trial

الموسوعة العقدية

المطلب الثالث: أقسام الناس بالنسبة للهجر


تختلف منزلة الناس من حيث المعصية فبعضهم كافر أو يصل إلى درجة الكفر، وبعضهم مبتدع وبعضهم عاص أو مخالف، إلى غير ذلك من هذه الأنواع، فالمسلم يجب أن يكون موقفه منهم بحسب معصيتهم، وسوف نورد أقسام الناس من حيث المعصية على النحو التالي:
القسم الأول: الكافر: فهذا يقاطع بالكلية وقد تحدثنا عن ذلك وذكرنا الأدلة عليه.
القسم الثاني: مبتدع: والمبتدع ينقسم إلى قسمين:
أ- مبتدع يدعو إلى بدعته، فهذا يجب هجره ومقاطعته.
قال الإمام أحمد –رحمه الله-: ويجب هجر من كفر أو فسق ببدعة أو دعا إلى بدعة مضلة أو مفسقة على من عجز عن الرد عليه أو خاف الاغترار به دون غيره، وقيل: يجب هجره مطلقاً وهو ظاهر كلام الإمام أحمد -رضي الله عنه- السابق. وقطع ابن عقيل به في معتقده قال: ليكون ذلك كسراً له واستصلاحاً ((الآداب الشرعية)) ابن مفلح (1/268). .
وقال الخلال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق الثقفي النيسابوري أن أبا عبد الله سئل عن رجل له جار رافضي يسلم عليه؟ قال: لا وإن سلم لا يرد عليه ((الآداب الشرعية)) ابن مفلح (1/268). .
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار تفيد ذلك منهما:
ما رواه جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله. إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم، وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم)) رواه ابن ماجه (75)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (328)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4/368) (4455). صححه الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) دون جملة التسليم. .
وروى الإمام أحمد بسنده عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم)) رواه أحمد (1/30) (206)، والحديث رواه أبو داود (4710)، وابن حبان (1/280) (79). والحديث سكت عنه أبي داود، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (1/104) كما أشار إلى ذلك في المقدمة، وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (1/112)، وصححه الحكمي في ((معارج القبول)) (3/957). .
وعن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية)) رواه الترمذي (2149)، وابن ماجه (10). قال الترمذي: وهذا حديث غريب حسن صحيح، وقال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) (1/13): إسناده ضعيف، وقال ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (1/100): غريب، وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن ابن ماجه)). .
وعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لكل أمة مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر، من مات منهم فلا تشهدوا جنازته، ومن مرض منهم فلا تعودوهم وهم شيعة الدجال..)) رواه أبو داود (4692)، وأحمد (5/406) (23503)، والبيهقي (10/203) (21392). والحديث سكت عنه أبو داود، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع الصغير)) (4712). الحديث.
وفي رواية لأبي داود أيضاً ((وإن ماتوا فلا تشهدوهم)) رواها أبو داود (4691)، وأحمد (2/86) (5584)، والبيهقي (10/203) (21391). من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. والحديث سكت عنه أبو داود، وقال أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (8/224): والراجح عندي أنه صحيح، وحسنه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)). .
فهذه الأحاديث تفيد مقاطعة أهل البدع والضلالات والأهواء الذين يدعون إليها ويصرون عليها.
ب- المبتدع العامي: وهو الجاهل بالبدعة التي اعتنقها فمثل هذا لا يقاطع بل يتابع ويبين له الحق ويوضح له بالسبل المناسبة لتفكيره فربما كانت عودته سهلة؛ لأن ميول الجاهل في الغالب عاطفية. وإن أصر للمرة الأولى والثانية فتواصل معه المحاولة فلعله يرجع وإن أصر بعد ذلك فيتبع بهم الهجر.
قال الغزالي: المبتدع العامي الذي لا يقدر على الدعوة ولا يخاف الاقتداء به فأمره أهون فالأولى أن لا يقابح بالتغليظ والإهانة، بل يتلطف به في النصح فإن قلوب العوام سريعة التقلب. فإن لم ينفع النصح وكان الإعراض عنه تقبيحاً لبدعته، تأكد الاستحباب في الإعراض انظر: ((إحياء علوم الدين)) الغزالي، مراتب الذين يبغضون في الله وكيفية معاملتهم (2/169، 170). .
3- القسم الثالث: مرتكب الكبيرة: فهذا يهجر حتى يدع تلك الكبيرة، ويكون هجره كلياً من قبل الشخص أو الأشخاص الذين يعلمون بفعله.
4- القسم الرابع: مرتكب الصغيرة ويكون هجره جزئياً في بعض جوانب الحياة.
5- القسم الخامس: هجر المجتهد المخطئ في اجتهاده كأن يفعل أمراً يعلم أنه مخطئ فيه ولكن خوفه من السلطان جعله يتأول أو يعرض وينجو من السلطان وقد هجر الإمام أحمد -رضي الله عنه- جماعة ممن أجابوا في المحنة مثل يحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهما مع فخامة شأنهم انظر: ((غذاء الألباب)) السفاريني (1/257، 258). .الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأثرهما في حفظ الأمة لعبد العزيز المسعود – ص 538


انظر أيضا: