trial

الموسوعة العقدية

المطلب الرابع: القاعدة الشرعية (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)


ومن الأدلة على وجوب الإمامة القاعدة الشرعية القائلة بأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وقد علم أن الله سبحانه وتعالى أمر بأمور ليس في مقدور آحاد الناس القيام بها، ومن هذه الأمور إقامة الحدود وتجهيز الجيوش المجاهدة لنشر الإسلام، وإعلاء كلمة الله، وجباية الزكاة وصرفها في مصارفها المحددة، وسد الثغور وحفظ حوزة المسلمين، ونشر العدل ودفع الظلم، وقطع المنازعات الواقعة بين العباد.. إلى غير ذلك من الواجبات التي لا يستطيع أفراد الناس القيام بها، وإنما لا بد من إيجاد السلطة وقوةٌ لها حق الطاعة على الأفراد، تقوم بتنفيذ هذه الواجبات، وهذه السلطة هي الإمامة.
فبناء على ذلك يجب تعيين إمام يخضع له ويطاع، ويكون له حق التصرف في تدبير الأمور حتى يتأتى له القيام بهذه الواجبات، وفي هذا يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: (لا بد للناس من إمارة بَرَّة كانت أو فاجرة) قالوا: يا أمير المؤمنين هذه البرة قد عرفناها، فما بال الفاجرة؟ قال: (يقام بها الحدود، وتأمن بها السبل ويجاهد بها العدو، ويقسم بها الفيء) [13161])) ((منهاج السنة)) (1/146)، و((السياسة الشرعية)). .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض) [13162])) ((السياسة الشرعية)) لابن تيمية (ص: 161). ويقول معللاً ذلك: (لأن الله أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة) [13163])) ((السياسة الشرعية)) (ص: 162). .
ويقول ابن حزم: (وقد علمنا بضرورة العقل وبديهته أن قيام الناس بما أوجبه الله من الأحكام عليهم في الأموال، والجنايات، والدماء، والنكاح، والطلاق، وسائر الأحكام كلها، ومنع الظالم، وإنصاف المظلوم، وأخذ القصاص على تباعد أقطارهم وشواغلهم، واختلاف آرائهم، وامتناع من تحرى في كل ذلك ممتنع غير ممكن..) إلى أن قال: (... وهذا الذي لا بد منه ضرورة، وهذا مشاهد في البلاد التي لا رئيس لها، فإنه لا يقام هناك حكم حق، ولا حدّ حتى قد ذهب الدين في أكثرها، فلا تصح إقامة الدين إلا بالإسناد إلى واحد أو أكثر...) [13164])) ((الفصل في الملل والنحل)) (4/72). .

انظر أيضا: