trial

الموسوعة العقدية

تمهيد


مما لا شك فيه أن العلماء كغيرهم من الناس بل هم عرضة للخطأ والغفلة والسهو فقد تقع منهم الأخطاء ولذلك نسب النبي صلى الله عليه وسلم الخطأ إلى أبي بكر الصديق. فقال له: ((أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً)) رواه البخاري (7046). من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وذلك لما طلب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمح له بتعبير رؤيا.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)) رواه الترمذى (2499)، وابن ماجه (4251)، وأحمد (3/198) (13072)، والدارمى (2/392) (2727)، والحاكم (4/272). قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال ابن القطان في ((الوهم والإيهام)) (5/414): صحيح، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (2/448): كما أشار إلى ذلك في المقدمة. .
قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في (مجموع الفتاوى): (.... فأما الصديقون والشهداء والصالحون فليسوا بمعصومين وهذا في الذنوب المحققة وأما ما اجتهدوا فيه فتارة يصيبون وتارة يخطئون فإذا اجتهدوا وأصابوا فلهم أجران وإذا اجتهدوا وأخطئوا فلهم أجر على اجتهادهم وخطؤهم مغفور لهم) ((مجموع الفتاوى)) (35/69). ، ويقول الإمام الشاطبي كما في (الاعتصام): (... فعلى كل تقدير لا يتبع أحد من العلماء إلا من حيث هو متوجه نحو الشريعة قائم بحجتها حاكم بأحكامها جملة وتفصيلاً وأنه متى وجد متوجهاً غير تلك الوجهة في جزئية من الجزئيات أو فرع من الفروع لم يكن حاكماً ولا استقام أن يكون مقتدى به فيما حاد فيه عن صوب الشريعة البتة) ((الاعتصام)) (2/862). .
وقال في (الموافقات): (إن زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة ولا الأخذ بها تقليداً له وذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع ولذلك عدت زلة وإلا فلو كانت معتداً بها لم يجعل لها الرتبة ولا نسب إلى صاحبها الزلل فيها) ((الموافقات)) (4/170-171). .تحذير الفضلاء من اتباع زلات العلماء – عقيل بن محمد بن زيد المقطري - ص: 17


انظر أيضا: