trial

الموسوعة العقدية

المطلب الثالث دخول أزواج النبي في آل البيت


دخول الأزواج رضي الله عنهن في مصطلح الآل:
لما كان دخول الأزواج رضي الله عنهن في الآل والأهل، وتحريم الصدقة عليهم مما قد يخفى خفي على الهيتمي كما في ((الصواعق المحرقة)) (ص: 144). ، نذكر هنا نصوصاً إضافية تدل على ذلك.
1- عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((قال النبي صلى الله عليه وسلم: من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي؟ فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً ولقد ذكروا رجلاً... ما كان يدخل على أهلي إلا معي)) رواه البخاري (2661)، ومسلم (2770). .
فهنا سمى النبي صلى الله عليه وسلم زوجته رضي الله عنها في هذا الحديث (حديث الإفك) سماها أهله بل أهل بيته.
2- عن أنس أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم قلن للنبي صلى الله عليه وسلم بعد بنائه بزينب: (كيف وجدت أهلك؟) رواه البخاري (4793)، ومسلم (1428). .
3- عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتالين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري (6454)، ومسلم (2970) واللفظ له. .
4- عن ابن عباس رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة هو وأهله لا يجدون شيئاً) رواه الترمذي (2360)، وابن ماجه (2719)، وأحمد (1/255) (2303) بلفظ: ((لا يجدون عشاء)) بدلاً من ((لا يجدون شيئاً)). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال ابن القيم في ((عدة الصابرين)) (1/299): صحيح، وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (5/182)، وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): صحيح. .
5- سئلت عائشة رضي الله عنها ما كان يصنع النبي صلى الله عليه وسلم في البيت فقالت: (كان يكون في مهنة أهله) رواه البخاري (676). .
وواضح أن السؤال عن بيته صلى الله عليه وسلم الذي فيه زوجته.
6- عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهديت له قلادة من جزع فقال: ((لأدفعنها إلى أحب أهلي إلي، فقالت النساء: ذهبت بها ابنة أبي قحافة...)) الحديث – يعني عائشة – رضي الله عنها، وفي رواية، ((لأدفعنها إلى أحب أهل البيت إلي)) رواه أحمد (6/101) (24748)، وأبو يعلى في ((المسند)) (7/445) (4471)، والطبراني (22/442) (18932). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (9/411): وإسناد أحمد وأبي يعلى حسن. .
7- في حديث الإفك قال أسامة بن زيد رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: (أهلك وما نعلم إلا خيراً) رواه البخاري (4750). .
وهذان الحديثان يدلان على شيوع إطلاق أهل النبي صلى الله عليه وسلم على زوجاته رضي الله عنهن.
8- عن عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله) رواه البخاري (7210). .
ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يضحي عن الزوجات فحسب.
9- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((جئنا باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنا فأذن لنا، فوضعت بين أيدينا صحفة فيها قدر مد من الشعير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده ما أمسى في آل محمد غير شيء ترونه)) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (3/195) (2907)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (1/255)، وابن أبي شيبة (11/496)، والخطيب في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) (1/62). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (8/311): رواه الطبراني في ((الأوسط)) ورجاله ثقات. .
10- حديث بلال رضي الله عنه لما جاءت إبل الصدقة قال صلى الله عليه وسلم: ((ما أنا بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منها))، فلما أراحه بلال رضي الله عنه منها قال: (ثم اتبعته حتى جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته) رواه أبو داود (3055)، وابن حبان (14/261) (6351)، والطبراني (1/363) (1123)، والبيهقي (6/80) (11767). والحديث سكت عنه أبو داود، وصحح إسناده الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)). .
11- لما دون عمر رضي الله عنه الدواوين قال: (أبدأ بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأ بالأزواج ثم بعلي رضي الله عنه) رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في ((الأموال)) (ص: 236-237)، والبلاذري في ((فتوح البلدان)) (3/548) (1017). .
قال ابن قدامة تعليقاً على حديث عائشة رضي الله عنها: (إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة) رواه ابن أبي شيبة (3/214) موقوفاً. وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (3/416): إسناده إلى عائشة حسن. ، قال: (وهذا يدل على تحريمها على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) ((المغني)) (4/112). .
قال ابن القيم: (ولهذا كان القول الصحيح وهو منصوص الإمام أحمد أن الصدقة تحرم عليهم؛ لأنها أوساخ الناس، وقد صان الله ذلك الجناب الرفيع وآله من كل أوساخ بني آدم، ويالله العجب كيف يدخل أزواجه في قوله: ((اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً)) رواه البخاري (6460)، ومسلم (1055) واللفظ له. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وقوله في الأضحية: ((اللهم تقبل من محمد وآل محمد)) رواه مسلم (1967) من حديث عائشة رضي الله عنها. ، وفي قول عائشة: ((ما شبع آل رسول الله من خبز بر)) رواه البخاري (5423)، ومسلم (2970) ، وفي قول المصلي: اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا يدخلن في قوله: ((إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)) رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (8/38). من حديث معاوية بن حيدة. وصححه ابن حزم في ((المحلى)) (6/29)، وقال البيهقي في ((شعب الإيمان)) (2/224): ثابت. والحديث روي من طرق أخرى بلفظ: ((...الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته)). ، مع كونها من أوساخ الناس، فأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالصيانة عنها والبعد منها) ((جلاء الأفهام)) (ص: 217-218). .
فهذه نصوص صريحة الدلالة في إطلاق آل وأهل النبي صلى الله عليه وسلم على زوجاته الطاهرات رضي الله عنهن، وهناك نصوص أخرى أطلقت عليهم مصطلح (أهل البيت) غير ما تقدم.آيات آل البيت في القرآن الكريم لمنصور بن حمد العيدي – ص: 30

انظر أيضا: