· الدليل:
1- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن...)) رواه مسلم (2654). .
2- حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ قال: ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب، فقال: يا أبا القاسم!إن الله يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع... إلى أن قال: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قرأ وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ)) رواه البخاري (7415) ومسلم (2786). .
قال الإمام الشافعي: (لله تبارك وتعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم أمته... وأن له إصبعاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن عزَّ وجلَّ)...) ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (1/282) .
وقال الإمام ابن خزيمة: (باب إثبات الأصابع لله عزَّ وجلَّ) كتاب ((التوحيد)) (1/187). ، وذكر بأسانيده ما يثبت ذلك.
وقال أبو بكر الآجري: (باب الإيمان بأن قلوب الخلائق بين إصبعين من أصابع الرب عزَّ وجلَّ، بلا كيف) ((الشريعة)) (ص 316). .
وقال البغوي بعد ذكر الحديث السابق: (والإصْبَع المذكورة في الحديث صفةٌ من صفات الله عزَّ وجلَّ) ((شرح السنة)) (1/168). .
وقال ابن قتيبة بعد أن ذكر حديث عبد الله بن عمرو السابق:
(ونحن نقول: إنَّ هذا الحديث صحيح، وإن الذي ذهبوا إليه في تأويل الإصبع لا يشبه الحديث؛ لأنه عليه السلام قال في دعائه: ((يا مقلب القلوب!ثبت قلبي على دينك)). فقالت له إحدى أزواجه: أوَ تخاف يا رسول الله على نفسك؟ فقال: ((إنَّ قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله عزَّ وجلَّ))، فإن كان القلب عندهم بين نعمتين من نعم الله تعالى؛ فهو محفوظ بتينك النعمتين؛ فلأيِّ شيءٍ دعا بالتثبيت؟ولِمَ احتجَّ على المرأة التي قالت له: أتخاف على نفسك؟ بما يؤكد قولها؟ وكان ينبغي أن لا يخاف إذا كان القلب محروساً بنعمتين.
فإن قال لنا: ما الإصبع عندك هاهنا؟
قلنا: هو مثل قولـه في الحديث الآخر: ((يحمل الأرض على إصبع))، وكذا على إصبعين، ولا يجوز أن تكون الإصبع هاهنا نعمة، وكقولـه تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، ولم يجز ذلك.
ولا نقول: إصبعٌ كأصابعنا، ولا يدٌ كأيدينا، ولا قَبْضَةٌ كقبضاتنا؛ لأن كل شيء منه عزَّ وجلَّ لا يشبه شيئاً منا) ((تأويل مختلف الحديث)) (ص 245). .
قال الشيخ عبدالرحمن البراك: (هذا الحديث يستدل به أهل السنة على إثبات الأصابع لله عزَّ وجلَّ، وأنها من صفة يديه؛ لأن هذا هو المفهوم من لفظ الإصبع في هذا السياق، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم اليهودي على قوله كما فهم ابن مسعود رضي الله عنه بقوله: (فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبًا وتصديقًا له)، ويؤيد ذلك قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ. وقول أهل السنة في الأصابع لله تعالى كقولهم في اليدين والوجه وغير ذلك من الصفات؛ وهو الإثبات مع نفي مماثلة المخلوقات، ونفي العلم بالكيفية) ((تعليقات الشيخ البراك على المخالفات العقدية في فتح الباري)) (ص87) .
فأهل السنة والجماعة يثبتون لله تعالى أصابع تليق بـه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.

انظر أيضا: